العالم يحتفي باليوم الدولي للأرض بشعار “استعادة أرضنا”

“يجب أن نعمل بحزم لحماية كوكبنا من كل من فيروس كورونا والتهديد الوجودي الناجم عن اضطراب المناخ.”

أنطونيو غوتيريش الأمين العام للأمم المتحدة 

يحتفل العالم في 22 أبريل من كل سنة بـ”يوم الأرض”، الذي بات أكبر احتفال بيئي عالمي، يشارك فيه أكثر من مليار شخص في 192 دولة، بوصفه يوم عمل لتغيير السلوك البشري وإثارة تغييرات إيجابية في السياسات العامة.

وتتميز المناسبة هذه السنة بقمة استثنائية يستضيفها الرئيس الأميركي، ويُنتظر أن تتمخض عنها التزامات جديدة لخفض الانبعاثات الكربونية، استعدادا للقمة المناخية العالمية المقبلة نهاية السنة.

شعار يوم الأرض لسنة 2021

“استعادة أرضنا”، والذي يركّز على الإجراءات والأساليب الطبيعية والتقنيات الخضراء الناشئة والأفكار المبتكرة التي يمكنها المساعدة على استعادة النُّظم البيئية في العالم. لكنّ الأمر لا يقتصر على التدابير الحكومية، إذ إن مسؤولية استعادة الكوكب منوطة بكل واحد منّا، ليس فقط لأننا نهتم بالبيئة الطبيعية، ولكن لأننا نعيش فيها. فجميعنا يحتاج إلى أرض صحية لدعم الوظائف وسبل العيش والصحة والسعادة، وحتى فرص البقاء نفسها، لأن الكوكب السليم ليس خياراً إنما ضرورة.
تدعم “منظمة يوم الأرض”، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، مجموعة من الحملات والبرامج حول العالم للمساهمة في تحقيق شعار “استعادة أرضنا”، من أبرز مواضيعها التشجير وإنتاج الغذاء بأساليب طبيعية مستدامة وتنظيف الأماكن العامة ومحو الأمية المناخية والتربية البيئية المجتمعية واستكشاف الطبيعة والبحث العلمي.

عندما تراسلنا أمنا الأرض

من الواضح أن أمنا الأرض تبعث إلينا دعوة عاجلة للعمل. فالطبيعة تعاني، فالمحيطات تمتلئ بالبلاستيك ويزيد معدل حمضيتها، ودرجة الحرارة تزيد، وهناك حرائق الغابات والفيضانات، فضلا عن موسم الأعاصير في المحيط الأطلسي الذي حطم الرقم القياسي وألحق أضرارا بملايين الأفراد. وها نحن الآن نواجه جائحة فيروس كورونا التي تعتبر وباء عالمي ذي اتصال بصحة نظامنا الإيكولوجي.

ومن العوامل التي يمكن أن تزيد احتمال انتقال الأمراض المعدية (مثل فيروس كورونا) من الحيوانات إلى البشر : تغير المناخ والتغيرات التي من صنع الإنسان على الطبيعة، والجرائم التي تعطل التنوع البيولوجي من مثل إزالة الغابات، وتغير استخدام الأراضي، وتكثيف الإنتاج الزراعي والحيواني، والاتجار غير المشروع بالأحياء البرية.

وكما يشير برنامج الأمم المتحدة للبيئة، فإن 75% من الأمراض الجديدة التي تصيب البشر كل 4 أشهر تأتي من الحيوانات.

تدعم النظم البيئية كل أشكال الحياة على الأرض. وكلما كانت نظمنا البيئية أكثر صحة، كانت الأرض وسكانها أكثر صحة. وستساعد استعادة نظمنا البيئية المتضررة في القضاء على الفقر ومكافحة تغير المناخ ومنع الانقراض الجماعي. وسيساعدنا عقد الأمم المتحدة لاستعادة النظام البيئي، الذي سيبدأ متزامنا مع يوم البيئة العالمي 2021 (5 يونيو)، في وقف ووقف وتغيير اتجاه تدهور النظم البيئية في كل قارة وفي كل محيط. لكننا لن ننجح إلا إذا اضطلع كل منا بدوره.

فلنتذكر في يوم أمنا الأرض هذا أننا بحاجة إلى التحول إلى اقتصاد أكثر استدامة يعمل لنفع الناس والكوكب. وينبغي لنا أن نعزز الانسجام مع الطبيعة والأرض.

أهمية التنوع البيولوجي للبشر

يعرض فيروس كورونا الصحة العامة والاقتصاد العالمي للخطر، ويمتد خطره إلى التنوع البيولوجي كذلك. ومع ذلك، فإن من الممكن أن يكون التنوع البيولوجي جزءا من الحل لأنه يُصّعب انتشار مسببات الأمراض.

هناك قلق متزايد بشأن العواقب الصحية لفقدان التنوع البيولوجي وتغيره. وتؤثر تغيرات التنوع البيولوجي في عمل النظام الإيكولوجي ووقوع اختلالات كبيرة في النظم الإيكولوجية مما يؤثر على السلع والخدمات التي تتيحها لاستمرار الحياة. وتشمل الروابط المحددة بين الصحة والتنوع البيولوجي على مسائل الأثر التغذوي، والبحوث الصحية أو الطب التقليدي، والأمراض المعدية الجديدة، كما تؤثر في التحولات في توزيع النباتات، ومسببات الأمراض، والحيوانات، وحتى في المستوطنات البشرية، ومعظمها يتأثر بتغير المناخ.

وعلى الرغم من الجهود المبذولة، فإن التنوع البيولوجي في تدهور متواصل في جميع أنحاء العالم وبمعدلات غير مسبوقة في تاريخ البشرية. حيث تشير التقديرات إلى أن زهاء مليون نوع من الحيوانات والنباتات مهددة بالانقراض.

وبالنظر إلى مجمل هذه المسألة، خصوصا في ظل الاحتمالات الواردة في ما يتصل بفيروس كورونا، فإن أولويتنا الفورية هي منع انتشار فيروس كورونا، ومعالجة فقدان الموائل والتنوع البيولوجي على المدى البعيد.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى