الرئيسية-دروس ومواعظ

وقفات مع فضائل شهر شعبان

يمتاز شهر شعبان باقترابه من شهر القربات والطاعات ويمهد لاستقبال شهر رمضان المبارك وهو كذلك موسم له فضل، وهو شهر تفوح فيه نسائم الإيمان، مبشرة بقرب قدوم شهر رمضان، شهر يَنتظره المؤمن ويهتم به، إنه شهر القراء، شهر رفع الأعمال إلى رب العالمين، شهر الاستعداد لرمضان.

وإذا علِم المسلم وذكر نفسه بأن شهر شعبان هو البشرى له باقتراب حلول شهر رمضان الفضيل، علت هِمته، ونهضت عزيمته، ووجد في نفسه من القوة والخِفة ما لم يجده في وقت آخر، وكأن شعبان يُحفزنا على الاستعداد لشهر رمضان، ويذكِّرنا بالعبادة واستنهاض الهمم لها.

وقد كان أسامة بن زيد رضي الله عنهما يراقب حال النبي صلى الله عليه وسلم في شعبان، فرآه يُكثر الصيام فيه أكثرَ من غيره، فقال متعجبًا: يا رسول الله، لم أرك تصوم شهرا من الشهور ما تصوم من شعبان؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلمة عظيمة، لو وعاها الغافلون لتغيرت حياتهم: (ذلك شهر يَغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر تُرفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأُحِبُّ أن يُرفعَ عملي وأنا صائم).

إن شهر شعبان ليس شهر كسل ولا فتور، بل هو عند المؤمنين شهر الاستعداد، شهر التهيئة، شهر التدريب قبل ميدان السباق، شعبان للمؤمن كالرياضي الذي يقترب موعد البطولة، لا يدخلها فجأة، ولا ينتظر يوم المنافسة ليبدأ التمرين، بل يشتد تمرينُه قبلها، ويعوِّد جسده على الجهد، ويَمنع نفسه من كل ما يُضعف عزيمته.

فكذلك المؤمن لا ينتظر رمضان ليبدأ التوبة، ولا يؤجِّل صلاة القيام أو الصيام، أو تلاوة القرآن حتى يدخل الشهر الكريم، بل يدخل عليه رمضان وهو مهيَّأ، قد درب نفسه في شعبان على الصيام، وعوَّد لسانه على الذكر، وألِف قلبه القيامَ والقرآن.

فضائل شهر شعبان في السنة النبوية

كثرة صيام النبي ﷺ في شعبان: 

عن عائشة رضي الله عنها قالت: “ما رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ استكملَ صيامَ شَهْرٍ قطُّ إلَّا رمضانَ، وما رأيتُه في شَهرٍ أكثرَ صيامًا منه في شعبانَ”

ليلة النصف من شعبان :

عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:

“إنَّ اللَّهَ ليطَّلعُ في ليلةِ النِّصفِ من شعبانَ فيغفِرُ لجميعِ خلقِهِ إلَّا لمشركٍ أو مشاحنٍ” .

أقوال العلماء في فضل شعبان :

  1. الإمام ابن رجب الحنبلي قال في كتابه لطائف المعارف:

“شهر شعبان هو مقدمة لرمضان، وكان النبي ﷺ يكثر فيه من الصيام، استعدادا وتعظيما لشهر رمضان”.

  1. الإمام النووي

قال في شرح صحيح مسلم  “صيام شعبان كالسنة القبلية لشهر رمضان، وهو تدريب للنفس على الصيام والطاعة”.

  1. شيخ الإسلام ابن تيمية

قال في مجموع الفتاوى:  “ليلة النصف من شعبان لها فضل، لكن لا تُخص بقيام ولا بصلاة معينة، وأفضل عمل فيها هو الدعاء والاستغفار”.

ماذا يُستحب في شهر شعبان؟

الإكثار من الصيام:

أفضل عمل في شعبان هو الصيام، وخاصة النصف الأول منه، ولا يُستحب صيام النصف الثاني إلا لمن له عادة في الصيام.

الإكثار من الأعمال الصالحة:

  • قراءة القرآن
  • الدعاء والاستغفار
  • الصدقة
  • صلة الرحم

الاستعداد لرمضان:

  • تعويد النفس على العبادة
  • التوبة والابتعاد عن الذنوب

فشعبان إذن شهر تُرفع فيه الأعمال وحري بالمسلم أن يتقرب إلى الله بما يحبه الله، وإن من أحب العبادات إلى الله الإحسان إلى خلقه وقضاء الحوائج، فمن كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن نفَّس عن أخيه كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عليه كربة من كرب يوم القيامة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى