منظمات مدنية توثّق مخالفات انتخابات 2026 التشريعية

كشفت التقارير الأولية الصادرة عن جمعيات وائتلافات المجتمع المدني المكلفة بالملاحظة الانتخابية المستقلة لتشريعيات 2026 بالمغرب عن رصد خروقات واختلالات متعددة مست في جانب منها كفالة تكافؤ الفرص ونزاهة الاستحقاقات.
ويتعلق الأمر بالنسيج الجمعوي لرصد الانتخابات الذي يضم 78 جمعية، ومنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، والمنظمة المغربية لحقوق الإنسان بشراكة مع مركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية.
استمالة الناخبين
ورصدت تقاريرها عشرات الحالات المتعلقة بشبهات استعمال المال والرشوة، والتوجيه الانتخابي بمحيط المكاتب، واستغلال الممتلكات والمشاريع العمومية والأنشطة الجمعوية، فضلا عن تسجيل تجاوزات التنظيمية وتضييقات استهدفت الملاحظين.
ووثّق ملاحظو النسيج الجمعوي 59 حالة اشتباه في استعمال المال والرشوة لاستمالة أصوات الناخبين، فضلا عن توجيه الناخبين لصالح مرشحين أو لوائح محددة في 6 في المائة من مكاتب التصويت التي جرت ملاحظتها، والتي تعادل حوالي 279 مكتب تصويت.
وشملت الخروقات المرصودة قبل وأثناء الحملة تسجيل 106 حالات لاستغلال المشاريع والخدمات والممتلكات العمومية في سياق انتخابي، و53 حالة لاستعمال الممتلكات العامة خلال الحملة.
حياد سلبي للإدارة
ينضاف إليها 70 حالة لإطلاق أنشطة جمعوية تصب في المصلحة الانتخابية لأطراف معينة، مع تسجيل “حياد سلبي” لبعض أجهزة السلطة الترابية التي لم تتدخل لمنع استغلال العمل الخيري والمال السياسي.
وعلى مستوى الملاحظة الميدانية بالأقاليم الجنوبية، وثّق التقرير الأولي المشترك للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان ومركز التفكير الاستراتيجي والدفاع عن الديمقراطية بالعيون وجود أشخاص بمحيط مراكز الاقتراع يقومون بتسليم مبالغ مالية وأظرفة لناخبين.
عدم كشف الوجه
وكما رصدا تسجيل اختلالات تنظيمية تمثلت في وجود معازل غير مغطاة بالشكل الكامل وحالات لعدم التحقق من هوية بعض الناخبات المنقبات عبر كشف الوجه.
وأظهرت عملية رصد البرامج الانتخابية للأحزاب المتنافسة بالجهة فجوة واضحة بين حشد الوعود والتعهدات وبين غياب آليات التنفيذ، لاسيما ما يتعلق بتحديد مصادر التمويل، والآجال الزمنية، والجهات المسؤولة عن تنزيل المبادرات التنموية المعلنة.
ولم تسلم عملية الملاحظة ذاتها من التجاوزات التنظيمية؛ حيث أعلن “منتدى الكرامة لحقوق الإنسان” عن منع عدد من ملاحظيه المعتمدين من دخول مكاتب التصويت بدوائر طنجة أصيلة والصخيرات تمارة وسلا المدينة وإنزكان أيت ملول.
تقييد مدة الملاحظة
ينضاف إلى ذلك منع الملاحظين من الجلوس بمكاتب بالحاجب، وتقييد مدة الملاحظة في أقل من خمس دقائق بدائرة الرباط شالة. وتزامن ذلك مع رصد ظواهر استقطابية شملت الترحال السياسي السريع بحثا عن التزكيات، وتوظيف النساء والشباب في عمليات التعبئة الميدانية بالمناطق المهمشة.
واختتمت الهيئات المدنية ملاحظاتها بتقديم مطالب حازمة للسلطات القضائية والإدارية بفتح تحقيقات في شبهات الرشوة وتسهيل عمل الملاحظين المستقلين ضمانا لتخليق الممارسة الانتخابية وحماية الإرادة الوطنية.




