التقسيم الزماني والمكاني للأقصى.. محاولات متكررة تنكسر أمام صمود المرابطين

بات من الواضح أن استهداف الاحتلال الصهيوني ومستوطنيه للمسجد الأقصى المبارك، ما هو إلا لأجل فرض واقع جديد متمثلا في التقسيم الزماني والمكاني، وهو المشروع الذي إذا تحقق، يمثل انتزاعا ميدانيا وتاريخيا لقدسية المسجد الأقصى.

وتعتبر الأحداث الأخيرة في القدس المحتلة والمسجد الأقصى بصفة خاصة، قبل رمضان وخلاله، تجسيدا لسياسة الاحتلال في التعامل مع المسجد الأقصى المبارك، في محاولة لتغيير الوضع القائم فيه، بمحاولة الاحتلال فرض التقسيم الزماني والمكاني للأقصى، هذا المشروع الذي سيكون له ردود فعل لا يستطيع الاحتلال مقاومتها.

والتقسيم الزماني للمسجد الأقصى هو مشروع صهيوني قائم بالفعل، يهدف إلى تقسيم المسجد الأقصى بين المسلمين والمستوطنين اليهود لدخوله في أوقات معينة من اليوم وأيام الأسبوع والسنة، من الساعة 07:30 حتى 11:00 صباحا، وفي فترة الظهيرة من الساعة 1:30 حتى 2:30، وفترة ثالثة بعد العصر، على المسلمين مغادرة المسجد الأقصى لصالح اليهود لأداء ثلاث صلوات في اليوم داخله، كما يتمّ تخصيص المسجد الأقصى لليهود خلال أعيادهم، والتي يقارب مجموع أعدادها نحو 100 يوم في السنة، إضافة إلى أيام السبت التي تخصص لليهود أي نحو خمسين يوما بمجموع نحو 150 يوما في السنة، كما يحظر رفع الأذان خلال الأعياد اليهودية.

إقرأ أيضا: 150 ألفا أدوا صلاة الجمعة الثالثة بالمسجد الأقصى بعد مواجهات عقب صلاة الفجر

ونشرت مؤسسات مقدسية تعنى برصد اقتحامات المستوطنين، تفاصيل مخطط التقسيم الزماني والمكاني للأقصى الذي يفصّل توزيع الأوقات والأماكن والكيفية التي ستخصّص لدخول المستوطنين جاء فيها:

  • “الصّلوات الفردية”: يقوم بها فرد واحد فقط ؛ بصوت منخفض يسمع نفسه بشفتيه من دون أن يحمل الكتب والأدوات المقدّسة.
  • “الصّلوات الجماعية”: صلوات لعشرة أفراد أو أكثر.
  • “المواسم الإسرائيلية”: الأيام التي توافق بها الأعياد ومواسم الصيام لدى اليهود.
  • يتم تعيين وتخصيص مسؤول يتحمّل تنفيذ بنود ترتيب الصلوات اليهودية بجبل الهيكل.

ولا يهدف هذا المقترَح إلى نزع السيادة الإسلامية عن المسجد الأقصى فقط؛ بل إلى نزع كامل صلاحيات دائرة الأوقاف الإسلامية في كامل مساحة المسجد الأقصى؛ من قبل الاحتلال يحدد نظم وقوانين ولوائح يراها مناسبة حسب الشريعة والمواسم اليهودية؛ ليصبح المسجد الأقصى تابعاً لوزارة “الأديان” في الكيان الصهيوني ضمن المواقع المقدّسة اليهودية وتحت صلاحيات هذه الوزارة وضمن حدود قوانين الأماكن المقدّسة اليهودية.

بدأت محاولات التّقسيم بالتدرج بعد عام 1967، فقد كان في الماضي برنامجان في المسجد المبارك، الأول للمسلمين وهو أوقات الصلاة وبرنامج آخر للسائحين وهو مصطلح تمويه يقصد به للمستوطنين وهو عادة ما يكون فترة الصباح ما بين السابعة إلى الحادية عشرة وبين الظهر والعصر فقط.

أعيدت المفاتيح إلى الأوقاف الأردنية التي تولت شؤون المسجد، باستثناء مفتاح باب المغاربة المخصّص حالياَ لاقتحامات المستوطنين، ومنذ تولي الأردن إدارة الأوقاف وشؤون المسجد الأقصى، حدّدت المملكة فترتين: صباحية بين الساعة السابعة والنصف والعاشرة، وأخرى مسائية بين الواحدة والثانية ظهراً، لدخول المستوطنين إلى المسجد .

وبعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، التي أطلق شرارتها اقتحام  “أرييل شارون” لباحات المسجد، أصبحت إسرائيل تتحكم مُنفردة في حركة الدخول والخروج ضمن الوقتين المذكورين، وشرعت في إدخال مجموعات من المستوطنين إلى المسجد بحراسة أمنية.

عام 2018 رصدت مؤسسات تعنى بانتهاكات الاحتلال بالقدس واقع المسجد الأقصى والاعتداءات الإسرائيلية عليه خلال عام كامل إن إسرائيل “تسعى إلى استبدال المكوّن البشري الإسلامي، من مُرابطين ومُصلّين ومُعتكفين، بالمكوّن الاستيطاني اليهودي، مقدّمة لتحقيق التقسيم المكاني لأجزاء من باحات المسجد”، كما أشارت في تقاريرها إلى ارتفاع نسبة المُقتحمين للمسجد الأقصى، من قبل مستوطنين والأمن الإسرائيلي والطلاب اليهود، بنسبة 40.3% بعام 2017 مقارنة بالعام الذي سبقه.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى