رئيس الحركة يؤطر محاضرة بمناسبة الاحتفال بالمولد النبوي

نظمت حركة التوحيد والإصلاح إقليم تمارة يوم الأربعاء 26 غشت 2026 محاضرة تحت عنوان: “كيف نتمثل حضوره صلى الله عليه وسلم في حياتنا؟”، أطرها الدكتور أوس رمّال رئيس الحركة عبر منصة “زووم”، وذلك في إطار الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف، واستحضار السيرة العطرة للرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتعزيز محبته والاقتداء بهديه وأخلاقه.
بدأ المحاضر بطرح سؤال جوهري: هل رسول الله حاضر في بيوتنا ومعاملاتنا وأخلاقنا أم مجرد حكايات؟ مؤكدا أن معرفة السيرة وحدها لا تكفي، بل لا بد من معرفة الرسول ﷺ في خلقه، ودعا لتحويل السيرة من سرد للأحداث إلى مشروع اقتداء، خاصة مع الشباب الذين تأثرهم قدوات أخرى. وضرب أمثلة حول رحمته بالأطفال، وحلمه، وعدله، ومعاملته في البيت.
وتحدث رئيس الحركة عن تمثلنا لحضور النبي ﷺ في حياتنا، موضحا أن الاقتداء به لا يكون في المظاهر فقط بل في الأخلاق اليومية: كيف نغضب؟ كيف نعامل الزوجة والأبناء والموظفين؟ وكيف نفي بالوعد. واستشهد بخدمة أنس له 10 سنوات دون أن يوبخه، وكونه كان ﷺ في مهنة أهله، على اعتبار أن الاختبار الحقيقي للخُلق يكون في البيت ومع من نملك عليهم سلطة.
وشدد على سنة الرحمة “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين”، وضرب مثال العفو عند فتح مكة، مشددا على ضرورة أن تكون ذكرى المولد النبوي فرصة لعودة السيرة إلى بيوتنا وأخلاقنا، لا مجرد احتفال شكلي من خلال أربع نقاط:
- ـ الرحمة أساس الدين: استشهد بحديث “من لا يرحم لا يرحم”. الدين يعلمنا الرحمة حتى مع الأطفال. نحتاج أن يظهر هدي النبي ﷺ في معاملة الزوج لزوجته، والزوجة لزوجها، والأب لأبنائه.
- تعريف الأبناء بالرسول ﷺ: التحدي الأكبر هو الشباب. لا يكفي أن نأمرهم بالحب، بل المحبة ثمرة المعرفة. يجب تقديمه لهم كقدوة كاملة في بشريته: الصادق الأمين، الزوج الوفي لخديجة، الأب الرحيم، القائد المستشير، الصديق والجار. الأهم أنه عاش الألم والفقد ولم يتحول لقاسٍ، بل بقي متمسكا بالحب والأمل.
- المحبة مع الاتباع: المحبة وحدها ناقصة. الدليل هو الآية “قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني”. واقترح تمرينا عمليا: أن يختار كل واحد “سنة نبوية واحدة” يطبقها بعد المولد، مثل الرفق، حفظ اللسان، الوفاء، التبسم، خدمة الأهل، العفو.
- أن يرانا الناس: أهم وسيلة للدعوة أن يرى الناس الإسلام في أخلاقنا. أقرب الناس لمجلس النبي ﷺ يوم القيامة هم “أحاسنكم أخلاقا”. فإن رأوا فينا صدقا ورحمة وعدلا أحبوا الدين، وإن رأوا غلظة وكذبا حجبنا جمال الإسلام.
وسعت مبادرة هذه المحاضرة إلى إحياء المعاني التربوية والإيمانية لذكرى المولد النبوي، وربط الأجيال بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، بما يسهم في ترسيخ قيم المحبة والرحمة والأخلاق الفاضلة وخدمة المجتمع. قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لمن كان يرجو الله و اليوم الآخر وذكر الله كثيرا﴾ [الأحزاب: 21].
موقع الإصلاح




