أخبار عامةالرئيسية-

المغرب يتصدر الاقتصادات الإفريقية الأكثر تحصينا ضد هزات الشرق الأوسط

صنف تقرير حديث لوكالة التصنيف الائتماني الدولية “إس آند بي غلوبال رايتينغز” (S&P Global Ratings) المغرب كأقل اقتصاد إفريقي عرضة للتداعيات السلبية الناجمة عن الصراع المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط.

ووفقا للتقرير الذي شمل 25 دولة في القارة السمراء، حلّت المملكة في المرتبة الأخيرة من حيث التأثر بالمخاطر الجيوسياسية، مما يعكس مرونة هيكلية متميزة لمؤشراتها الماكرو-اقتصادية وقدرة عالية على الصمود أمام الصدمات الخارجية في بيئة دولية محفوفة بعدم اليقين.

وتعزى هذه الحصانة الاقتصادية بشكل رئيسي إلى تدني مستوى الارتباط التجاري المباشر للمغرب مع منطقة الصراع، حيث كشفت البيانات أن الواردات المغربية من الشرق الأوسط لا تتجاوز 6.8%، وهي نسبة تقل بكثير عن المتوسط القاري البالغ 11%.

كما أن الصادرات المغربية نحو تلك المنطقة تظل محدودة جدا بنسبة 1.1%، مما يعزل الاقتصاد الوطني عن تقلبات الأسواق الشرق أوسطية ويقلل من مخاطر الانكشاف المباشر التي تعاني منها دول إفريقية أخرى مثل مصر ورواندا.

وفي ظل الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة العالمية، التي قفزت بنحو 50% منذ بداية عام 2026، أظهرت المملكة توازنا لافتا في إدارة فاتورة المحروقات؛ إذ لم يتجاوز صافي التعرض لتجارة النفط والغاز نسبة 5.8% من الناتج الداخلي الإجمالي، مع بقاء كلفة دعم الوقود في مستويات “معتدلة” عند 1.4%.

هذا الاستقرار المالي مدعوم بمركز خارجي قوي، حيث تؤمن احتياطيات النقد الأجنبي تغطية مريحة تصل إلى 5.5 أشهر من الواردات، وهو ما يتجاوز ضعف المتوسط الإفريقي المتعارف عليه.

كما ساهم نضج السوق المالية الداخلية في تعزيز هذا الاستقرار، حيث نجح المغرب في تقليل ضغوط التمويل الخارجي عبر تعبئة الموارد محليا، مما حافظ على معدل تضخم منخفض عند 1.8% وصافي دين عمومي في حدود 64.1%.

ويأتي هذا الأداء ليزكي قرار الوكالة الصادر في مارس 2026 بتثبيت التصنيف السيادي للمغرب عند (BBB-/A-3) مع نظرة مستقرة، مؤكدا بقاء المملكة ضمن “فئة الدرجة الاستثمارية” المرموقة، كواحدة من أكثر الوجهات أمانا وجذبا للاستثمار في القارة الإفريقية رغم العواصف الجيوسياسية المحيطة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى