العالم اليوم إلى أين؟ – نورالدين قربال

إن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران خلفت آثارا سلبية على العالم. لأن الهدف منها هو هيمنة أمريكا على المواقع الاستراتيجية، وتعبيد الطريق للغطرسة الصهيونية وتحقيق مشروع إسرائيل الكبرى. يبقى أكبر المتضررين دول المنطقة خاصة العربية والإسلامية. إذن نحن أمام حرب جيوسياسية وليست حربا عادية تستهدف الهيمنة، لكن الملاحظ أن هذه الحرب القذرة حركت الشعوب حتى داخل أمريكا للتنديد بما يقع ومطالبة ترامب بالاستقالة. كما تضررت دول كثيرة وأعلنتها حربا كلامية مع المهيمن، ومطالبته بالحوار والعقلنة بدل الاستمرار في دمار العالم.
لقد اعتبرت الصين حصار أمريكا لمضيق هرمز أمرا خطيرا، واعتبرت مس بواخرها خطا أحمر. كما قامت إيران بمطالبة بتعويضات على أضرار الحرب، وسارعت فرنسا وبريطانيا إلى الإعلان عن تنظيم يوم الجمعة المقبل مؤتمرا لمدارسة تأثير محاصرة مضيق هرمز على الدول غير المساهمة في الحرب، وأعلنت إيطاليا تعليق اتفاقية التعاون العسكري مع إسرائيل.
لقد استغلت الآلة الصهيونية هذه الحرب من أجل المزيد من قتل الأبرياء بلبنان، وخرق اتفاقية الهدنة المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني، حسب مصدر رسمي قامت الصهيونية بارتكاب 2400 خرق خلال نصف عام 2025، بقتل 754 فلسطينيا منهم 312 من الأطفال والنساء والشيوخ. مع تقدير نسبة المدنيين الذين قتلوا من قبل الغطرسة الصهيونية ب 99 في المئة.
لقد أبلت الدولة الإسبانية حكومة وشعبا البلاء الحسن في نصرة الشعب الفلسطيني، وأعلنت انطلاق أسطول الصمود العالمي من برشلونة في اتجاه فك الحصار على غزة الصامدة أمام الغطرسة الصهيونية بمشاركة 70 دولة وذلك يوم الأحد 12 أبريل 2026. إذن ما يقوم به الرئيس الأمريكي ونتنياهو مؤشر على تصرفات حمقاء ستؤدي لا محالة قطع الطريق على منطق الغطرسة والسيطرة، لأن جنون القوة يفضي حتما إلى الانهيار والتدمير. بل إن الدول التي تعتبر حليفة عبر التاريخ لأمريكا بدأت تتخذ مسافات بينها وما تقوم به أمريكا برئاسة ترامب من غطرسة وجبروت، هذه الدول مثل اليابان، وكندا وكوريا الشمالية إضافة إلى الاتحاد الأوربي. لأن الكل يتساءل أين هي أمريكا الديمقراطية والحرية والمبادرات الحرة وغيرها من الشعارات البراقة؟
إذا لم يوظف ترامب العقلانية والحوار في العلاقات الدولية، فإنه سيؤسس للتنافس الشرس، والهيمنة انطلاقا من تعدد الأقطاب، كل يغني على ليلاه. لقد أعلن ترامب أن الحرب مع إيران أوشكت على النهاية، فهل هذا صحيح أمام الفشل الذي عرفته المفاوضات بباكستان. لقد ادعى بأنه هيمن على 90 في المئة من التجارة البحرية المتعلقة بإيران. في هذا الإطار دعت الأمم المتحدة إلى تغليب المنطق الدبلوماسي والسياسي بدل المقاربات العسكرية، وتبني مفاوضات حقيقية.
لقد عرفت هذه الحرب القذرة السباق الأحمق بين التوظيف التكنولوجي، ومراعاة البعد الجيوسياسي، في ظل تموقع البنيات التحتية للذكاء الاصطناعي الذي لم يتفق بعد على قانون دولي ينظمه ويؤطره ويعقلنه. والسؤال المطروح هل غيرت إيران من هوية الجمهورية الإسلامية كما اعتقد ترامب؟ هل حافظ ترامب على أمن الدول العربية الحليفة الموجودة بالمنطقة؟ كيف يفسر ترامب مقتل 163 طفلا في أول ضربة عسكرية لإيران؟
يبدو لي أن ترامب بإيعاز من الصهيونية العالمية سود علاقاته مع الجميع. وسقط الطرفان في خروقات ممنهجة وجسيمة، وغابت الثقة في العلاقات الدولية، وتم تجاوز ميزان القوة واستحضار الاستعلاء المنهار لا محالة لأنه أخطأ التقديرات وسقط في المحظورات. أظن أن الأمر قد يستدرك إذا تحرر ترامب من الهيمنة الصهيونية واعتمد العقلنة والحرية والديمقراطية التي ناضل من أجلها الشعب الأمريكي.






