أنشطة رئيس الحركةرؤساء الحركة

الدكتور محمد ابراهمي.. الجيل الرابع يقود حركة التوحيد والإصلاح

أكاديمي ورجل دعوة وتربية، خصص حيزا كبيرا من مجال اهتمامه البحثي والعملي للأسرة والقيم وتحولات المجتمع، تدرج في العمل التربوي الدعوي والتنظيمي ومسؤولياته من منتسب للمجالس التربوية لحركة التوحيد والإصلاح إلى عضوية مكتبها التنفيذي ثم رئيس لها عبر مسار انطلق منذ قرابة ثلاثة عقود.

وُلد الدكتور محمد ابراهمي بالمغرب الشرقي في مدينة جرادة يوم 29 غشت 1979 لوالدين محافظين؛ الأب قدور بن حميدة من قبيلة بني ريس بإقليم تاوريرت. والأم فاطمة تابت ينحدر أبوها محمد تابت من إمزورن بإقليم الحسيمة لكن مسقط رأسها كان بصنهاجة تازة.

ذكر مؤرخون ونسّابون مغاربة أن نسب قبيلة بني ريس يرتبط بالبيت الإدريسي عبر فرع الشرفاء الإبراهيميين، المنسوب إلى الأمير إبراهيم بن إدريس الثاني، المعروف بالمولى إدريس الأزهر بن إدريس الأول مؤسس الدولة الإدريسية.  وشارك أجداد القبيلة في مقاومة الاحتلال الفرنسي وقواته، وخاضوا ضدها معارك في أوائل القرن العشرين بالتنسيق مع قبائل مجاورة.

عاش طفولة عادية، وبدأ مساره الدراسي في كتاب قرآني ثم انتقل لمدرسة “ابن سينا” الابتدائية بمدينة جرادة. انتقلت أسرته إلى مدينة بركان حيث واصل مسيرته الدراسية إلى أن حصل على شهادة البكالوريا في الآداب العصرية من ثانوية “أبي الخير”.  التحق بشعبة الدراسات الإسلامية بكلية لآداب والعلوم الإنسانية  جامعة محمد الأول بوجدة، وكان من بين الأوائل في دفعته طيلة سنوات الدراسة الجامعية.

واصل مسيرته الدراسية إلى أن حصل على دبلوم الدراسات العليا المعمقة وحدة فقه الأسرة والتحولات المعاصرة، ثم حصل على شهادة الدكتوراه في الفقه وأصوله في الوحدة نفسها عام 2012 بأطروحة عنوانها “الأسرة والتربية على القيم: دراسة تأصيلية تحليلية”. كما حصل على شهادة الأهلية التربوية من المدرسة العليا للأساتذة في فاس. ثم نال شهادة الإجازة في الدراسات الإدارية والعلوم السياسية من كلية العلوم القانونية والاقتصادية بجامعة الحسن الأول في سطات سنة 2026.

خلال المسار الدراسي، انخرط محمد ابراهمي في المجالس التربوية لحركة التوحيد والإصلاح، وانخرط بعدها في قطاعها الطلابي؛ فصيل طلبة الوحدة والتواصل فرع جامعة محمد الأول بوجدة وانتخب فيما بعد نائبا لمسؤول الفصيل، ثم مسؤول له في الفترة بين 2001 و2003.

 التحق محمد ابراهمي بالقيادة الوطنية نائبا للمسؤول عن الملف النقابي باللجنة التنفيذية للفصيل، الذي تحول بعد المؤتمر الوطني سنة 2003 لمنظمة شبابية طلابية تحمل اسم منظمة التجديد الطلابي، حيث تولى مسؤولية الملف الدعوي من 2005 إلى 2009، ثم نائبا لرئيسها في الفترة 2009- 2011 ثم رئيسا لها  لفترة 2011 – 2013 .

التحق بعدها مباشرة بالمكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح برئاسة المهندس محمد الحمداوي، مكلفا بملف الشباب ثم بالملف الدعوي والمرصد العام للحركة وهي الملفات التي اشتغل عليها طيلة مسار عضويته بالمكتب التنفيذي للحركة إلى غاية 24 أكتوبر 2026.

كما كان عضوا في عدد من اللجان الموضوعاتية، وأبرزها لجنة متابعة قضية الصحراء المغربية، ولجنة متابعة تعديلات مدونة الأسرة، حيث كان ضمن وفد الحركة الذي بسط مذكرتها التفصيلية حول مستجدات مراجعة مدونة الأسرة أمام الهيئة المكلفة بمراجعة مدونة الأسرة.

انتخبه الجمع العام الوطني الثامن للحركة في الساعات الأخيرة من يوم 24 أكتوبر 2026 بالأغلبية المطلقة رئيسا لحركة التوحيد والإصلاح لولاية مدتها أربع سنوات، خلفا للدكتور أوس رمّال، ليكون ابراهمي خامس رئيس للحركة منذ تأسيسها سنة 1996.

لم تَحُل التزاماته الأسرية كأب لأربعة أبناء، والتزاماته التنظيمية، وعمله الدعوي دون مواصلة عمله العلمي والأكاديمي تدريسا وإنتاجا، فقد مارس مهنة التدريس في التعليم الثانوي التأهيلي من سنة 2006 إلى 2018 في ثانوية ابن البناء المراكشي بجماعة بني تدجيت إقليم فكيك بوعرفة ضواحي الراشدية، وثانوية ابن رشد التأهيلية بمدينة برشيد قبل أن يلتحق بسلك التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية أستاذا للفقه وأصوله، والمنطق ومدارس الفقه المالكي.

وبالإضافة إلى عمل الدكتور ابراهمي أستاذا للتعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية- جامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، ومنسق ماستر قضايا المجتمع بين الفقه والقانون بكلية الآداب والعلوم الإنسانية. شارك في العديد من المحاضرات والندوات العلمية الوطنية والدولية، وفي الإشراف والمناقشة للأطاريح الجامعية، وكان عضوا في عدد كبير من اللجان والهيئات العلمية التحكيمية.

وعلى مستوى الإنتاج العلمي والمعرفي، أصدر محمد ابراهمي كتبا عديدة، منها “الأسرة ونظام القيم بين المقاربتين الوضعية والمرجعية” و ” القراءة الحداثية للقرآن الكريم: تحليل ونقد” و ” مباحث في قضايا الأسرة: مطارحات في ضوء النقاش الوطني حول تعديل مدونة الأسرة المغربية”، و ” دليل المشاركة في تنشيط المؤسسات التعليمية”. وشارك في كتب جماعية وأنجز عددا من الدراسات العلمية.

لم يدخل الرجل مجلسا ولا هيئة ولا لجنة ولا محفلا إلا ترك بصمته وأثره بطيبته، ودماثة خلقه وتواضعه الجم، وكفاءته العلمية والأكاديمية وسمعته الطيبة بين طلابه، وتجربته الدعوية والتنظيمية. اعتبر باحثون ومراقبون انتخابه لقيادة حركة التوحيد والإصلاح رسالة ثقة في جيل شاب، واستئمانه على إرث تربوي وتنظيمي ودعوي وعلمي ومجتمعي غني لحركة التوحيد والإصلاح، ورسالة أمل في بث روح تجديدية في الحركة من حيث مقاربة وظائفها التربوية والدعوية والمدنية باستحضار التحولات المجتمعية والدولية.

أخبار / مقالات ذات صلة