أخبار الحركةأنشطة جهة الوسطالدعوةالرئيسية-

محاضرة علمية بجهة الوسط في موضوع “تأملات في آيات الصيام”

​نظّم قسم الدعوة والعمل الثقافي بجهة الوسط، مساء الجمعة 21 فبراير 2026، محاضرة علمية عن بُعد تحت عنوان: “تأملات في آيات الصيام: أحكام ومقاصد” أطرها الدكتور البشير القنديلي.

وتأتي هذه المبادرة في سياق الاستعداد الإيماني والمعرفي لاستقبال شهر رمضان المبارك. و​سعت المحاضرة إلى تفكيك الأحكام الشرعية المستنبطة من آيات الصيام، مع تسليط الضوء على أبعادها التربوية ومقاصدها المقترنة بفقه التيسير ورفع الحرج عن المكلفين.

​أولا: الأحكام الفقهية المستفادة من النص القرآني

​انطلق الدكتور القنديلي من قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾، موضحاً أن النداء بـ “الإيمان” هو نداء تشريف وتكليف، يستنهض الهمم لأداء هذه العبادة العظيمة. ومن أبرز الأحكام التي تناولها:

  • ​وجوب الصيام: يثبت الوجوب شرعاً برؤية الهلال أو إتمام العدة، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.
  • ​رخص ذوي الأعذار: أكد المحاضر أن القرآن شرع “الرخصة” رحمةً بالعباد، فالمريض والمسافر يباح لهما الفطر والقضاء، بينما يلزم العاجز عجزاً مستمراً (كالكبير والمريض مرضاً مزمنًا) بالفدية.
  • ​خصوصية المذهب المالكي في صوم المسافر: أشار الدكتور إلى ترجيح فقهاء المالكية لصيام المسافر إذا لم تلحقه مشقة، عملاً بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾. ولفت الانتباه إلى أن هذا الاختيار يزداد قوة في عصرنا الحالي مع تيسر وسائل المواصلات الحديثة التي رفعت الكثير من مشاق السفر القديمة.
  • ​ضبط وقت الإمساك والإفطار: استناداً لقوله تعالى: ﴿حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾، تم تحديد حدود العبادة من الفجر الصادق إلى غروب الشمس.
  • ​أدب الاعتكاف والحياة الزوجية: بينت الآيات إباحة الرفث في ليالي الصيام رفعاً للحرج، مع التأكيد على خصوصية المساجد في الاعتكاف صوناً لروحانية العبادة.

​ثانيا: المقاصد الكبرى لفرضية الصيام

​لم تقتصر المحاضرة على الجانب الفقهي، بل غاصت في مقاصد الشريعة، وأجملتها في:

  • ​تحقيق التقوى: وهي الغاية الأسمى ﴿لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾؛ حيث الصيام مدرسة لضبط الشهوات وترسيخ الرقابة الذاتية.
  • ​التيسير ورفع الحرج: تجلى ذلك في قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، فالمشقة ليست مقصودة لذاتها في الإسلام.
  • ​الرشد والاستجابة: ربط المحاضر بين الاستجابة لأمر الله وتحقيق “الرشد” في الحياة.
  • ​الارتباط بالقرآن: رمضان هو “شهر القرآن” بامتياز، والصيام يهيئ النفس لتدبر الوحي والاهتداء به.

الهدايات التربوية:

  • النداء في مطلع الآيات نداء تشريف وتحفيز للتقوى.
  • أيام رمضان أيام معدودات سريعة الانقضاء، فالسعيد من اغتنمها.
  • الرخصة مظهر من مظاهر رحمة الشريعة وحكمتها.
  • الرشد مرتبط بالإيمان والاستجابة.
  • الصيام والقرآن ارتباط تكاملي في بناء الهداية.

وخلصت المحاضرة إلى أن آيات الصيام جمعت بين تقرير الفرضية وتأكيد التيسير، وبين التكليف والتخفيف، في توازن دقيق يعكس رحمة الشريعة وحكمتها. فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو عبادة مقصودة لتحقيق التقوى، وترسيخ الرشد، وتعميق الصلة بالقرآن، في إطار من الرحمة ورفع الحرج.

إبراهيم حليم

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى