“مركز الدراسات والأبحاث المعاصرة” يطلق استكتابا للباحثين في موضوع : “التطبيع بين إكراهات الأنظمة وخيارات الشعوب”

أطلق المركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة، أمس الجمعة 29 يناير 2021، دعوة للكتابة حول “التطبيع بين إكراهات الأنظمة وخيارات الشعوب”، في مجلة تحولات معاصرة.

ويسعى المركز من خلال هذا الاستكتاب إلى مقاربة الإشكاليات والاستفهامات والأسئلة التالية:

– أي توصيف مفهومي للتطبيع؟ وأي تموقع معرفي لما يجري باسم التطبيع بين العقدي والسياسي المصلحي ؟

– أين يتموقع مشروع التطبيع بين المبدئي والمصلحي وبين سعة الانحياز للأمة وضيق إرغامات المصالح الوطنية ؟

– هل الموقف من التطبيع الرسمي هو موقف شرعي يسري عليه منطق الحق والباطل أم هو موقف سياسي مصلحي يدور بين الإمكان والاضطرار وبين الجبر والاختيار ؟

– ما هي محددات النظر الشرعي وضوابط الموقف السياسي في قبول أو رفض التطبيع ؟

– ما هي حدود الاستراتيجي المرفوض والواقعي الممكن في خطوات التطبيع الجارية ؟

– أي جدوى للمشاركة السياسية البرلمانية والحكومية في البلدان المطبعة مع الكيان الصهيوني، خصوصا عندما يكون التطبيع ضمن الأمور السيادية في الدولة المطبعة ؟

– هل درء مفسدة التطبيع التي تنخرط فيه الدولة بمقتضى سيادي خارج عن اختصاص الحكومة التي يشارك فيها أو يقودها الإسلاميون، أولى من المصلحة التي يحققها استمرار الإسلاميين في الحكم الذي وضعتهم فيها الإرادة الشعبية ببلادهم ؟

– أي راهنية لباراديغم التطبيع بين خيارات الأمة وإكراهات الأنظمة ؟

– ما هو دور القوى الإسلامية وللوطنية والشعبية إزاء التطبيع الذي تنخرط فيه الأنظمة ؟

وإليكم نص دعوة الاستكتاب كما توصلنا بها من المركز:

دعوة للكتابة: التطبيع بين إكراهات الأنظمة وخيارات الأمة.. أرضية لحوار بلا أسوار

مر مسلسل التطبيع بموجتين كبيرتين؛ بدأت الأولى مع مشروع التسوية التي انخرط فيها النظام العربي، بعد حرب الخليج الأولى وحصار العراق واتفاقات مدريد وأوسلو ووادي عربة على أساس حل نهائي يفضي إلى دولتين يتم التمهيد له بحكم ذاتي في غزة وأريحا أولا، وصولا إلى المبادرة العربية التي نسبت إلى الملك السعودي على أساس الأرض مقابل السلام.

أما الموجهة الثانية فقد انطلقت بعد الإعلان الأمريكي عن صفقة القرن، والتي تزامنت مع حالة التفكيك التي أجريت لأغلب الدول العربية التي كان لها موقف ممانع، وخاصة اليمن وسوريا وليبيا وتسليم العراق إلى المشروع الإيراني ودخول الجزائر في وضعية اهتلاك داخلي يتزامن فيه صراع غير مسبوق بين الأجنحة على السلطة والثروة مع حراك شعبي قوي.

وقد انخرطت أربع أنظمة عربية إلى غاية الآن في الموجة التطبيعية الجديدة بشكل رسمي وعلني، ثلاث منها تنتمي إلى الخليج العربي وتصنف ضمن ما يسمى بالثورة المضادة إلى جانب المغرب الذي يصر على أنه يمثل خيارا ثالثا.

هذه الموجة التطبيعية الجديدة انطلقت بورشة المنامة بالبحرين برهان الاقتصاد مقابل السلام، قبل أن يتم الكشف عن باقي الأجندة السياسية المتعلقة بمصير حل الدولتين نفسه وبالحقوق التاريخية في القدس، وجلاء الاحتلال وحق العودة وتفكيك المستوطنات وظهور الأبعاد الدينية ممثلة في اتفاق أبرهام بين الديانات الثلاث الذي وقعه الكيان الصهيوني مع الإمارات وتولت هذه الأخيرة مهام تسويقه وجر باقي الدول العربية إليه.

وسط هذه التحولات، ظل الموقف الثابت للتيارات الفكرية والسياسية الأساسية في الأمة ثابتا، وبقي الإسلاميون بمختلف مشاربهم في طليعة القوى المناهضة للتطبيع في موجتيه الأولى والثانية، وعبر جميع مساراته، وظلت مناهضة الاختراق الصهيوني ودعم المقاومة من أبرز تحديات المشروع السياسي للإسلاميين.

غير أن هذه الثوابت شهدت عدة متغيرات سواء في الموجة الأولى للتطبيع أو إبان انطلاق موجته الراهنة.

ففي بداية الألفية الثالثة، كان الموقف الأكثر إثارة للجدل إبان المرحلة الأولى من التطبيع هو قرار حركة المقاومة الإسلامية حماس المشاركة في الانتخابات البرلمانية والبلدية التي نظمتها السلطة الفلسطينية تحت سقف اتفاقية أوسلو المعترفة بالكيان الصهيوني وفازت حماس بهذه الانتخابات وعملت على تشكيل حكومة برئاسة إسماعيل هنية، وانطلق العمل الحكومي والتشريعي الفلسطيني بقيادة حماس المقاومة ضمن الإطار السياسي الذي تسمح به سلطة الحكم الذاتي بإكراهات الاحتلال والتزاماته وتنسيقه الأمني واشتراطاته الاقتصادية والأمنية والعسكرية.

ورغم كل هذه المواقف غير المسبوقة فقد ظل النقاش بين الإسلاميين حبيس الباراديغم المعرفي الذي يضع القضية الفلسطينية  عقديا ضمن صراع الوجود وليس صراع الحدود وسياسيا ضمن المشروع الامبريالي لتفكيك الأمة وإعاقة نهضتها واستدامة تبعيتها عن طريق زرع كيان استيطاني إحلالي في خاسرتها. وظل الموقف الثابت يدور حول أنه لا سبيل للتعاطي مع الاحتلال سوى بالمقاومة.

لكن هذا النقاش بقي غير مكتمل ولم ينفذ إلى العمق ولم يتم الحسم في أسسه المعرفية وإطاره الفكري الناظم للتطورات والتحولات الجارية تاركا المجال للموقف البراغماتي والسياسي دونما تأسيس فكري أو معرفي أو اجتهاد شرعي مصلحي معتبر ومقبول.

وفي ماي 2017، أصدرت حركة المقاومة الفلسطينية حماس وثيقة سياسية تتضمن لأول مرة موقفا جديدا لحركة حماس المقاومة تعلن فيه قبولها السياسي بسقف “حل الدولتين” على الأراضي المحتلة عام 1967 مع استصحابها للمواقف المبدئية المتشبثة بثوابت القضية الفلسطينية وحقوقها التاريخية.

وفي هذا الصدد أكدت الوثيقة في بندها 20 أنه “لا تنازل عن أي جزء من أرض فلسطين، مهما كانت الأسباب والظروف والضغوط، ومهما طال الاحتلال.  وترفض حماس أي بديل عن تحرير فلسطين تحريرا كاملا من نهرها إلى بحرها، وبما لا يعني إطلاقا الاعتراف بالكيان الصهيوني، ولا التنازل عن أي من الحقوق الفلسطينية، فإن حماس تعتبر أن إقامة دولة فلسطينية مستقلة كاملة السيادة، وعاصمتها القدس، على خطوط الرابع من يونيو 1967م، مع عودة اللاجئين والنازحين إلى منازلهم التي أخرجوا منها، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة”.

فالتوافق الوطني والعمل المشترك رخص لحماس القبول بحل الدولتين وبحدود 67 مع التأكيد على المواقف المبدئية المتعلقة بباقي الحقوق.

وبعد وصول الإخوان المسلمين إلى رئاسة مصر وتصدرهم للمشهد السياسي فيها بعد الانتخابات التشريعية والرئاسية توالت تصريحات الدولة المصرية، في ظل حكم الإخوان، باستمرار التزامها بتعهداتها بما فيها “معاهدة السلام” التي تربطها مع الكيان الصهيوني واستمرار علاقاتها الكاملة معه، وتبادل السفراء، بل تسربت وثيقة بإمضاء الرئيس المصري المنتخب في عهد مصر الثورة ترد على تهنئة رئيس الكيان الصهيوني شيمون بيريز  بانتخابه رئيسا لمصر اعتبرت أمرا بروتوكوليا بحكم العلاقات التي تجمع بين البلدين.

ولم يصدر عن أي من المكونات المعتبرة ما يطعن في مواقف جماعة الإخوان أو يتهمها في دعمها للقضية الفلسطينية أو في التنكر لمواقفها الثابتة بهذا الشأن.

أما في تركيا فإن وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم واستمراره فيه لما يقرب من عقدين، فإن ذلك لم يدفعهم إلى مراجعة علاقة بلادهم بالكيان الصهيوني ضمن مسلسل التغييرات الإستراتيجية التي شهدتها تركيا في عهدهم رغم استدعائهم المتكرر لسفيرهم أو طردهم للسفير الصهيوني احتجاجا على موقف أو رفضا لسياسة معينة، وها هو الرئيس التركي يعلن عن رغبة بلاده في تعزيز علاقتها بهذا الكيان ضمن هذا السياق التطبيعي الجديد بغض النظر عن مكتسبات بلاده من هذا الموقف وبغض النظر عن المكاسب التي يمكن أن يحقها للشعب الفلسطيني ولقواه الوطنية ولمقاومتها المشروعة.

بل الأكثر من ذلك، فقد أعلن الرئيس التركي عن استعداد بلاده لترقية علاقته بالكيان الصهيوني إلى مستوى أرقى لولا بعض الأشخاص في هرم السلطة الذين يعيقون هذه الرغبة، وبدون شك فإن هذه الخطوات تتم في تنسيق وتبادل للمعطيات مع القوى الفلسطينية ومنها حماس.

وفي السودان التي أزاحت فيه القوى الثورية الإسلاميين عن الحكم تم الالتحاق بالتطبيع بدافع شطب البلاد من لائحة الدول الداعمة للإرهاب ومن أجل وقف العقوبات الأمريكية ضد السودان في مقايضة واضحة للتطبيع مقابل رفع العقوبات.

أما الإمارات والبحرين، في انتظار الإعلان السعودي، فهي أكثر حماسا ليس للتطبيع وحسب، ولكن لقيادة مرحلة جديدة بين العالم العربي والكيان الإسرائيلي بدوافع أقلها استمرار الحماية الأمريكية من الخطر الإيراني، وجريا وراء تموقع جديد لهذه الدول في عالم ما بعد الربيع العربي، تكرس زعامة هذا المعسكر للعالم العربي وفي إطار يتجاوز ما هو سياسي أو عسكري إلى ما هو ديني وعقدي تحت مسمى تحالف أبرهام للديانات الثلاث.

وفي آخر هذه الحلقة وليس آخرها، التحق المغرب الرسمي بهذا المسلسل التطبيعي بعد سنتين من إعلان موقف الممانعة والرفض لصفقة القرن واستمرار التمايز عن المسار التطبيعي الذي تتزعمه الإمارات.

ولم تكن خطوة الرباط مفاجئة من جهة تناقضها مع المواقف الرسمية المعلنة من صفقة القرن ومن اتفاق أبرهام للديانات الثلاث وحسب، ولكن وجه المفاجأة هو اقتران هذا التطبيع باعتراف أمريكا بالسيادة المغربية على أقاليمه الجنوبية في تزامن لا يساعد على إبعاد صفة المقايضة عليه، رغم النفي الرسمي، والأغرب في كل ذلك هو توريط الإسلاميين في شخص أمينهم العام الذي يقود الحكومة في عملية توقيع لاتفاق ثلاثي لم يتم فيه احترام قواعد البروتوكولات المعمول بها في هذا الشأن، حيث تم الإصرار على توقيع المغرب على هذا الإعلان باسم رئاسة الحكومة إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني الممثلين بموظفين.

هذا المسار وضع الإسلاميين في المغرب وخارجه أمام اختبار غير مسبوق يُسائل المشروع الإسلامي في ثوابته وقيمه وفي خطابه واستراتيجياته ومواقفه، فضلا عن محددات وعيه وشروط إنتاج اجتهاداته المتعلقة بالتدبير السياسي الداخلي والخارجي.

والأهم هو أن التطبيع انضاف إلى قائمة الموضوعات التي تسائل جدلية الديني العقائدي والسياسي التدبيري.

لقد أدى توقيع رئيس أكبر حزب ذي مرجعية إسلامية ولو بصفته رئيسا للحكومة المغربية إلى إحداث صدمة كبيرة في الوعي الإسلامي دفعت النشطاء الإسلاميين إلى الدخول في حملة تماحك واتهام وتنابز دونما نفاذ إلى عمق ما يجري حولهم من تغير استراتيجي وتحول سياسي ودونما تمحيص للمسببات التي قادت إلى هذا الوضع أو استشراف لمآلاته ودون التمييز في المواقف المتخذة أو التي ستتخذ بين الاختياري والاضطراري والمبدئي والمصلحي والممكن والمستحيل والسيادي  السياسي والجبري والاختياري فيما أقدمت عليه البلدان المطبعة ودون بحث جدي عن تنويع المقاربات والإستراتيجيات دون تنازل عن سقف إنهاء الاحتلال وإحقاق الحقوق الفلسطينية التي لا تسقط بالتقادم أو بالإكراه.

الإسلاميون وتحدي التطبيع: نحو باراديغم جديد

إن نقاش التطبيع ليس جديدا على العقل الإسلامي أو على تفكير نخب الإسلاميين لكنه ظل مفتقرا لتأسيس نظري ومعرفي قادر على التأطير السياسي للموقف العملي المناسب لكل مرحلة ولكل موقع، باستثناء بعض المحاولات الجادة لكل من الدكتور عبد الوهاب المسيري في موسوعته حول اليهود واليهودية والصهيونية والدكتور طه عبد الرحمان حول ثغور المرابطة مقاربة ائتمانية لصراعات الأمة الحالية وقبلهم للشيخ مهدي شمس الدين في كتاب التطبيع بين ضرورات الأنظمة وخيارات الأمة.

وقد شكل هذا الكتاب لبنة أولى للتفكير بمنهج الخيار الثالث في العلاقة بالكيان الصهيوني بإبداعه لأطروحة التطبيع بين ضرورات الأنظمة وخيارات الأمة، وكان قصده من هذا الكتاب هو تحييد “التطبيع” الذي أقدمت عليه بعض البلدان العربية في بداية تسعينات القرن الماضي في إطار استحقاقات اتفاقيات أوسلو ولواحقها من أي استعمال في الصراع بين الشعوب والأنظمة ونادى بعدم ارتهان الشعوب لمواقف هذه الأنظمة في اضطراراتها، والتي يسعها في خياراتها ما لا يسع الأنظمة في إكراهاتها.

لذا، فقد شهدت الساحة الفكرية والمعرفية والسياسية مؤخرا سجالات كبيرة ونقاشات حادة ومناظرات ساخنة طغى عليها منطق الاتهام بالتخوين والتخذيل وهيمن عليها باراديغم التحليل والتحريم في مناقشة مشروعية السلم والمهادنة مع العدو الصهيوني، وكانت أشهر هذه المناقشات هي المناظرة بين الشيخ ابن باز والشيخ يوسف القرضاوي حول مشروعية الصلح مع الكيان الصهيوني وجواز الاستدلال بصلح الحديبية أو التنازل للغاصب عن جزء من الأموال لحفظ الجزء الآخر، والنقاشات التي أعقبتها بين بعض العلماء الذين يدافعون عن موقف الإمارات وأشهرهم الشيخ بن بية الموريتاني من جهة، وبعض العلماء المنتمين إلى الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأشهرهم الشيخ ولد دادو من جهة ثانية.

ومتابعة لهذه النقاشات الجريئة أصدر الدكتور أحمد الريسوني في  العشرية الأولى من هذا القرن، مقالة/فتوى تحت عنوان “القضية الفلسطينية: رؤية شرعية وسياسية” أجاز فيها تحويل الهدنة المؤقتة إلى صلح طويل الأمد مع “الكيان الإسرائيلي” في الوقت الذي كان العقل السياسي الفلسطيني يواجه سؤال الهدنة طويلة الأمد بعد حروب مدمرة. وقد استدل الدكتور الريسوني على هذا التقدير الشرعي والسياسي بجملة من القواعد الأصولية المنتمية إلى الفضاء المقاصدي ومنها على وجه الخصوص قاعدة الضرورات تبيح المحظورات وجواز العمل بالمستطاع عند العجز، ثم جواز القياس على عرض الرسول لقبيلة غطفان بجزء من ثمار المدينة (الثلث) لتكسير الحصار على المدينة.

وأهم ما أورده الدكتور الريسوني في بنائه الاستدلالي هو أن العقود التي تتم تحت القهر والإكراه والاضطرار لا تعطي للظالم حقا ولا مشروعية، وليست لها قيمة شرعية ولا قانونية، وهي قابلة للنقض والإلغاء في أي وقت، خلافا للعقود والعهود التي تقوم على العدل والإنصاف، وعلى الرضا والاختيار وهي وحدها واجبة الوفاء.

وختم الريسوني رؤيته بضابط احترازي يقضي بأن هذا التقدير إذا جاز لأصحاب الضرورة والإكراه والعجز وهم الفلسطينيون، فإنه لا يجوز ولا يقبل بحال من الأحوال لغيرهم من المسلمين وحكام المسلمين، لأنه لا ضرورة لهم ولا حاجة عندهم لاعتراف ولا صلح ولا تطبيع، وإنما هو تخاذل وخذلان وذل وهوان.

وفي ذات السياق، وبعد مدة غير قليلة،  تعالت أصوات أخرى لبعض المفكرين والعلماء بالدعوة إلى مراجعة المقاطعة العربية بعد المآل الذي انتهى إليه  عرضها المتمثل في “الأرض مقابل السلام” وبالنظر إلى التداعيات السلبية لهذه المقاطعة على صمود المقدسيين، مما حذا بهذه الأصوات إلى إطلاق بعض المشاريع التي تدعو إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى كخيار من خيارات دعم صمود المقدسيين.

وخلاصة القول، إن الإسلاميين بمختلف آرائهم ما زالوا يعتبرون الكيان الصهيوني عدوا استراتيجيا وثوابت القضية الفلسطينية ما تزال تصنف ضمن ثوابت نضالاتهم، غير أن ما يجري من تطورات متلاحقة سوف تعيد التفكير في عدد من المحددات والضوابط التي تحكم إنتاج المواقف من القضية الفلسطينية ومن ثوابتها  تحولاتها، وتعيد طرح أسئلة التطبيع والمقاطعة والثوابت الفلسطينية، كما تعيد طرح سؤال مفهوم للتطبيع وأنواعه ومحاذيره ومخاطره واستراتيجيات مناهضته وكيفية تعامل الفلسطينيين وقواهم الحية مع حاضنتهم العربية بما فيها الأنظمة المطبعة.

وإلى جانب ذلك  سيجدد الإسلاميون طرح بعض الأسئلة من قبيل جدوى العمل الإصلاحي في نطاق الأنظمة المطبعة كما طرح من قبل سؤال  جدوى المشاركة السياسية في الأنظمة المستبدة، وجدوى المشاركة في الحكم في البلدان التي انخرطت مكرهة أو مختارة في التطبيع مع الكيان الصهيوني.

لذلك، وتبعا للتحولات الجيوستراتيجية الجارية وانعكاساتها على الأمة وعلى قضاياها الحيوية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية في ظل استحقاقات صفقة القرن وموجة التطبيع الثانية التي تأخذ أبعادا

ابتزازية للدول واستفزازية للشعوب أو شكل مقايضات مصلحية.

وبغاية تدشين تفكير غير نمطي في موضوع التطبيع وآفاق دعم القضية الفلسطينية خارج باراديغم التحليل والتحريم وبعيدا عن منطق التخوين والتجريم، يطيب للمركز المغربي للدراسات والأبحاث المعاصرة أن يطلق  هذا الاستكتاب العلمي والحوار المعرفي بين النخب وأصحاب الرأي والعقول المفكرة  والخبرات الإستراتيجية من أجل مدارسة موضوع التطبيع في سياقه الجيوستراتيجي وبحث أسسه المعرفية وآثاره المستقبلية، خاصة على فرص الأمة في التطور الاقتصادي والاجتماعي وفي التحول الديمقراطي والنهوض الحضاري، وتقليب النظر حول هذه التحولات الجارية واستشراف التداعيات  المستقبلية بالمنطقة، بما يبقي على المبادئ والقيم الأساسية، وينوع الخيارات والمناهج المعتمدة، ويعيد رسم المحددات والضوابط التي تؤطر المواقف المطلوبة، بما يمكن في حال تعثر تحقيق مكاسب جديدة، أن  يحافظ على التراكمات والإنجازات المحققة وعدم التفريط في الحقوق الثابتة، بما فيها الثوابت الإستراتيجية والمظالم التاريخية التي تخص القضية الفلسطينية لدى الأجيال القادمة.

إقرأ أيضا : تنديدا بحلول المجرم ديفيد غوفرين بالرباط.. “المبادرة المغربية”: لا مرحبا بقتلة الأطفال ومجرمي الحرب الصهاينة

وفي هذا الصدد ندعو المشاركين في هذا الاستكتاب إلى مقاربة الإشكاليات والاستفهامات والأسئلة التالية:

– أي توصيف مفهومي للتطبيع؟ وأي تموقع معرفي لما يجري باسم التطبيع بين العقدي والسياسي المصلحي ؟

– أين يتموقع مشروع التطبيع بين المبدئي والمصلحي وبين سعة الانحياز للأمة وضيق إرغامات المصالح الوطنية ؟

– هل الموقف من التطبيع الرسمي هو موقف شرعي يسري عليه منطق الحق والباطل أم هو موقف سياسي مصلحي يدور بين الإمكان والاضطرار وبين الجبر والاختيار ؟

– ما هي محددات النظر الشرعي وضوابط الموقف السياسي في قبول أو رفض التطبيع ؟

– ما هي حدود الاستراتيجي المرفوض والواقعي الممكن في خطوات التطبيع الجارية ؟

– أي جدوى للمشاركة السياسية البرلمانية والحكومية في البلدان المطبعة مع الكيان الصهيوني، خصوصا عندما يكون التطبيع ضمن الأمور السيادية في الدولة المطبعة ؟

– هل درء مفسدة التطبيع التي تنخرط فيه الدولة بمقتضى سيادي خارج عن اختصاص الحكومة التي يشارك فيها أو يقودها الإسلاميون، أولى من المصلحة التي يحققها استمرار الإسلاميين في الحكم الذي وضعتهم فيها الإرادة الشعبية ببلادهم ؟

– أي راهنية لباراديغم التطبيع بين خيارات الأمة وإكراهات الأنظمة ؟

– ما هو دور القوى الإسلامية وللوطنية والشعبية إزاء التطبيع الذي تنخرط فيه الأنظمة ؟

قواعد المشاركة:

يشترط في كل بحث مقدم للنشر توفره على الشروط الآتية:

– أن يتوفر على شروط البحث العلمي، ومعايير التوثيق العلمي المعتمدة؛

– أن يكون البحث أصيلا، وغير منشور في كتب أو مجلات أخرى؛

– ألا يزيد عن 5000 كلمة؛

– أن توضع الملاحق والمراجع والفهرس في آخر البحث؛

– أن تكتب المصطلحات والأعلام الأجنبية أولاً بالحروف العربية، ثم تكتب بالحروف اللاتينية وتوضع بين قوسين؛

– بخصوص الكتب، تعتمد الإحالة الآتية: المؤلِف (يقدم الاسم العائلي على الاسم الشخصي)، العنوان الكامل للكتاب، اسم المترجم إن وجد، الطبعة، دار النشر، المدينة، سنة الطبع، ص؛

– بخصوص المقالات، تعتمد الإحالة الآتية: صاحب المقالة (يقدم الاسم العائلي على الاسم الشخصي)، عنوان المقالة كاملا، (من ص:… إلى ص:…)، اسم المجلة، أو الدورية، العدد، الطبعة، دار النشر، المدينة، سنة الطبع، ص؛

– تخضع جميع البحوث للتحكيم من قبل الهيئة العلمية للمركز، ويبلغ صاحب البحث بملاحظات ورأي الهيئة العلمية؛

– يرحب المركز بمختلف الآراء العلمية والفكرية شرط التزامها بالضوابط العلمية والمنهجية المتعارف عليها؛

– تستقبل اللجنة العلمية البحوث الكاملة في أجل أقصاه: 28 فبراير 2021.

– ترسل المقالات والدراسات والأبحاث عبر البريد الإلكتروني: [email protected]

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى