أخبار عامةالأمازيغيةالرئيسية-

ندوة وطنية بالرباط تنتقد بطء تفعيل الأمازيغية وتدعو لاستراتيجية وطنية شاملة

نظمت الرابطة المغربية للأمازيغية يوم السبت 25 أبريل 2025 بالرباط، ندوة وطنية خصصت لتسليط الضوء على واقع تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية ورصد أبرز التحديات التي تعترضه بعد مرور سبع سنوات على صدور القانون التنظيمي المتعلق به.

وتناولت مداخلات المشاركين جرد الحصيلة المرحلية، ورصد المكتسبات المحققة في مختلف المجالات مع تركيز خاص على قطاع التعليم باعتباره الركيزة الأساسية لتعزيز المكانة اللغوية والثقافية للأمازيغية، كما تطرقت إلى جملة من التحديات والعقبات البنيوية والتقنية التي لا تزال تحول دون التنزيل الكامل والشامل لمقتضيات القانون التنظيمي.

جمال بخوش: “إجبارية التدريس” هي الضمانة الوحيدة لإنصاف الأمازيغية كلغة رسمية

أكد الأستاذ جمال بخوش رئيس الرابطة المغربية للأمازيغية خلال مداخلته أن دسترة اللغة الأمازيغية كلغة رسمية؛ شكلت خطوة مهمة غير أن تنزيل هذا المقتضى على أرض الواقع ما يزال يواجه مجموعة من الإكراهات على مستويات متعددة

وأوضح أن وتيرة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية تسير ببطء ملحوظ مقارنة مع التطلعات التي رافقت صدور القانون التنظيمي الذي حدد آجالا زمنية لتعميم إدماجها في مختلف مناحي الحياة العامة خاصة في القطاعات ذات الأولوية.

وسلط المتدخل الضوء على قطاع التعليم باعتباره أحد أبرز مجالات التحدي حيث أشار إلى أن نسبة تعميم تدريس الأمازيغية لا تزال محدودة، ولم تتجاوز حوالي واحد وثلاثين في المئة رغم مرور سنوات على إطلاق هذا الورش.

كما سجّل وجود اختلالات في تعميم تدريس الأمازيغية بمختلف الأسلاك التعليمية إلى جانب ضعف حضورها في التعليم الخصوصي مما يطرح تساؤلات حول مدى الالتزام الفعلي بمضامين القانون التنظيمي.

وشدد الأستاذ جمال بخوش على أن تدريس الأمازيغية باعتبارها لغة رسمية ينبغي أن يكون إجباريا ومُعمما بما يضمن للمواطنين حقهم في التمتع بحقوقهم الثقافية واللغوية

ولم يقتصر النقاش على قطاع التعليم بل امتد ليشمل مجالات أخرى من بينها الإعلام، حيث تم تسجيل عدد من الإكراهات المرتبطة بالحكامة وجودة المضامين وبرمجة القنوات الناطقة بالأمازيغية.

وخلصت المداخلة إلى أن تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية لا يزال يواجه تحديات قانونية ومؤسساتية وتقنية وسياسية مما يستدعي تكثيف الجهود وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين من أجل تحقيق الأهداف المسطرة وضمان تنزيل فعلي لمقتضيات الدستور

كما أكد رئيس الرابطة المغربية للأمازيغية أن الهيئة ستواصل جهودها الترافعية من خلال إعداد مذكرات واقتراحات موجهة إلى الجهات المعنية بهدف تسريع وتيرة التفعيل وضمان إنصاف اللغة الأمازيغية والنهوض بها.

يحيى شوطي: ضعف التكوين وقلة الموارد البشرية يعيقان تعميم الأمازيغية في التعليم

أكد الأستاذ يحيى شوطي دكتور باحث في الأمازيغية أن تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية ما يزال يواجه مجموعة من التحديات رغم مرور سنوات على إقرار دستور 2011 وصدور القانون التنظيمي الخاص بها

وأوضح، خلال مداخلة له في الندوة الوطنية التي نظمتها الرابطة المغربية للأمازيغية، أن وتيرة تنزيل هذا الورش تسير ببطء ملحوظ، مع تسجيل اختلالات في عدد من القطاعات، خاصة التعليم والإدارة والإعلام.

وأشار إلى أن نسبة تعميم تدريس الأمازيغية لا تزال دون التطلعات إلى جانب ضعف التكوين وقلة الموارد البشرية، فضلا عن محدودية حضورها في التعليم العالي.

كما سجل ضعف إدماج الأمازيغية في الإدارة العمومية، وعدم التزام بعض وسائل الإعلام بالمقتضيات القانونية المتعلقة بنسبة البث وجودة المضامين

ودعا المتحدث إلى ضرورة التعامل مع الأمازيغية كورش استراتيجي وطني، يستوجب إشرافا حكوميا مباشرا، وتفعيل آليات التتبع والمساءلة، مع إلزام مختلف القطاعات بتنفيذ التزاماتها وفق ما ينص عليه الدستور والقانون التنظيمي.

ياسين أخياط يدعو إلى استراتيجية وطنية شاملة تجعل الأمازيغية “لغة حية” في المجتمع

وتطرّق الأستاذ ياسين أخياط، عضو المكتب الوطني للجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي، إلى وضعية اللغة الأمازيغية في المغرب، مبرزا التحولات التي عرفتها خلال العقود الأخيرة، خاصة ما بين 1965 و2025، على مستوى الإعلام والتعليم والسياسات العمومية.

وأكد المتدخل أن الأمازيغية، رغم المكاسب الدستورية التي حققتها بعد دستور 2011، ما تزال تواجه إشكالا أساسيا يتمثل في غياب رؤية استراتيجية واضحة ومندمجة لتفعيلها، سواء على مستوى التخطيط أو التنزيل.

وأشار إلى أن الإشكال لا يكمن في الاعتراف القانوني باللغة الأمازيغية، بل في ضعف التصور المؤسساتي لتفعيلها بشكل فعلي داخل الإعلام والتعليم والإدارة مع غياب مؤشرات دقيقة وأهداف كمية تحدد آفاق تطويرها مستقبلا.

كما توقف عند اختلالات في نسب حضور الأمازيغية داخل المنظومة الإعلامية، ونقص الموارد البشرية المؤهلة لتدريسها، إضافة إلى محدودية البرامج الثقافية والتعليمية المرتبطة بها.

وشدد أخياط على أن معالجة هذا الوضع تتطلب استراتيجية وطنية شاملة وواضحة المعالم، تجعل من الأمازيغية لغة حية داخل المجتمع، وليس فقط رمزا دستوريا أو ثقافيا.

رشيد تونفيت يطالب بمقاربة شمولية لضمان إدماج الأمازيغية في الحياة العامة

قدّم رشيد تونفيت، الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، مداخلة تناول فيها إشكالية ترسيم اللغة الأمازيغية بالمغرب، مبرزا أن الموضوع لا يمكن فهمه بمعزل عن السياق التاريخي والسياسي والفكري الذي تشكلت فيه السياسات اللغوية بالمملكة.

وأوضح المتدخل أن النقاش حول الأمازيغية ليس وليد المرحلة الحالية، بل هو امتداد لتراكمات فكرية وحركية تعود إلى عقود، ساهمت فيها الحركة الثقافية الأمازيغية ومكونات المجتمع المدني، قبل أن يتبلور الترسيم الدستوري للغة الأمازيغية.

وأشار تونفيت إلى أن دسترة الأمازيغية شكلت تحولا مهما، لكنها أفرزت في المقابل تحديا مرتبطا بمدى تنزيل المقتضيات الدستورية على أرض الواقع، خاصة في ما يتعلق بالقانون التنظيمي، الذي ما يزال محل نقاش بين من يدعو إلى التسريع في تفعيله ومن يفضل التدرج حفاظاً على التوافق الاجتماعي والمؤسساتي.

وأكد الباحث أن الإشكال لا يرتبط فقط بالنصوص القانونية، بل أيضا بـمنظومة أوسع تشمل البنية الإدارية والثقافية والعقليات السائدة داخل المجتمع والإدارة، مبرزا أن تنزيل السياسات اللغوية يظل مرتبطا بمدى توفر إرادة سياسية واضحة وآليات تنفيذ فعالة.

كما توقف عند صعوبات التنزيل على مستوى الجماعات الترابية والإدارات العمومية، معتبرا أن غياب التخطيط العملي في بعض الحالات يحد من فعالية تفعيل الأمازيغية كلغة رسمية داخل المؤسسات.

واختتم تونفيت مداخلته بالتأكيد على أن نجاح ترسيم الأمازيغية يقتضي رؤية شمولية تتجاوز المقاربة القانونية نحو مقاربة استراتيجية تشمل التخطيط، والتدبير، وتغيير الذهنيات لضمان إدماج فعلي للغة الأمازيغية في مختلف مجالات الحياة العامة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى