أخبار عامةالرئيسية-فلسطين

ندوة دولية تجمع مغربيات وفلسطينيات لنصرة الأقصى والمسرى

نظم منتدى الزهراء للمرأة المغربية بشراكة مع مؤسسة “نساء الأقصى”، ندوة دولية رقمية تحت شعار “نساء من أجل الأقصى والأسرى”، وذلك في إطار الانخراط في حملة “لأجلك” الدولية.

وركزت الندوة بحضور نخبة من الأكاديميات والناشطات الحقوقيات من المغرب وفلسطين على تعزيز الوعي بقضية القدس، ودعم الأسرى الفلسطينيين في ظل التصعيد الأخير .

وافتتحت الدكتورة تغريد صيداوي، المدير التنفيذي لمؤسسة “نساء الأقصى” المداخلات بالحديث عن الآثار العميقة لإغلاق المسجد الأقصى على الأسرة المقدسية، موضحة أن هذا الإغلاق الذي استمر لأربعين يوما متواصلة خلال شهر رمضان يعد سابقة تاريخية منذ عهد صلاح الدين الأيوبي.

وأكدت أن هذا الإجراء تسبب في حرمان المقدسيين من متنفسهم الروحي والاجتماعي الوحيد، مما أدى إلى آثار نفسية بليغة وصلت لحد الاكتئاب لدى البعض، فضلا عن ضرب منظومة القيم الدينية التي يتم نقلها للأجيال الناشئة عبر حلقات العلم والقرآن داخل المسجد.

وفي الفقرة الثانية من مداخلتها، فصلت صيداوي الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لهذا التضييق، حيث يمنع الاحتلال وجود حدائق أو ملاعب للمقدسيين، مما يجعل الأقصى الفضاء الوحيد للقاءات العائلية ولعب الأطفال.

أما اقتصاديا، فقد أشارت إلى أن أكثر من 300 محل تجاري في القدس تعتمد كليا على موسم رمضان، وقد أدى الإغلاق إلى خسائر فادحة لهذه الأسر، وزاد من حدة الهشاشة الاقتصادية والفقر في المدينة المقدسة نتيجة عزلها بالجدار العازل والقيود العسكرية المشددة.

من جهتها، قدمت الأسيرة المحررة غفران زامل شهادة صادمة حول واقع الأسرى الفلسطينيين، مشيرة إلى أن عددهم تجاوز 9600 أسير، بينهم 90 أسيرة و350 طفلا، يعيشون ظروفا وصفتها بـ “المسالخ”.

وتحدثت بمرارة عن سياسات التجويع والتعذيب الممنهج والإهمال الطبي الذي أدى لاستشهاد عدد من الأسرى، مؤكدة وقوع انتهاكات جسيمة تشمل عمليات بتر لأطراف أطفال وأسرى دون تخدير، واعتداءات جنسية وتفتيشات مهينة تطال النساء بصفة خاصة.

وحذرت غفران من خطورة “قانون إعدام الأسرى” الذي يسعى الاحتلال لشرعنته، معتبرة إياه تتويجا لمسار من القتل الصامت الذي يمارسه الكيان الصهيوني بعيدا عن الرقابة الدولية.

وناشدت الأسيرة المحررة كل المؤسسات الحقوقية والقانونية بضرورة استثمار الشهادات الحية للأسرى والمحررين كمواد إعلامية وقانونية لملاحقة الاحتلال دوليا، ومنع تحويل هذا القانون إلى واقع يقضي على آمال آلاف العائلات في رؤية أبنائها أحراراً.

بدورها، قدمت الدكتورة فاطمة الزهراء هيرات، أستاذة القانون الدولي، قراءة قانونية معمقة في مضامين قانون إعدام الأسرى الذي أقره الكنيست في مارس 2026، موضحة أنه يمنح المحاكم العسكرية صلاحية إصدار أحكام الإعدام دون حاجة لإجماع قضائي.

وبينت هيرات أن القانون يحمل طابعا عنصريا فجا، إذ يطبق على الفلسطينيين فقط دون (الإسرائيليين)، واصفة إياه بأنه أداة في “الحرب النفسية” التي يشنها اليمين المتطرف بقيادة بن غفير لتعويض الانتكاسات السياسية التي يعيشها الكيان.

واقترحت هيرات في فقرتها الثانية خريطة طريق لإسقاط هذا القانون، تبدأ من الطعن القضائي الداخلي وصولا إلى تفعيل “الولاية القضائية العالمية” في المحاكم الوطنية للدول التي تسمح قوانينها بذلك مثل إسبانيا وبلجيكا.

وأكدت أن المغرب يمتلك مداخل تشريعية ودبلوماسية هامة عبر التنسيق مع الهيئات البرلمانية الدولية، والمطالبة بـ إلغاء مجموعات الصداقة النيابية مع الكيان، وتفعيل مذكرات توقيف ضد الصهاينة المتورطين في جرائم الحرب.

أما الدكتورة عزيزة البقالي، نائبة رئيسة منتدى الزهراء، فقد ركزت على دور المنظمات النسائية والحقوقية في الترافع، مشددة على أهمية التوثيق الدقيق للانتهاكات لبناء “ذاكرة جماعية” تمنع نسيان القضية وتصلح كمستندات للتقاضي الدولي.

وأوضحت أن المراهنة اليوم هي على تحويل المعاناة الفردية للأسيرات والمرابطات إلى تقارير حقوقية موثقة تُرفع للمقررين الخاصين في الأمم المتحدة، مثل المقررة الخاصة للعنف ضد المرأة وفريق الاحتجاز التعسفي.

وفي ختام مداخلتها، حددت البقالي أربعة مسارات عمل استراتيجية للمجتمع المدني، تشمل الرصد، والترافع القانوني، وبناء رأي عام دولي عبر حملات التحسيس الرقمية، وصولا إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي للأسرى المحررين وعائلاتهم.

ودعت إلى بناء ائتلافات عالمية قوية لتقوية الصوت النسائي الحقوقي في المنتظمات الدولية، مؤكدة أن واجب النصرة يقتضي التكامل بين العمل الميداني والعمل الأكاديمي والقانوني لإفشال مخططات الاحتلال.

وخلصت الندوة إلى توجيه نداء عام بضرورة التجند الشامل بكافة الوسائل المتاحة، سواء الاقتصادية عبر المقاطعة، أو التربوية عبر غرس السردية الفلسطينية في نفوس الأجيال، دفاعا عن المقدسات والأسرى.

وأكدت المشاركات في الختام أن صمود المقدسيين والأسرى يمثل خط الدفاع الأول عن كرامة الأمة، مما يستوجب دعما دوليا متواصلا لفضح ممارسات الاحتلال وضمان عدم إفلات المجرمين من العقاب.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى