أخبار عامةالرئيسية-

انتخابات التجديد النصفي الأمريكية: تحول كبير وصعود بارز لمرشحين مسلمين

شهد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس منعطفا تاريخيا غير مسبوق، حيث لم تكن المعارك محصورة فقط على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، بل برزت فيها قوة التصويت للمجتمعات المهمشة وفي مقدمتها المجتمع الأمريكي المسلم والعربي والإفريقي، الذي حقق اختراقات نوعية على المستويات الفيدرالية والمحلية.

وانتزع الديمقراطيون السيطرة على الكونغرس بمجلسيه (الشيوخ والنواب) عقب إجراء انتخابات التجديد النصفي أمس الثلاثاء، وأقر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بالهزيمة.

وكشفت النتائج الأولية عن مشاركة واسعة للمرشحين المسلمين، حيث خاض ما لا يقل عن 51 مرشحاً مسلماً غمار الانتخابات في نحو 23 ولاية أمريكية. وأسفرت صناديق الاقتراع عن فوز أو تقدم ما لا يقل عن 37 مرشحاً مسلماً في سباقات مختلفة، بما في ذلك 8 مقاعد في الكونغرس (مقعد واحد في مجلس الشيوخ و7 في مجلس النواب)، بالإضافة إلى عشرات المقاعد في المجالس التشريعية للولايات والمناصب القضائية والمحلية

عقب النتائج التي وُصفت بـ”تسونامي” في الانتخابات النصفية الأمريكية، والتي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ، برز اسم عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني بوصفه أحد أبرز صناع هذا التحول.

أبرز الوجوه التي صنعت التاريخ

عبد السيد (Abdul El-Sayed): صنع التاريخ بفوزه بمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، ليصبح أول مسلم يتولى هذا المنصب الرفيع في تاريخ الولايات المتحدة

آدم حماوي (Adam Hamawy): الجراح المصري الأمريكي الذي انتخب لعضوية مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة في نيوجيرسي، ليكون أول مسلم يمثل الولاية في الكونغرس

إلهان عمر ورشيدة طليب: حافظت النائبتان، ذاتا الأصول الصومالية والفلسطينية، على مقعديهما في مجلس النواب للفورة الخامسة على التوالي، متصدّيتان لحملات هجومية شرسة، ومؤكدتين على استمرار الصوت التقدمي المنتقد للسياسات الخارجية الأمريكية

دارياليزا أفيلا شوفالييه (Darializa Avila Chevalier): التي أُعلن عن فوزها في الدائرة الثالثة عشرة بولاية نيويورك، لتصبح أول امرأة مسلمة من أصل لاتيني تفوز بعضوية الكونغرس، مع خلفية قوية في نشاط حقوق الإنسان. 

ومع صعود هذه فئات دافعت عن القضية الفلسطينية رسبت فئات داعمة للحروب وكان على رأسهم الهندوسي المتطرف white wannabe في انتخابات حاكم اوهايو لصالح الديمقراطية امي اكتون.

عقب النتائج التي وُصفت بـ”تسونامي” في الانتخابات النصفية الأمريكية، والتي أسفرت عن سيطرة الحزب الديمقراطي على مجلسي النواب والشيوخ، برز اسم عمدة مدينة نيويورك زهران ممداني بوصفه أحد أبرز صناع هذا التحول.

أكبر من تصويت عقابي

واستحضر الباحث المغربي المقيم في الولايات المتحدة الأمريكية عز الدين العزماني استطلاعات مركز بيو التي أنجزت في يوليو 2026 لتفسير هذه النتائج، وأشار إلى أنها توضح تراجعت الأصوات ذات الميول المؤيدة لحكومة كيان الإبادة داخل الحزب الديموقراطي إلى ما يقارب النصف لتصل إلى أدنى نسبها في تاريخ الحزب بما لا يتجاوز 16٪؜.

ورأى العزماني أنه رغم صعود أسماء قليلة من الديموقراطيين المناصرين للكيان الإبادي، فإن عدد المنتخبين الجديد من الذين اعلنوا صراحة مواقف ضد الكيان يشكل علامة فارقة في هذه الانتخابات.

وشدد على أن هذا التحول يرتبط عميقا بالغضب من تواطؤ الرجل “ترامب” وإدارته في الإبادة الجماعية في غزة، ثم في الحرب الأمريكية على إيران التي يعتبرها الكثيرون حربا تفتقد لدواع حقيقية unnecessary war، قائلا أتوقع أن تكون هذه القضية الأخيرة أول القضايا التي ستثار في الكونغريس لوضع متخذي قرار الحرب في موقف تقديم تبريرات معقولة لقرار تم خارج السلطة التشريعية”.

من جانبه اعتبر يحيى عالم باحث وأكاديمي مغربي بجامعة أوسنابروك بألمانيا أن إدارة ترامب تجل لمنظومة اليمين الشعبوي المهووسة بحروب الخلاص، لذا فإن خسارته التجديد النصفي في مجلسي الشيوخ والنواب، قد تكون مقدمة لخسارة اليمين المتطرف برمته في الضفة الشمالية من خريطة العالم.

ترامب و”البطّة العرجاء”

وأكد يحيى أن جزءا من الاضطرابات قد بدأت في عهد بايدن حيث وجدت أوروبا نفسها في صراع جيوسياسي مع روسيا دون تقدير شامل لكلفته، كما كانت حرب الأبادة امتحانا أخلاقيا رسب فيه الحزب الديمقراطي سابقا كما الجمهوري الآن.

وقال إن “الدم _كيفما كان وتحت أي دافع_ مقدس لا ينبغي بحال تبرير أي شناعة بحقه..وما أهدر الحياة الإنسانية أحد، إلا كانت لعنة تطارده.. والأهم من ذلك في الصورة العامة، أنها أيقظت الوعي بمخاطر الشموليات التي تحاول العودة تحت غطاء الشعبويات”. 

ورأى مصطفى بنراضي، سكرتير التحرير المساعد في موقع “العربي الجديد” ان حرب إيران تُفقد الجمهوريين، حزب الرئيس دونالد ترامب، الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب. ووصف الأمر بـ”البطّة العرجاء”، قائلا “هذا ما سيكون عليه ترامب خلال السنتين اللتين تبقتا من ولايته”.

وأوضح أن ليست هناك ضمانة أن تنهي هذه النتائج الحرب تلقائيا لكنها ستقيّد قرارات الرئيس. موضحا أنه قد تحرّك هذه النتائج جمهوريين ضد ترامب، عبر تحميله المسؤولية عن الهزيمة بسبب سياساته التي أضرّت بالقدرة الشرائية للمواطنين الأمريكيين، فضلا عن مخالفته كثيرا من وعوده الانتخابية، من قبيل عدم خوض حروب.

أخبار / مقالات ذات صلة