مؤتمر دولي بسلا يضع خارطة طريق لإدماج الذكاء الاصطناعي في المدرسة المغربية

انطلقت بمدينة سلا أشغال المؤتمر الدولي حول “التربية والذكاء الاصطناعي: الابتكار التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية”، المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس.
ويشكل هذا اللقاء، الذي بادرت إليه مؤسسة “زاكورة” بشراكة مع قطاعات حكومية ومؤسسات دستورية منصة رفيعة المستوى لتعميق التفكير في كيفية تحويل الذكاء الاصطناعي إلى رافعة حقيقية لتطوير المنظومة التربوية، وتحديد المسؤوليات الأخلاقية والاجتماعية المترتبة على هذا التحول الرقمي المتسارع.
وأجمع المتدخلون في الجلسة الافتتاحية على أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا تكنولوجيا ثانويا، بل ضرورة حتمية تفرض نفسها على نظم التربية والتكوين.
وأكدت المداخلات أن الرهان الحالي للمغرب لا يقتصر على مجرد “امتلاك التكنولوجيا”، بل يمتد إلى القدرة على توجيهها واستثمارها بفعالية لخدمة جودة التعلمات وتعزيز تكافؤ الفرص.
ويهدف هذا التوجه إلى جعل المدرسة المغربية قادرة على تكوين مواطن متمكن من التكنولوجيات الجديدة، بما يضمن “السيادة التربوية الرقمية” من خلال إنتاج محتويات محلية والتحكم في استعمالاتها بدلاً من الاكتفاء باستهلاك الأدوات المستوردة.
رغم الآفاق الواسعة التي يفتحها الذكاء الاصطناعي، نبه المشاركون إلى مخاطر تكريس التفاوتات الاجتماعية والمجالية، لا سيما في الوسط القروي الذي قد يعاني من ضعف البنية التحتية الرقمية.
وتم التشديد على أن إدماج هذه التكنولوجيا يجب ألا يؤدي إلى تهميش دور المعلم، بل يستدعي إعادة تعريف وظائفه ليكون مواكباً وموجهاً للمتعلمين.
كما ركزت النقاشات على ضرورة تنمية “الروح النقدية” لدى التلاميذ، لتمكينهم من التفاعل الواعي مع المحتويات التي ينتجها الذكاء الاصطناعي التوليدي، وضمان عدم انسياقهم وراء خوارزميات قد تحمل تحيزات فكرية أو ثقافية.
وفي شق السياسات العمومية، دعا المؤتمر إلى الإسراع بوضع استراتيجية وطنية شاملة للذكاء الاصطناعي، تتضمن إحداث مسالك دراسية متخصصة لتكوين خزان وطني من الكفاءات.
وخلصت التوصيات الأولية إلى ضرورة إيجاد آليات قانونية وتقنية لحماية المعطيات الشخصية للمتعلمين، ووضع دلائل مرجعية واضحة تضبط قواعد الاستخدام داخل المؤسسات التعليمية.
الهدف هو الانتقال نحو “ذكاء اصطناعي تربوي مسؤول” يوازن بين الانفتاح التكنولوجي والضوابط الأخلاقية، لضمان مدرسة مغربية تتسم بالإنصاف والجودة وتستجيب لتحديات مجتمع المعرفة العالمي.






