احتجاجات النشطاء المغاربة ترغم أسطول الصمود على حذف وثائقي مسيء للوحدة الترابية للمملكة

نجح أعضاء الوفد المغربي والنشطاء المشاركون في مبادرة “أسطول الصمود العالمي” (Global Sumud Flotilla) في الضغط على إدارة المنصة لسحب كافة المواد الترويجية والوثائقية المسيئة للوحدة الترابية للمغرب، وذلك بعد ساعات قليلة من موجة غضب عارمة اجتاحت الأوساط الحقوقية والمدنية.
وجاء هذا التراجع الرسمي للمنظمة الدولية عقب نشرها مقاطع من سلسلة وثائقية بعنوان “One Struggle”، تضمنت مغالطات تاريخية وانحيازا صريحا لأطروحة الانفصال في ملف الصحراء المغربية، وعقد مقارنة مضللة ومرفوضة بين النضال الفلسطيني وأطروحة جبهة البوليساريوالانفصالية .
وأوضحت المعطيات المرتبطة بهذه الأزمة أنها نشبت نتيجة انحراف المبادرة الإنسانية عن أهدافها الأصلية المتمثلة حصريا في كسر الحصار عن غزة، وإقحام خطاب سياسي ينحاز لجهة معينة في ملف سيادي يخص دولة مشاركة بفعالية في الأسطول.
وأكد أعضاء من الوفد المغربي، بمن فيهم المنتمون للفريق الإعلامي للمبادرة، أن المحتوى نُشر بشكل مفاجئ ودون سابق إنذار أو تشاور ديمقراطي، مما أثار استياء واسعا لم يقتصر على المغاربة فحسب، بل شمل متطوعين ووفودا من الجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا وتركيا ودول الخليج، الذين رفضوا جميعا تشتيت جهود التضامن مع فلسطين عبر الزج بقضايا إقليمية خلافية.
وفي سياق التفاعلات الحقوقية، اعتبرت “المبادرة المغربية للدعم والنصرة” أن ما وقع يمثل “انزلاقا خطيرا” يقدم خدمة مجانية للاحتلال الصهيوني عبر محاولة إحداث شرخ في جسد الحراك التضامني العالمي الذي نجح في فضح جرائم الإبادة الجماعية في غزة.
وحذرت الهيئات المغربية من مظاهر “الاختراق” والركوب على معاناة الفلسطينيين لتمرير أجندات التقسيم بالمنطقة، مطالبة إدارة الأسطول بفتح تحقيق داخلي لتحديد المسؤولين عن هذا العمل المسيء وتقديم اعتذار رسمي وصريح للمغاربة الذين كانوا دائما في طليعة المدافعين عن القضية الفلسطينية وقدموا تضحيات جسيمة في سبيلها.
وأبرزت الهيئات أن نجاح النشطاء في فرض حذف المحتوى المسيء أهمية الحفاظ على الطبيعة الإنسانية والأخلاقية للمبادرات الدولية، بعيدا عن محاولات التوظيف السياسي التي تضعف مصداقية العمل التضامني أمام الرأي العام العالمي.
وشددت الفعاليات المغربية على أن الحضور المغربي داخل هذه الفضاءات الدولية لم يكن وليد اللحظة بل هو تعبير عن التزام تاريخي، مؤكدين أن الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة لا يتعارض مع نصرة فلسطين، بل إن التضامن الحقيقي هو الذي يحترم سيادة الأوطان ولا يسمح بتحويل قضية عادلة إلى مظلة لتصفية حسابات سياسية جانبية قد تؤدي إلى انهيار منظومة التضامن العالمي وتحويل بوصلتها عن غاياتها النبيلة.



