الشعب المغربي يخلد الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء

يخلد الشعب المغربي ومعه أسرة المقاومة وجيش التحرير اليوم الجمعة 6 نونبر 2026 من طنجة إلى الكويرة، الذكرى 51 للمسيرة الخضراء المظفرة التي أبدعتها عبقرية الملك الموحد جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه.
الخلفية التاريخية وقرار الاسترجاع
تعود جذور ملحمة المسيرة الخضراء إلى النضال المستمر الذي خاضه المغرب من أجل استكمال وحدته الترابية وتحرير أقاليمه الجنوبية التي كانت لا تزال تحت الاحتلال الإسباني.
ففي إطار استراتيجية سلمية، أعلن الملك الراحل الحسن الثاني في 16 أكتوبر 1975 عن تنظيم مسيرة شعبيّة سلمية كبرى لاسترجاع إقليم الساقية الحمراء وواد الذهب، معتبرا أن الحق التاريخي والقانوني يفرض نفسه، وأن استرجاع هذه الأراضي يجب أن يتم بطرق حضرية وسلمية تجمع بين الحزم ودبلوماسية السلام.
رأي محكمة العدل الدولية والشرعية التاريخية
تأتي هذه المحطة التاريخية البارزة بعد صدور الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية بلاهاي في 16 أكتوبر 1975، والذي أكد بما لا يدع مجالاً للشك وجود روابط قانونية وبيعة للولاء والتاريخ بين سلاطين المغرب وقبائل الصحراء
وقد شكل هذا الاعتراف الدولي سندا قانونيا قويا عزز موقف المغرب وعدالة قضيته، مما دفع القيادة المغربية إلى إعطاء الإشارة لانطلاق المسيرة كخيار استراتيجي لا رجعة فيه لتحقيق طموحات الشعب المغربي في طرد المحتل عبر السلم.
الانطلاقة الكبرى والتعبئة الشعبية الفريدة
في السادس من نوفمبر سنة 1975، انطلقت المسيرة الخضراء بشكل مهيب ووسط تعبئة وطنية وشعبية منقطعة النظير، شارك فيها 350 ألف متطوع ومتطوعة من مختلف أطياف المجتمع المغربي ومن كافة مناطق المملكة، متسلحين فقط بالقرآن الكريم، والأعلام الوطنية، والشعارات السلمية.
وعبر هؤلاء المتطوعون الحدود الوهمية ودخلوا الأقاليم الصحراوية في لوحة تضامنية فريدة تجسد التلاحم العضوي بين العرش العلوي المجيد والشعب المغربي الأبي.
النتائج الاستراتيجية والانسحاب الإسباني
حققت المسيرة الخضراء أهدافها الاستراتيجية بامتياز وجعلت العالم بأسره يذهل من سلمية وقوة العزيمة المغربية، إذ أربكت هذه الخطوة حسابات إسبانيا التي وجدت نفسها مجبرة على الدخول في مفاوضات مباشرة مع المغرب، أسفرت عن توقيع اتفاقية مدريد في 14 نوفمبر 1975، والتي توجت بالانسحاب الإسباني النهائي من الصحراء المغربية وعودة السيادة الوطنية للمغرب على ربوعه الجنوبية.
الأبعاد التنموية والاستمرار في مسار التنمية
شكلت المسيرة الخضراء نقطة تحول كبرى وبداية لعهد جديد من البناء والنماء في الأقاليم الصحراوية. ومنذ ذلك التاريخ، لم يقتصر دور المغاربة على استرجاع الأرض فحسب، بل انخرطت الدولة في مسار تسلسلي ومستدام لتنمية المنطقة عبر مشاريع مهيكلة جعلت من الصحراء قطبا اقتصاديا وحضاريا، لتظل هذه الذكرى المجيدة رمزا حيا للوطنية الصادقة والتلاحم المستمر دفاعا عن الوحدة الترابية للمملكة.




