عدنان بنصالح يبرز “حرفة المؤرخ” ومنهج التحقيق التاريخي في “الفكر السامي” للحجوي

أكد الدكتور عدنان بنصالح أن العلامة الحجوي الثعالبي لم يكتب مؤلفه كفقيه فحسب، بل استحضر فيه “حرفة المؤرخ” ومنهجه العلمي الدقيق في تتبع مسارات الفقه الإسلامي.
جاء ذلك في مداخلة بعنوان “حرفة المؤرخ لدى الحجوي من خلال الفكر الإسلامي”، ضمن الندوة العلمية التي نظمتها حركة التوحيد والإصلاح يوم السبت 11 أبريل 2026 بالمقر المركزي للحركة بالرباط، احتفاء بمرور قرن على صدور هذا الأثر العلمي النفيس.
وأوضح بنصالح أن قيمة هذا الكتاب تتجاوز كونه مرجعا لطلبة الشريعة لتشمل الباحثين في التراث والتاريخ، نظرا لاعتماد مؤلفه على أدوات النقد والتحقيق التاريخي في بناء سردية الفقه وربطها بالتحولات المجتمعية والسياسية.
وبيّن الباحث في التاريخ أن الحجوي اعتمد في بناء متنه العلمي على آليات النقد الداخلي والخارجي للمصادر والرجال، حيث لم يكتف بسرد الأحداث بل قام بفحصها وتفسير النتائج وتقديم توصيات شخصية تعكس نضجه الفكري كـ “مجتهد” يمتلك نظرة تجديدية.
وأشار إلى أن الكتاب تميز بتنظيم دقيق للمعلومات وتبويبها مع تخصيص فصول ختامية لكل قسم تتناول التاريخ السياسي، إيمانا من الحجوي بأن السلطة السياسية تؤثر بشكل مباشر في العلوم والفقه والاجتهاد.
واختتم عدنان بنصالح مداخلته بالإشارة إلى أن الحجوي نجح في صيانة الذاكرة العلمائية المغربية من خلال توثيق أعلام المذهب المالكي عبر مختلف العصور، رابطا التاريخ الماضي بالواقع الذي عاصره.
واعتبر أن استخدام الحجوي لمفاهيم مثل “ناموس العمران” و”الاجتماع البشري” يؤكد تشبعه بمنهج المؤرخين الكبار كابن خلدون، مما جعل من “الفكر السامي” مشروعا متكاملا لإعادة تعريف المنجز الحضاري الإسلامي وتجاوز عقدة “هرم الفقه” عبر الدعوة المستمرة للاجتهاد.
وسعت الندوة العلمية التي أشرف على تنظيمها قسم الإنتاج العلمي والفكري للحركة إلى قراءة إرث الحجوي الثعالبي في سياقه التاريخي والجهادي، مع التركيز على قيمته في البنية الثقافية والفقهية المغربية.






