أخبار عامةالرئيسية-

كتاب جماعي يرصد تاريخ المصحف الشريف بالمغرب

صدر حديثا عن جامعة القرويين كتاب جماعي بعنوان: “تاريخ المصحف الشريف بالمغرب: أنظار في علومه بين رقوم التسطير ومباهج التحبير”.

ويعد هذا الإصدار توثيقا أكاديميا شاملا لأشغال الندوة الدولية التي نظمتها مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف بتعاون مع معهد محمد السادس للقراءات والدراسات القرآنية بالرباط، ليقدم للمكتبة الإسلامية مرجعا استثنائيا يجمع بين دقة التحقيق العلمي وجمال الإخراج الفني.

يفتتح الكتاب بكلمات توجيهية ترسم الإطار الفلسفي والتاريخي للممارسة المصحفية في المغرب؛ حيث ركز الدكتور آمال جلال، رئيس جامعة القرويين، على مفهوم “العبقرية المغربية” التي لم تكتفِ باستظهار النص القرآني، بل أبدعت في تدوينه وتحبيره، محققة توازنا فريدا بين الحفظ في الصدور والضبط في السطور.

ومن جانبه، عزز وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية، الدكتور أحمد التوفيق، هذا الطرح بتسليط الضوء على العمق الروحي والسيادي الذي يمثله المصحف في الوجدان المغربي، باعتباره ركيزة للهوية الدينية الوطنية.

يستمد الكتاب قوته العلمية من أسماء المساهمين فيه، وهم نخبة من “حراس التراث” وسدنة الحرف القرآني بالمغرب. فقد قدم الدكتور أحمد شوقي بنبين (مدير الخزانة الحسنية) تشريحا كوديكولوجيا وتاريخيا للمخطوطات، بينما استعرض الأستاذ عمر العمراوي مسار حماية النص القرآني عبر مؤسسة محمد السادس لنشر المصحف الشريف.

كما تضمن الكتاب دراسات تخصصية دقيقة لكل من الدكتور عبد الرحيم الأمين والدكتور توفيق العبقري، إضافة إلى مساهمة العلامة الدكتور عبد الرحيم نبولسي، الذي غاص في أعماق قضايا الرسم والضبط، مبرزا كيف ظل المغرب وفيا للاختيارات العلمية الرصينة التي أرساها أئمة كبار كأبي عمرو الداني وابن نجاح والخراز.

لم يقارب الكتاب المصحف كمجرد وثيقة دينية فحسب، بل احتفى به كـ “تحفة فنية” تعكس ذروة الإتقان في فنون الخط المغربي والزخرفة والتذهيب.

وأشار الباحثون إلى أن المرجعية المغربية في علوم الضبط والرسم لا تزال هي “المعيار العالمي” الذي تعتمد عليه لجان المراجعة في مختلف بقاع العالم الإسلامي، مما يؤكد الريادة العلمية للمدرسة المغربية عبر العصور.

يخلص الكتاب في ثناياه إلى أن “المصاحف المحمدية” المعاصرة تمثل الامتداد الشرعي والجمالي لهذا الإرث المجيد، حيث زاوجت بين التكنولوجيا الحديثة في الطباعة وبين الأصالة العريقة في الخط والضبط.

ويشكل هذا العمل نبراسا للطلبة والباحثين، لكونه يفتح آفاقا جديدة لدراسة الكنوز المخطوطة في الخزائن المغربية، ويربط الجيل الحالي بجذور هويته الحضارية.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى