أخبار عامةالرئيسية-

رمضان فرصة سنوية لإعادة ضبط العادات اليومية

يعتبر شهر رمضان فرصة سنوية لإعادة ضبط العادات اليومية، و بيئة مناسبة لتبني سلوكيات صحية جديدة. فالتقليل الإجباري من عدد الوجبات وتحديد أوقات الأكل يمنحان الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ويساعدان الجسم على تحسين كفاءته الأيضية.

وتشير تقارير صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن أنماط الصيام المتقطع، عندما تُمارس بطريقة سليمة قد تسهم في تحسين التمثيل الغذائي، وتنظيم مستويات السكر في الدم، وتقليل الالتهابات المزمنة.

لكن هذه الفرصة قد تتحول إلى عبء صحي لدى البعض، خصوصا إذا استُبدل بالحرمان المؤقت إفراط لاحق، أو أُهملت الاحتياجات الأساسية للجسم، مثل النوم الكافي والترطيب المنتظم. لذا فإن النظرة الصحية لرمضان يجب أن تقوم على التوازن، لا على القسوة أو التعويض المفرط.

فخلال ساعات الصيام، يعتمد الجسم في البداية على مخازن الغلوكوز (الغليكوجين) في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة. وبعد استنفاد هذه المخازن، يبدأ في التحول التدريجي إلى استخدام الدهون كمصدر بديل للطاقة، وهي عملية تُعرف بالأيض الدهني. ويُعد هذا التحول من أبرز الفوائد الفسيولوجية للصيام، إذ يُسهم في تحسين حساسية الخلايا للإنسولين وتقليل تراكم الدهون الضارة.

غير أن هذه الفوائد لا تتحقق تلقائياً، إذ إن الإفراط في تناول السكريات والدهون المشبعة بعد الإفطار قد يُفقد الصيام أثره الإيجابي، بل وقد يؤدي إلى اضطرابات هضمية وزيادة في الوزن.

فوائد جسدية ونفسية

عند الالتزام بمبادئ التغذية السليمة، يمكن للصيام أن يقدم مجموعة من الفوائد الصحية المهمة. من أبرز هذه الفوائد تحسين التحكم في مستويات السكر في الدم، وهو ما ينعكس إيجابا على مرضى ما قبل السكري، وفق ما تشير إليه دراسات رصدية متعددة. كما يسهم الصيام في منح الجهاز الهضمي فترات راحة منتظمة، ما قد يقلل من أعراض عسر الهضم والارتجاع لدى بعض الأشخاص.

ورغم الإمكانات الصحية الكبيرة التي يوفّرها الصيام، يقع كثير من الصائمين في ممارسات يومية تقلل من فوائده أو تحرمه من أثره الإيجابي المرجو.

فبعد ساعات طويلة من الامتناع عن الطعام والشراب، يُفاجئ البعضُ أجسادَهم بوجبات دسمة تفوق احتياجاتهم الفعلية، ما يؤدي إلى شعور بالثقل والخمول واضطرابات في الهضم، مع حدوث ارتفاع سريع في مستويات سكر الدم.

ولا يقل إهمال شرب الماء أهمية عن ذلك، إذ يكتفي كثيرون بكميات محدودة من السوائل خلال فترة الإفطار، ما قد يعرّض الجسم للجفاف ويؤثر في التركيز ووظائف الكلى والدورة الدموية.

ويضاف إلى هذه السلوكيات اضطراب نمط النوم الناتج عن السهر الطويل وقلة عدد ساعات الراحة، الأمر الذي يخلّ بتوازن الهرمونات المنظمة للشهية والطاقة، ويزيد من الشعور بالإرهاق خلال ساعات الصيام.

كما أن الاعتماد المفرط على الحلويات الرمضانية والمقليات، رغم ارتباط ذلك بالعادات الاجتماعية، يؤدي إلى تقلبات حادة في مستويات السكر والدهون في الدم، يعقبها شعور بالتعب والجوع المبكر. وتشكّل هذه الأخطاء مجتمعة، عائقا حقيقيا أمام تحقيق الفوائد الصحية للصيام، وتحول هذه العبادة إلى تجربة مرهقة بدل أن تكون فرصة لإعادة التوازن الجسدي.

ويبقى الصيام أكثر من مجرد امتناع مؤقت عن الطعام والشراب؛ إنه تجربة متكاملة لإعادة التوازن بين احتياجات الجسد ومتطلبات الحياة اليومية.

مواقع إخبارية

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى