أحداث 5 رمضان.. زواج نبوي وفتح للسند وعبور نحو الأندلس وملحمة عمر المختار

يُوصف شهر رمضان في التاريخ الإسلامي بـ”شهر الفتوحات”، لأنه شهد العديد من الانتصارات الكبرى والفتوحات العظمى والغزوات الحاسمة والابتكارات الفريدة وولادة شخصيات علمية، وكلها أحداث غيرت مجرى التاريخ. من أبرزها: غزوة بدر الكبرى وفتح الأندلس وبناء الأزهر وفتح مكة ونزول القرآن…
ويحمل اليوم الخامس من شهر رمضان ذكريات تاريخية ودينية مهمة بعضها مفرحة وأخرى تحمل نكبات وأحداث أليمة، وقد تركت هذه الأحداث أثرا عميقة في تاريخ الأمة الإسلامية وفي قلوب الناس حول العالم إلى يوم الناس هذا.
“أم المساكين” في بيت النبوة
في 5 رمضان عام 4هـ /626م، ازدان بيت النبوة بدخول السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها، التي لُقبت بـ”أم المساكين”. وعلى الرغم من قصر الفترة التي قضتها في كنف النبي ﷺ (أشهر قليلة قبل وفاتها)، إلا أنها أرست نموذجا اجتماعيا في العطاء والتكافل ظل حيا في ذاكرة المسلمين.
وكان لهذا الزواج أهمية كبيرة في تاريخ الإسلام، حيث أظهر تسامح الدين الإسلامي وقدرته على توطيد العلاقات الاجتماعية والعائلية، يذكرنا هذا الحدث بقيم الرحمة والمحبة التي دعا إليها الإسلام وأنها أساس بناء المجتمعات القوية والمترابطة.
السند تلتحق ببلاد المسلمين
في الخامس من شهر رمضان 95 هجري الموافق 24 ماي 714م أكمل القائد الأموي محمد بن القاسم الثقفي فتح بلاد السند لينهي بذلك حملة قادها بفتح تلك البلاد استمرت 5 أعوام، وكان ذلك زمن الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك.
في عام 90 هجري الموافق 709م كلف والي الدولة الأموية على العراق الحجاج بن يوسف الثقفي القائد محمد بن القاسم الثقفي ذو الـ17 عاما بمهمة فتح بلاد السند ووضع تحت قيادته جيشا عدده 20000 مقاتل، وكان محمد بن القاسم الثقفي يتقن الخطط العسكرية وحفر الخنادق ونصب المنجنيقات الضخمة.
عبر محمد بن القاسم الثقفي عن طريق ولاية كرمان الأموية ودخل إلى بلاد السند، والتي كانت آنذاك بلاداً وثنية مليئة بالممالك وذات كثافة سكانية عالية وتزداد صعوبة فتحها بسبب أراضيها الوعرة والمليئة بالأنهار. وكانت مدينة فنزبور -بنجغور اليوم غرب باكستان-، أول مدينة كبيرة مركزية يصل لها.
حارب الثقفي جيش المدينة شُهُورًا حتَّى فتحها، ثم تابع الزحف حتى وصل مدينة أرمائيل، فحارب حاميتها العسكريَّة أياماً حتى فتحها، وفي 91 هجري الموافق 710م أصدر قراراً مفاجئاً بإيقاف الحملة بهدف بناء قاعدة عسكرية في هذه البلاد الغريبة، ليستمر بعدها في الفتوحات.
عمر المختار يسطر ملحمة جهادية
سطر المجاهد عمر المختار ملحمة جهادية ضد الاحتلال الإيطالي في معركة “بئر الغبي”، في يوم 23 أبريل 1923، الموافق 5 رمضان 1342 هجرية، وكان موضعها إلى الجنوب من طبرق الليبية بحوالي 80 كيلومترا.
ورغم الفارق الهائل في التسليح، استطاع المقاتلون الليبيون ببنادقهم التقليدية تحطيم مصفحات الاحتلال الإيطالي، في معركة رفعت الروح المعنوية للثوار وأكدت أن إرادة المقاومة أقوى من التكنولوجيا العسكرية.
وبدأ الاشتباك أثناء عودة عمر المختار من مصر وعبوره الحدود الليبية، عندما نصبت له 7 سيارات إيطالية مصفحة كمينا في أحد نجوع بئر الغبي، فاشتبك المقاتلون معها وأطلقوا عليها النار، فرَّ جزء ممن كان في تلك المصفحات وقُتل الجزء الآخر، واحترقت كل المصفحات ما عدا واحدة تمكنت من الفرار.
الإجرام الصهيوني يضرب اللد
في الخامس من رمضان من عام 1367 هجرية، الموافق 11 من يوليو 1948، ارتكبت وحدة كوماندوس صهيونية بقيادة موشيه ديان مجزرة في مدينة الّلد والرملة الواقعتين في منتصف الطريق بين يافا والقدس بفلسطين، حيث اقتحمت مدينة اللد وقت المساء تحت وابل من القذائف الجوية والمدفعية.
وتعرضت المدينتان لقصف جوي مكثف وجّه إلى مركز شرطة الرملة، ولكن المقاتلين في المدينة استطاعوا أن يصدوا الهجوم بعد معركة دامت ساعة ونصف. وخسر الصهاينة فيها 60 قتيلا. وعاود الصهاينة الهجوم الضاري فقتلوا 426 مواطنا عربيا.
العبور المقدس نحو الأندلس
وفي ظلال هذا اليوم من عام 92هـ (711م)، بدأت فصول واحدة من أعظم الملاحم الإسلامية؛ حيث بدأ القائد موسى بن نصير عبور مضيق جبل طارق بجيش قوامه 18 ألف مقاتل، ليلحق بتابعه طارق بن زياد ويوطد أركان الفتح في شبه الجزيرة الأيبيرية.
ومن عجيب الموافقات، أن 5 رمضان عام 113 هـ (9 نوفمبر/تشرين الثاني 731م) شهد ميلاد “عبد الرحمن الداخل” (صقر قريش) في دمشق، وهو الرجل الذي سيعبر ذات البحر لاحقاً ليؤسس الدولة الأموية في الأندلس بعد سقوطها في المشرق، في رحلة بقاء أسطورية غيرت وجه التاريخ الأوروبي.




