مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية: 4 عوامل حكمت تصويت المسلمين

كشف مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) عن (4) أربعة عوامل محورية تقف وراء مشاركة الناخبين المسلمين وحكمت خياراتهم في انتخابات التجديد النصفي التي مني فيها الجمهوريون بهزيمة كبيرة.
وأظهر استطلاع المجلس أن الإبادة الجماعية في غزة، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والضغوط الاقتصادية، وتصاعد ظاهرة “الإسلاموفوبيا” (رهاب الإسلام)، كانت عوامل محورية في تشكيل مشاركة الناخبين المسلمين وخياراتهم.
وأصدر “كير” و”كير أكشن” “استطلاع الناخبين المسلمين لعام 2026” الذي أجري بواسطة مؤسسة “Community Pulse” (التابعة لشركة “Molitico”)، وشمل 522 ناخباً مسجلاً ممن عرفوا أنفسهم كمسلمين.
ونفذ الاستطلاع في الفترة ما بين 2 و4 نونبر، وشمل أيضا من أدلوا بأصواتهم في التصويت المبكر. وتعكس هذه النتائج الأولية الردود التي تم تلقيها حتى الساعة 9:42 صباحا (بتوقيت شرق الولايات المتحدة) في 4 نونبر.
وقالت المنظمة “يُظهر استطلاعنا للناخبين المسلمين نمطا واضحا؛ فقد كانت الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل في غزة، والحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، والضغوط الاقتصادية، هي الدوافع الرئيسية وراء خيارات الناخبين المسلمين”.
المسلمون والأمريكيون سئموا الحروب
وتابعت: “كما أن تصاعد ‘الإسلاموفوبيا’ عزز من دافعهم للمشاركة في التصويت. ورغم أن الغالبية العظمى منهم صوتوا لصالح الحزب الديمقراطي، إلا أن الكثيرين لا يزالون غير مقتنعين بأن أياً من الحزبين يولي اهتماماً لمخاوفهم”.
وشددت المنظمة على أن المسلمين، كغيرهم من المواطنين الأمريكيين، سئموا الحروب التي تدمر الأرواح في الخارج، بينما تزيد في الوقت ذاته من صعوبة توفير احتياجات العائلات في الداخل.
ورأت أن أمام الكونغرس تفويضا واضحا يتجلى في خفض التكاليف، وتحسين الرعاية الصحية والتعليم، وحماية الحقوق المدنية، ووقف دعم الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل ضد الفلسطينيين، ومنع إسرائيل من جر الولايات المتحدة إلى حروب عدوانية”.
ونبهت المنظمة إلى أنه خلال موسم الانتخابات هذا، حاول المتطرفون المناهضون للمسلمين، وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، بل وحتى رئيس الولايات المتحدة، تصوير المرشحين والناخبين المسلمين كـ “بعبع” سياسي.
غضب يتحول لقوة سياسية
واوضحت أن هذه الافتراءات فشلت في عرقلة تحقيق مكاسب تاريخية على صعيد مشاركة المسلمين الأمريكيين وتمثيلهم، إذ ساعد الاستثمار في تسجيل الناخبين، والتوعية السياسية، وتشجيع الإقبال على التصويت، المجتمع المسلم على تحويل الغضب إلى قوة سياسية.
وقالت “نحن نتابع مسيرة أكثر من 160 مرشحا مسلما أمريكيا سعوا لشغل مناصب على المستويات المحلية، والولائية، والفيدرالية خلال دورة الانتخابات هذه. وأوضحت أن التقارير الأولية المتاحة سجلت فوز ما لا يقل عن سبعة مسلمين أمريكيين بمقاعد في الكونغرس المقبل.
وأشار إلى أن بينهم أول سيناتور مسلم في الولايات المتحدة، وهو الدكتور عبدو السيد، والنائبان المنتخبان دارياليزا أفيلا شوفالييه والدكتور آدم حموي، إلى جانب عائشة وهاب.
واعتبرت أن مشاركة المسلمين في الانتخابات تضمن ألا يظل المسلمون مجرد مادة مطروحة في “القائمة” السياسية، بل أن يصبحوا حاضرين فعليا على “طاولة” صنع القرار السياسي. وقالت “الآن، بات لزاما على الكونغرس أن يفي بوعوده».
إقبال كبير ومشاركة سياسية
وأكدت نتائج الاستطلاع مشاركة عالية بين المستطلعين، إذ صرح 93% منهم بأنهم أدلوا بأصواتهم، بينما ذكر 3% آخرون -وقت إجراء الاستطلاع- أنهم يخططون للتصويت. وأوضحت أن هذه الأرقام تعكس آراء المشاركين في الاستطلاع، ولا تمثل تقديرا لنسبة الإقبال الإجمالية بين جميع الناخبين المسلمين المسجلين.
ورأت أن الأغلبية اختارت تقديم دعم قوي للحزب الديمقراطي. وأوضحت أن من بين المشاركين الذين أدلوا بأصواتهم، قال 80% إنهم صوتوا في المقام الأول لصالح الديمقراطيين، مقابل 6% للجمهوريين، و5% لمرشحين مستقلين، و1% لأحزاب ثالثة، في حين فضّل 9% عدم الإفصاح عن خيارهم.
ونوهت إلى أن غزة كانت القضية الأكثر حضورا، إذ أشار 76% إلى أن غزة وحقوق الإنسان الفلسطينية من بين أهم القضايا بالنسبة لهم، وأكد 80% أن الإبادة الجماعية في غزة كان لها تأثير كبير على قرارهم الانتخابي.
رفض للإسلاموفوبيا والحروب
وجاء تأثير الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران ضمن القضايا المؤثرة، إذ ذكر 76% أن هذه الحرب أثرت بشكل كبير على تصويتهم، واعتبرها 66% من بين أهم القضايا، بينما رأى 72% أن تصويتهم كان بمثابة رسالة تهدف إلى منع توسع نطاق الحرب في الشرق الأوسط.
وكان للضغوط الاقتصادية نصيب في توجيه الخيارات، إذ أشار 80% إلى أن الاقتصاد كان عاملا مؤثرا في تصويتهم، واعتبر 66% الاقتصاد والتضخم من بين أهم القضايا، بينما رأى 70% أن تصويتهم حمل رسالة تدعم خفض التكاليف وتوفير الفرص الاقتصادية.
كما أن رهاب الإسلام (الإسلاموفوبيا) كان الدافع للمشاركة، ذكر 70% أن تصاعد رهاب الإسلام كان دافعًا لهم للمشاركة في التصويت، حيث أكد 55% منهم أن ذلك زاد من حافزهم بشكل كبير. كما جاءت مكافحة رهاب الإسلام ضمن أهم القضايا بالنسبة لـ 47% من المشاركين.
دعم دون ثقة كاملة
وخلصت المنظمة إلى أن دعم الحزب الديمقراطي لا يعني الثقة الكاملة، إذ رأى 53% أن الحزب الديمقراطي أكثر استجابة لمخاوف المسلمين الأمريكيين، مقارنة بـ 4% رأوا ذلك في الحزب الجمهوري، بينما اعتبر ثلث المشاركين (33%) أن أيًا من الحزبين ليس أكثر استجابةً من الآخر.
وشدد المشاركون على قضايا الحقوق المدنية والمساءلة، فقد ذكر 69% أن تصويتهم كان رسالة تهدف إلى حماية الحقوق المدنية والحرية الدينية، بينما سعى 66% من خلال تصويتهم إلى مساءلة المسؤولين المنتخبين. وفي المقابل، اختار 16% فقط “دعم أجندة الحزب” كرسالة وراء تصويتهم.
يذكر أن مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية (CAIR) هو أكبر منظمة إسلامية للحقوق المدنية والمناصرة في البلاد، بموجب القانون المؤطر لمنطمات المجتمع المدني ولا تؤيد أو تعارض المرشحين للمناصب. أما CAIR Action فهي منظمة منفصلة للمناصرة بموجب قانون المنطمات الداعمة والمناصرة أيدت أكثر من 1600 مرشح في الانتخابات العامة لعام 2026.




