أخبار عامةالرئيسية-قضايا الأمة

تنامي مخاوف الجالية المغربية بألمانيا من تصاعد الخطاب المعادي للمهاجرين

تواجه الجالية المغربية المقيمة في ألمانيا حالة من القلق المتزايد إثر تصاعد حدة الخطاب السياسي والإعلامي؛ الذي يربط بشكل مباشر بين المهاجرين وارتفاع معدلات الجريمة والعنف.

وتجسد هذا التوجه مؤخرا في تصريحات المستشار الألماني فريدريش ميرتس خلال جلسة برلمانية لمناقشة العنف ضد المرأة، حيث أشار بوضوح إلى تأثير الهجرة على الأمن العام، مما أثار ردود فعل منددة داخل الأوساط الحقوقية والجمعوية للمغاربة المقيمين هناك.

ويرجع باحثون وأخصائيون اجتماعيون مغاربة في ألمانيا، ومن بينهم الباحث هشام عبيدي هذا التحول في خطاب ميرتس، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي إلى رغبة سياسية في استعادة القاعدة الناخبة التي فقدها الحزب لصالح اليمين المتطرف.

وأكدوا أن المجتمع الألماني بدأ يتبنى مزاجا شعبيا يميل نحو الانغلاق تحت شعار “ألمانيا أولا” نتيجة الضغوط الاقتصادية والتضخم، مع شعور متنامٍ لدى المواطنين الأصليين بأن المهاجرين، بمن فيهم الأوكرانيون، يتمتعون بامتيازات تفوق ما يحصلون عليه.

وفي مقابل هذا الهجوم السياسي، تبرز الأرقام الرسمية لعام 2024 معطيات مغايرة، حيث تشير البيانات إلى أن الجالية المغربية لا تندرج ضمن قائمة الجنسيات العشر الأولى للمشتبه بهم في الجرائم، إذ يتصدر القائمة رعايا من جنسيات سورية وتركية ورومانية.

ومع ذلك، يسود تخوف من سياسة “التعميم” التي تتبعها بعض الأحزاب والتي تحول القضايا الجنائية المعزولة إلى صور نمطية تطال كل من ينحدر من أصول عربية، مما يهدد مسارات الاندماج التي تحققت على مدى عقود.

وعلى المستوى الميداني، تؤكد نادية يقين، مديرة المعهد المغربي الألماني للدراسات والبحوث، أن العنصرية باتت “محسوسة” في مواقف الحياة اليومية وبشكل مباشر أكثر من عهد المستشارة السابقة أنجيلا ميركل.

وحذرت من أن استخدام لغة متشددة من قبل أحزاب الوسط واليمين يكرس فكرة الهجرة كـ “تهديد أمني”، وهو ما يستدعي تكثيف الجهود لإبراز النماذج المغربية الناجحة وتصحيح الصور الذهنية السلبية التي بدأت تترسخ في الوعي العام الألماني.

وفي المقابل، تبرز أصوات سياسية ألمانية معارضة لهذا التوجه، حيث تعتبر قوى يسارية أن ربط العنف بالهجرة هو محاولة لصرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية والهيكلية للجريمة.

وشددت على أن التهوين من شأن العنف عبر إلصاقه بالأجانب يعرقل جهود مكافحته الفعلية ويساهم في تمزيق النسيج المجتمعي الألماني.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى