“تطهير انتخابي” في الهند يشطب 130 مليون ناخب أغلبهم مسلمين

تشهد الهند موجة عارمة من الاحتجاجات الشعبية الغاضب؛ تُعدّ التحدي الأبرز والأشد خطورة على نفوذ رئيس الوزراء ناريندرا مودي وحزبه الحاكم “بهاراتيا جاناتا” منذ وصوله إلى السلطة عام 2014.
وتحولت الاحتجاجات إلى حراك شعبي غير مسبوق مدفوع بقضيتين محوريتين هما: التداعيات الناجمة عن شطب أسماء 130 مليون شخص من قوائم الانتخابات في مقدمتهم مسلمون، وغضب الشباب العاطلين عن العمل بقيادة ما تُعرف بـ”حركة الصراصير”.
وفي تحقيق ميداني مطول نشرته صحيفة الغارديان الإثنين الماضي من مراسليها، تتكشف الأبعاد الإنسانية والسياسية لعملية تُعرف باسم “المراجعة المكثفة الخاصة”.
وأفاد التقرير بأن العملية أسفرت عن حذف 130 مليون اسم من القوائم الانتخابية في جميع أنحاء الهند. وهو رقم يفوق عدد سكان اليابان خلال فترة زمنية قياسية لم تشهد الهند لها مثيلا منذ استقلالها قبل 8 عقود.
تنقية أم تنحية
وتصف حكومة مودي عملية المراجعة بأنها إجراء مشروع لتنقية قوائم الناخبين. وقد أُزيلت تحت إشراف مفوضية الانتخابات عشرات الملايين من الأسماء، العائدة لأشخاص متوفين أو المسجلة أكثر من مرة. لكن العملية أسفرت عن حذف أسماء ملايين المواطنين الهنود الأحياء.
ويتهم المحتجون السلطات باستغلال التعهد بـ”تنقية” قوائم الناخبين من المهاجرين غير النظاميين لتحقيق أهداف أكثر خطورة. وتتمثل في حرمان عشرات الملايين من المسلمين والأقليات الأخرى والفئات الفقيرة والمجتمعات المنتمية إلى الطبقات الدنيا من حق التصويت. و لايشكل أفراد هذه الفئات في معظمهم قاعدة انتخابية لحزب بهاراتيا جاناتا الحاكم.
واعتقلت الشرطة آلاف الأشخاص في محاولة لمنع الاحتجاجات التي يقودها الشباب؛ تطالب بالإقالة الفورية لغيانيش كومار رئيس مفوضية الانتخابات والمشرف على عملية مراجعة قوائم الناخبين.
الانتخابات آلية للمشاركة أم للإبعاد؟
و يتهم قادة في المعارضة ومنظمات المجتمع المدني عمليةَ المراجعة المكثفة الخاصة بأنها منحت بالفعل حزب بهاراتيا جاناتا الحاكم أفضلية انتخابية في ولايات مثل بيهار والبنغال الغربية، الأمر الذي ينفيه الحزب.
ويرى آخرون أن تداعيات العملية أكثر إثارة للقلق، إذ إن التعديلات التي أدخلها رئيس مفوضية الانتخابات بصورة أحادية على إجراءات المراجعة، جعلت المفوضية بمنزلة الجهة التي تفصل في مسألة المواطنة الهندية في تجاوز واسع للصلاحيات المنوطة بها.
وتكمن خطورة القضية في أن حق التصويت لا يمثل مجرد إجراء إداري. بل إنه أساس العلاقة بين المواطن والدولة. وعندما يصبح إدراج المواطن في القوائم الانتخابية موضع شك، تتحول الانتخابات من آلية للمشاركة السياسية إلى مصدر للقلق بشأن المواطنة نفسها.
وقد فرضت السلطات إجراءات أمنية مشددة على وسط العاصمة، ونشرت آلافا من أفراد الأمن. كما اعتقلت متظاهرين وعطلت خدمات النقل، وقيّدت الوصول إلى الإنترنت بصورة متقطعة. ورغم ذلك خرج آلاف المحتجين وممثلو المعارضة في مسيرات تحدت القيود الحكومية.
وكالات



