أخبارالرئيسية-مقالات رأي

بلاجي يكتب: في ذكرى استشهاد عبد الرزاق المروري

بحلول يوم 6 نونبر 2021، مر على استشهاد الفقيد عبد الرزاق المروري رحمه الله، 25 عاما كاملا.
ولا يمكن أن تفوت هذه المناسبة، دون استحضار ولو نزر قليل مما جمعني بالفقيد، وما شهدته معه.
فقلد كانت لنا ذكريات طويلة وجميلة في جهود بناء وحدة الحركة الإسلامية في المغرب والتي بدأت في مطلع الثمانينيات (1981) والتي كانت تضم:
1 جمعية الدعوة الإسلامية بفاس
2 الجمعية الإسلامية بالقصر الكبير
3 جمعية الشروق بالرباط
4 مجموعة التوحيد بالدار البيضاء
5 الجماعة الإسلامية بالرباط
6 أسرة الجماعة في سلا (العدل والإحسان لاحقا).
7 مجموعة الطلائع بفاس.
استمرت هذه الجهود إلى 1984 حيث وقع ما يلي:
1 اعتذار الجماعة الإسلامية لترتيب بيتها الداخلي بسبب الملاحقات الأمنية على أن تلتحق لاحقا.
2 خروج أسرة الجماعة بسبب الخلاف حول طريقة اختيار القيادة (انتخاب أو تعيين المرشد).
3 خروج مجموعة الطلائع بسبب الخلاف حول طريقة اتخاذ القرار (الإجماع أو الأغلبية).
واصلت الأطراف الأربعة الأخرى جهود التوحيد وبدأ اندماجها عام 1987 وانتهت عمليات الإدماج حوالي 1992 وأعلن عنه رسميا في أبريل 1994 تحت اسم جمعية رابطة المستقبل الإسلامي برئاسة الدكتور أحمد الريسوني وعضوية أكثر من عشرين شخصية في مكتبها التنفيذي من بينهم الأستاذ عبد الرزاق المروري رحمه الله تعالى.
في عام 1990 بعثت الجماعة الإسلامية الأمين بوخبزة وأبو زيد المقرئ برسالة مكتوبة للمجموعة الرباعية لمواكبة جهود الوحدة بعد اعتذار 1984.
ولقد واصل الأخ عبد الرزاق المروري رحمه الله تعالى منذ بدء جهود الاندماج عام 1987 رفقة الإخوة أحمد الريسوني وأحمد المشتالي وعبد السلام بلاجي جهود الإدماج بحيث كان هناك سفر نهاية كل أسبوع لجميع أنحاء المغرب وتعرض فيها الإخوة الأربعة مرتين لحادثين أنجاهم الله فيها من موت محقق (مرة بين اليوسفية ومراكش، وأخرى بين خريبكة والدار البيضاء) ويتم السفر على سيارات أحد الإخوة الأربعة وخصوصا الأخوين المروري والمشتالي.
والجدير بالذكر أنه قد التحق بجهود الرابطة عامي 1991 و 1992 دعاة من البيضاء (اللقاضي برهون وإدريس الجاي وأبو نعيم رحمهم الله وعبد اللطيف بكار حفظه الله وآخرون). ثم التيار الرسالي بقيادة مصطفى المعتصم ومحمد المرواني حيث تم تأسيس حزب الوحدة والتنمية بفاس بقيادة الحسن الداودي ونائبه الأمين الركالة. لكن المجموعتين معا انسحبتا من الوحدة بسبب عدم الموافقة على المنهج بالنسبة للسلفيين وبسبب تحفظ جمعية الدعوة الإسلامية بالنسبة للتيار الرسالي.
تواصلت جهود الوحدة مع حركة الإصلاح والتجديد (الجماعة الإسلامية سابقا) بشكل منقطع بمشاركة عبد الإله بنكيران وعبد الله بها رحمه الله لفترة قصيرة ثم اعتذر عبد الإله للريسوني عن مواصلة اللقاءات إلى عام 1992 ثم تواصلت بقيادة أربعة قياديين من الطرفين إلى نهاية عام 1994 بعد انتخاب محمد يتيم رئيسا للجماعة حيث أخذت مسارا متسارعا انتهى بإعلان الوحدة تحت اسم حركة الإصلاح والتجديد في صيف 1996.
ومن المواقف الجليلة للأخ عبد الرزاق رحمه الله تعالى أنه حين منع من جواز سفره اتصلت به السفارة الأمريكية في الرباط وسألته هل يقبل أن يسجل على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدفاع عن حقوق الإنسان فلم يتخذ قرارا لوحده بل استشار مع إخوته في قيادة الرابطة فاعتذر للسفارة الأمريكية وشكرها على مبادرتها مفضلا السماح في حق من حقوقه وعدم الاستقواء على سلطة وطنه بالأجنبي رغم الظلم الذي وقع عليه بحرمانه من جواز سفره.
احكي هذه الذكريات، كنبذة مختصرة جدا من تاريخ الأخ عبد الرزاق المروري رحمه الله تعالى وإسهامه في جهود الوحدة إلى أن لقي الله تعالى. وربما لم تتعرف الأجيال الصاعدة على هذا الجانب المهم من تاريخ الحركة الإسلامية وأحد رموزها بالمغرب.
قبيل إعلان الوحدة في صيف 1996 بأيام أخبرنا قياديو حركة الإصلاح والتجديد بالخطوات التي قطعت مع الدكتور عبد الكريم الخطيب وبموعد عقد المؤتمر الاستثنائي لحزب الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية والاتفاق على تكوين قيادة مشتركة للحزب في هذا المؤتمر. وطلبوا منا انتداب شخص أو شخصين من رابطة المستقبل الإسلامي فتم انتداب شخصين هما الحسن الداودي وعبد السلام بلاجي. لكنني اعتذرت فبقي الحسن الداودي ودخل للأمانة العامة كنتيجة من نتائج المؤتمر الاستثنائي المذكور.
وبعد المؤتمر الاستثنائي بحوالي شهر وقعت أزمة كبيرة داخل الأمانة العامة للحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية نتيجة خلاف بين الدكتور الخطيب وعبد الإله بنكيران حول تعديل الدستور في سبتمبر 1996 حيث رفض الخطيب هذا التعديل وأيده بنكيران وخرج الخلاف للعلن وتناقلته الصحف.
والشاهد عندنا في كل ذلك أن الدكتور الخطيب تعرف على الأخ عبد الرزاق المروري خلال هذه الفترة القصيرة وأحبه محبة شديدة ومن هنا جاء التعريف بكتاب *الأساطير المؤسسة للكيان الصهيوني* في بيت الدكتور الخطيب بتنسيق الأستاذ عبد الرزاق المروري في تلك الحقبة التي تميزت بالخلاف الشديد داخل الأمانة العامة للحزب.
وقبيل الاستفتاء الدستوري بأيام قليلة كلمني الدكتور الخطيب هاتفيا وقال لي كلاما كثيرا عن هذا الخلاف ليس من المناسب ذكره في هذه الفترة حرصا على القلوب وإن كان وقته قد يأتي بإذن الله تعالى. ثم طلب مني القدوم فورا إلى بيته وحين وصلت إلى البيت وجدت الأستاذين عبد الرزاق المروري رحمه الله والأستاذ المصطفى الرميد بالإضافة إلى الشيخ بنعبد الله الوكوتي رحمه الله ومحمد الخاليدي.
فتكلم الدكتور الخطيب وأخبرنا بالخلاف المذكور حول الاستفتاء الدستوري وأنه بصفته أمينا عاما يطلب منا تحرير بيان سياسي برفض التعديلات الدستورية. فبادرت بأخذ الكلمة قائلا ما معناه: *”إننا نحترمك ونقدر مكانتك ولكننا نرى أن مؤسسة الأمانة العامة للحزب هي مكان مناقشة هذه الأمور فيجب أن تتصالحوا وتناقشوا أموركم داخل مؤسسة الأمانة العامة للحزب. وإننا خرجنا من الشبيبة الإسلامية بسبب مثل هذه التصرفات وبسبب الغموض وعدم الوضوح ولا نريد تكرار نفس التجربة. لكننا نشكرك على الثقة ويمكن أن تستعين بنا الأمانة العامة في مدارسة بنود التعديلات بصفتنا خبراء”*
فوافق الأخوان الرميد والمروري على هذا الكلام وكذلك الدكتور الخطيب الذي قال إنه بصفته أمينا عاما يستعين بنا كخبراء فتم التوافق على ذلك وتم تكوين لجنة تضم الحاضرين بالإضافة إلى متخصص في القانون العام اقترحته أنا وتمت الموافقة عليه ولم أذكره لكونه يتحفظ على ذكر اسمه.
وعقدت اللجنة ثلاثة اجتماعات الأول والثالث في بيت الدكتور الخطيب بالرباط والثاني في بيته بالجديدة.
وقد شارك الأستاذ عبد الرزاق المروري في اللقاءات الثلاثة وأبدى براعة في مجال كنت أظن أنه ليس مجاله علما أنني شخصيا لم أشارك في لقاء الجديدة.
وبعد انتهاء اللقاءات الثلاثة حضر الدكتور الخطيب وقرئ تقرير اللجنة ولم يطلب الدكتور الخطيب تغيير حرف واحد منه لكنه فاجأنا بطلبه من أحد الإخوة لا أتذكره الآن إضافة عبارة للتقرير لا أذكر نصها ولكن معناها هو ما يلي : (وبناء عليه فإن الحركة الشعبية الدستورية الديمقراطية ترفض التصويت بالإيجاب على هذه التعديلات الدستورية).
وقد اتهم الأستاذ عبد الرزاق المروري (فضلا عني أنا والأستاذ الرميد) بكونه هو صاحب المبادرة فأحببت أن أثبت هذه الواقعة كما عشتها وحضرتها تبرئة لساحته من أي اتهام حسب ما رأيت وسمعت. وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.
جدد الله الرحمة على أخينا الشهيد بإذنك والفقيد العزيز سيدي عبد الرزاق المروري هو وزوجته فتيحة الراجي ورفيقته في الشهادة بإذنك.
اللهم اشمله وزوجته الفاضلة بواسع رحمتك وأسكنه فسيح جناتك وألهمنا وجميع أهله وذويه ومحبيه جميل الصبر والاحتساب وإنا لله وإنا إليه راجعون.
د. عبد السلام بلاجي

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى