
أعلنت الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية عن تحقيق حصيلة رقمية غير مسبوقة، حيث بلغ العدد التراكمي للمستفيدين من برامجها خلال السنوات الثلاث الأخيرة حوالي 2.4 مليون شخص.
وأكد مدير الوكالة، عبد الودود خربوش، خلال اجتماع مجلس الإدارة بالرباط، أن الموسم القرائي الأخير (2024-2025) وحده سجل انخراط 653 ألفا و88 مستفيدا، وهو ما يعكس تسارع وتيرة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية الرامية إلى خفض معدلات الأمية، تماشيا مع خارطة الطريق (2023-2027) التي تهدف إلى جعل التعلم أداة حقيقية للتنمية البشرية والعدالة المجالية.
وتظهر القراءة التفصيلية للأرقام المعلنة توجها قويا نحو استهداف الفئات الأكثر احتياجا؛ حيث تكتسي النتائج صبغة نسوية وقروية بامتياز، إذ تمثل النساء 84% من مجموع المستفيدين، وهي نسبة تؤكد التركيز على تمكين المرأة كمدخل أساسي لإصلاح الأسرة والمجتمع.
كما أن 59% من المستفيدين ينحدرون من الوسط القروي، مما يترجم الجهود المبذولة لتقليص الفوارق بين الحواضر والقرى. وفي مؤشر لافت على الرغبة في الاندماج الاقتصادي، شكلت فئة الشباب (أقل من 35 سنة) 25% من إجمالي المنخرطين، مما يفتح أمامهم آفاقاً جديدة للتكوين المهني والتشغيل.
وربط المسؤولون هذه الحصيلة بالنتائج العامة للإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، الذي كشف عن تراجع معدل الأمية في المملكة إلى 24.8%.
ويتضمن برنامج عمل الوكالة للفترة (2026-2028) ميزانية وتوقعات تهدف إلى تعزيز النجاعة عبر اعتماد الحلول الرقمية وتوسيع برامج “ما بعد محو الأمية”، لضمان عدم ارتداد المستفيدين إلى الأمية مجدداً ودمجهم فعلياً في الدورة الاقتصادية.
وتسعى الوكالة في مرحلتها القادمة إلى تحديث المناهج وتعميم التكوين لفائدة الفاعلين الميدانيين، مع التركيز على “الرقمنة” كوسيلة لتسريع وتيرة التعلم والوصول إلى المناطق النائية.
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية استراتيجية أوسع تمتد إلى سنة 2035، تهدف إلى جعل المغرب بلدا خاليا من الأمية الوظيفية، وتحويل مراكز محو الأمية إلى فضاءات للتأهيل الاجتماعي والاقتصادي، بما ينسجم مع التوجيهات الملكية الرامية إلى جعل التنمية في خدمة المواطن وتقوية تنافسية الاقتصاد الوطني عبر الرفع من جودة الرأسمال البشري.






