أخبار عامةالرئيسية-فلسطين

المسجد الأقصى.. حصيلة 3 أسابيع من الاقتحامات والانتهاكات

شهدت باحات المسجد الأقصى المبارك والمنطقة الشرقية منه على مدارثلاث أسابيع متتالية، اقتحامات وانتهاكات وأداء طقوس تلمودية في ما يُسمى ب”الأعياد اليهودية”.

وقد نفذ المستوطنون والجماعات الدينية المتطرفة اقتحامات يومية لساحة الأقصى بشكل جماعي وعلني. وذلك  بحماية مشددة من قوات الاحتلال “الإسرائيلي” لفرض واقع جديد في المسجد.

وتم ذلك في ظل تشديدات “إسرائيلية” على دخول المصلين، وإجراءات أمنية مكثفة في محيط الأقصى والبلدة القديمة بالقدس المحتلة. ويجري ذلك بالموازاة مع منع حراس المسجد وموظفي الأوقاف من الاقتراب من مجموعات المستوطنين أو التواجد في محيطها.

وخلال أيام العيد المتواصلة، شهدت ساحات وأروقة المسجد الأقصى انتهاكات متصاعدة من المتطرفين المقتحمين؛ شملت “الصلوات والغناء وحلقات الرقص والانبطاح الجماعي، وأداء الطقوس الدينية المختلفة وإدخال القرابين النباتية، وغيرها من الانتهاكات المتواصلة.

إحصائيات

وأفادت محافظة القدس يوم الجمعة 02 أكتوبر 2026 بأن عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى المبارك خلال موسم الأعياد العبرية منذ رأس السنة العبرية، وحتى نهاية الاقتحامات أمس الخميس بلغ 11.409 مستوطنين. وجاءت كالتالي:

  • 593 مستوطنا في رأس السنة العبرية
  • 1678 مستوطنا وفي يوم الغفران
  • 9138 مستوطنا في عيد العرش

ورافقت هذه الاقتحامات ممارسات وطقوس دينية أكثر علانية، واتساعا بمشاركة وزراء وحاخامات ومسؤولين وشخصيات سياسية إسرائيلية. ومن أبرزهم وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، وموشيه فيغلن، رئيس حزب الهوية، والحاخام يهودا غليك إلى جانب مشاركة رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في طقوس عند حائط البراق.

وشملت أبرز الممارسات داخل المسجد الأقصى المبارك؛ أداء صلوات وطقوس دينية علنية وجماعية منذ اللحظات الأولى للاقتحام. وشملت السجود والصلوات والترانيم والرقص والغناء والتصفيق والنفخ بالبوق، وحمل كتب وأوراق الصلاة، وارتداء ملابس دينية وقمصان تحمل صورا وشعارات مرتبطة بالهيكل المزعوم.

وامتدت هذه الممارسات على طول مسار الاقتحام، وفي المصاطب وبعض المناطق المشجرة وصولا إلى محيط مصلى باب الرحمة، مع مكوث مجموعات من المقتحمين وأداء صلوات وطقوس جماعية وعلنية.

ورصدت محافظة القدس إدخال مستلزمات دينية وطقسية إلى المسجد الأقصى. ومن بينها ما يسمى “الأصناف الأربعة” الخاصة بطقوس عيد العُرش، وهي الإتروغ، وسعفة النخيل، وأغصان الآس، وأغصان الصفصاف.

كما تم إدخال كتب وأوراق صلاة، و”التفلين”، وهي صناديق صغيرة خاصة بالصلاة تُربط على اليد أو الرأس، واستخدام البوق “الشوفار” 30 مرة خلال اقتحامات رأس السنة العبرية يوم 13 شتنبر.

وفي ختام أيام عيد العُرش اليهودي، حوّل مستوطنون أجزاء من مقبرة باب الرحمة الملاصقة للسور الشرقي للمسجد الأقصى إلى ساحة مفتوحة لأداء الطقوس الدينية.

ونصب المستوطنون طاولة داخل المقبرة ووضعوا عليها لفائف التوراة. كما أدّوا قراءات وصلوات، واستخدموا الأصناف النباتية الأربع الخاصة بعيد العرش.

وتعمّد المستوطنون خلال أداء الطقوس السير بالنعال فوق قبور المسلمين، ووضع الكتب الدينية والأصناف النباتية الأربعة وأغراضهم الشخصية على القبور، بما يمس حرمة المقبرة الإسلامية ويستهدف فرض واقع جديد على محيط المسجد في انتهاك للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى.

ومنذ مطلع عام 2026 وسعت سلطات الاحتلال قائمة الفلسطينيين الممنوعين من دخول المسجد الأقصى حتى تجاوزت 900 مصل خلال عام 2026، معظمهم من الشباب والشخصيات المؤثرة والمواظبة على الصلاة في المسجد.

كما اتخذت سلطات الاحتلال سلسلة إجراءات منها ملاحقة المصلين الذين يعرفون بالتكبير وإبعادهم عن المسجد وفرض عقوبات عليهم.

وسبق ذلك حظر الحركة الإسلامية داخل الخط الأخضر منذ عام 2015، حيث كانت تحشد في الحافلات آلاف المصلين في المسجد، فأحدث فراغا واضحا وغيابا للعنصر البشري في المسجد.

إدانات وتحذيرات

 أدانت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية التصعيد “الإسرائيلي” المتواصل في الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية، وما تشهده من تشديد للإجراءات العسكرية والإغلاقات والقيود المفروضة على حركة المواطنين الفلسطينيين بالتزامن مع الأعياد اليهودية.

وشددت الأمانة العامة في بيان لها على خطورة ما كشف عنه قائد منطقة القدس في شرطة الاحتلال “الإسرائيلي” بشأن إجراء تجربة لإدخال كتب الصلاة اليهودية “السيدور” إلى المسجد الأقصى المبارك، وما أُثير بشأن إمكانية السماح مستقبلا بإدخال أدوات وكتب دينية أخرى.

ودعت الأمانة العامة، المجتمع الدولي، خاصة مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته وإلزام “إسرائيل”، القوة القائمة بالاحتلال، بوقف جميع الإجراءات والممارسات التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني وحرية العبادة والوضع التاريخي والقانوني القائم في المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة.

ودعت لجنة القدس في المؤتمر الشعبي لفلسطينيي الخارج أبناء الشعب الفلسطيني في الوطن والشتات والشعوب العربية والإسلامية إلى الاستنفار والحشد الجماهيري الواسع يوم الجمعة، تضامنا مع القدس والأقصى في ظل تصعيد “إسرائيلي” غير مسبوق داخل المسجد المبارك.

وطالبت علماء المسلمين كافة وخطباء المساجد بالقيام بدورهم في حشد همم وطاقات الأمة، وترسيخ مكانة المسجد الأقصى في عقيدة المسلمين ووعيهم، والتأكيد على حرمته وقدسيته ووجوب صونه والدفاع عنه.

وحمّلت اللجنة الحكومات والبرلمانات والمنظمات ذات الصلة مسؤولياتها تجاه المسجد الأقصى وما يتعرض له. وطالبتها باتخاذ مواقف واضحة والتحرك سياسيًا ودبلوماسيًا لوقف الاعتداءات عليه والتصدي لمحاولات تغيير واقعه التاريخي والقانوني.

محاولات تغيير واقع الأقصى

وثق مقطع مصور عضو الكنيست السابق المتطرف موشيه فيغلن وهو يؤدي ما يسمى طقوس “الأنواع الأربعة” في الجهة الشرقية من المسجد الأقصى، وتشمل “الأترج، الصفصاف، سعف النخل، ورود الآس”، في انتهاك واضح لحرمة المسجد والوضع القائم فيه.

إن تكرار هذه الطقوس بصورة يومية، واتساعها من مجرد اقتحام إلى أداء شعائر دينية علنية في أكثر من منطقة، يضيف بعدا جديدا إلى مشهد الاقتحامات.

ويؤكد هذا أن “تيار الصهيونية الدينية” واليمين المتطرف الإسرائيلي يصرّ على تحويل كل موسم من المواسم الدينية الخاصة به إلى موسم اعتداءات كبير في المسجد الأقصى بما يُؤدي إلى تغيير الوضع القائم فيه.

والواضح بأن المطالبات المتكررة باقتحام الأقصى تنتقل الآن من مستوى جماعات الهيكل إلى المستوى السياسي في دولة الاحتلال، وهو ما ظهر في مقاطع الفيديو التي أظهرت الوزير المتطرف إيتمار بن غفير داخل الأقصى، وكذلك في حائط البراق.

كما أن إدخال “القرابين النباتية” إلى المسجد الأقصى هذا العام اتخذ طابعا واسعا وعلنيا، مما يخدم، وفق رؤية هذه الجماعات، فكرة إقامة ما يسمى “المعبد” معنويا في مكان المسجد الأقصى تمهيدا لإقامته أو محاولة إقامته ماديا.

واتخذ طقس “السجود الملحمي” طابعا واسعا رغم أنه لا يُقام أصلا داخل المسجد الأقصى خلال أيام “عيد العُرش”، إذ حوّلته “جماعات الهيكل” إلى ممارسة سياسية تحاول استغلاله لتكريس واقع جديد في المسجد الأقصى.

إن ما شهده المسجد الأقصى المبارك، من اقتحامات وتدنيس وإدخال “القرابين النباتية” خلال ما يسمى “عيد العُرش” اليهودي، يمثل سابقة خطيرة تُنبئ بمضي الاحتلال الإسرائيلي في مخططاته التهويدية الهادفة إلى الاستيلاء الكامل على المسجد.

فالاحتلال يتقدم بمخططاته تدريجيا، ويزيد من وتيرة تدنيسه للمسجد الأقصى، ومن النشاطات التي ينفذها المستوطنون المقتحمون داخل ساحاته، فضلا عن توسيع المساحة التي يسيطر عليها ويطبق فيها التقسيم المكاني خلال الاقتحامات.

وقد تشهد المرحلة المقبلة محاولات للاستيلاء على باب الرحمة الملاصق للسور الشرقي للأقصى، وفتحه أمام المقتحمين وتحويله إلى كنيس. وذلك لأهميته بالنسبة للاحتلال كونه مدخلا من الجهة الشرقية يمكن الوصول إليه من الخارج دون قطع مسافة طويلة داخل ساحات الأقصى، إضافة إلى قربه من مصلى قبة الصخرة المشرفة، والذي يعتبره اليهود موقعا مقدسا ضمن تصورهم للهيكل المزعوم.

حصيلة الاقتحامات في الربع الثالث من 2026

رصدت محافظة القدس اقتحام 27.830 مستوطنا المسجد الأقصى المبارك، وتنفيذ 139 عملية هدم وتجريف في المدينة المحتلة خلال الربع الثالث من العام الجاري.

وأوضحت المحافظة في تقريرها أن التصعيد لم يقتصر على زيادة أعداد المقتحمين، بل شمل توسيع نطاق الممارسات والطقوس الدينية، بما فيها أداء “الصلوات الجماعية، والسجود، والنفخ في الشوفار، وإدخال كتب الصلاة والأدوات والقرابين النباتية”.

لم يعد انتهاك قدسية أولى القبلتين للمسلمين يقتصر على مئات المقتحمين من المستوطنين أو مسارات محددة فرضها الاحتلال من طرف واحد منذ عام 2003، بل تجاوز الأمر ذلك إلى مشاركة أكثر من 10 آلاف مقتحم خلال ثلاثة أسابيع في الاقتحامات والتوقف في عدة محطات وأداء طقوسهم وكأنهم في كنيس يهودي.

مواقع إخبارية + وكالات

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى