وزراء وسفراء وفاعلون مغاربة وأفارقة: اللغة العربية تواجه تحديات وتحقق مكتسبات في القارة

أكد وزراء وسفراء وفاعلون مغاربة وأفارقة على أن اللغة العربية تواجه تحديات متعددة على مستوى الاستخدام العملي، والمحتوى الرقمي والبحث العلمي على مستوى القارة الإفريقية من جهة، وتحقق مكتسبات داخل الفضاء الإفريقي الواسع من جهة أخرى.
جاء ذلك خلال كلمات في الجلسة الافتتاحية لفعاليات المؤتمر الوطني الثامن للغة العربية عقد الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، يوم الأربعاء بقاعة باحنيني بمدينة الرباط، تحت شعار “نحو استراتيجية وطنية للنهوض باللغة العربية” ويمتد إلى اليوم الخميس 30 أبريل 2026.
وفي هذا الشأن أكد فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية، أن اللغة العربية ليست لغة طارئة على القارة الإفريقية فهي لغة حضارة، مشيرا إلى أن اللغة العربية هي جسر للتواصل الثقافي في القارة الأفريقية، وهي اللغة الأولى استعمالا في أفريقيا ولغة رسمية في الاتحاد الإفريقي.
وأوضح بوعلي أن الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية أصبح رقما صعبا في معادلة الدفاع والترافع بشأن اللغة العربية، مضيفا أن الائتلاف دأب على المساهمة في النقاش العمومي حول اللغة العربية واستطاع نقل االنقاش المحصور سابقا في قاعات المغلقة إلى الشأن العام.
ونبه الأكاديمي إلى أن واقع اللغة العربية لا ينفصل على واقعنا المعاش، وأن ما تعنيه اللغة العربية اليوم مرتبط بحروب معلنة وتهميش في جميع الأصعدة، مشددا على أن مجهود النهوض باللغة العربية تتقاسمه الدولة والمجتمع والمؤسسات على اعتبار أن وجودنا مرهون بوجود ولا تنمية بدون اللغة العربية.

من جهته، رأى نزار بركة، وزير التجهيز والماء المغربي، أن اللغة العربية شكلت على الدوام جسرا حضاريا في القارة الإفريقية، منبها إلى الإشكاليات التي تواجهها لغة الضاد ومنها تحديات الذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى والتنافس اللغوي وغيرها.
وشدد المسؤول الحكومي على الحاجة الماسة اليوم إلى إستراتيجية للنهوض باللغة العربية في أفريقيا، متوسما من المؤتمر الوطني الثامن للغة العربية أن يسهم في رسم الخطوط العريضة لتلك الاستراتيجية، داعيا إلى تقوية الترجمة إلى اللغة العربية.
وأشار بركة إلى المبادرات التي اتخذتها الوزارة من أجل التمكين للغة العربية ومنها إدماج اللغة العربية للمدرسة الحسنية للأشغال العمومية التي جعلت اللغة الإنجليزية لغة التدريس فيها، موضحا أن هناك آفاقا واعدة للغة العربية عبر تطوير المناهج التعليمية ودعم البحث وتعزيز الشراكات مع الدول الأفريقية..

أما أحمد عمر أحمد، وزير منتدب لدى نائب رئيس الوزراء المكلف باللامركزية جمهورية تشاد، فأكد أن مكانة اللغة العربية راسخة في تشاد منذ عقود وهي مكون أساسي في المجتمع رغم محاولة اللغة الفرنسية انتزاع تلك المكانة حتى أنها أخذت مكانة في الدستور إلى جانب اللغة الفرنسية.
وأشار أحمد إلى المبادرات التي قامت بها تشاد لتمكين اللغة العربية ومنها اعتماد إستراتيجية الثنائية اللغوية، وإلزامية تدريس اللغة العربية في تساو مع اللغة الفرنسية في الإدارة وفي النظام التعليمي.
وأورد أن هناك أيضا نمطين من التعليم هما أولا التعليم باللغة العربية من التعليم الأولي إلى سلك الدكتوراه، والنمط الثاني تعليم باللغة الفرنسية من التعليم الأولي إلى سلك الدكتوراه، مشيرا إلى أن الحديث عن اللغة العربية في التشاد حديث ذي شجون لا يتسع الوقت لسرد كل تفاصيله.

وحذر مراد الريفي، ممثل المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو، من أن اللغة العربية تواجه تحديات كبيرة بسبب التدافع اللغوي وكون اللغة الإنجليزية هي لغة البحث العلمي، مؤكدا على ضرورة تكاثف الجهود واستحضار التحديات في إطار رؤية تشاركية.
وشدد الريفي على أن المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم الألكسو أبدت العناية باللغة العربية عبر برامجها وخطتها ومؤسساتها، عبر دعم إنشاء مراكز تطوير اللغة العربية وتوفير الكتب المدرسة باللغة العربية وتكوين المعلمين وتخصيص المنح للدراسة في الدول العربية.

وأما عبد الفتاح الحجمري، ممثل أكاديمية المملكة المغربية فأوضح أن المؤسسة جعلت من العناية العربية جوهرا من جواهر اشتغالها ورسالتها، مذكرا أن حضور اللغة العربية في إفريقيا ليست صدى للقوافل القديمة وإنما هي حضور عريق اكتسب قيمته من التجاور دون إقصاء للغات الأفريقية.
وأورد الحجمري أن معطيات اثنوغرافية تكشف عن حضور عربي واسع في القارة الإفريقية، موضحا أن ذلك غير مستغرب من قارة تحتضن ثلث لغات العالم، أي: 1500 إلى 3000 حسب معيار التفريق بين اللغة واللهجة، منبها إلى أن اللغة العربية تعيش في إفريقية في ظل توتر لغوي.
وقال إن مستقبل اللغة العربية يتشكل بين نقطة التقاء الذاكرة بالفعل، موضحا أن اللغة العربية تحتاج إلى عقل يفكر ومشروع حضاري جاد ومعايشة يومية في حياة الناس، كما شدد على الحاجة إلى مشروع عملي ينهض باللغة العربية في إفريقيا باعتبارها لغة معرفة وإبداع.

من جهته، شدد مبارك ربيع، رئيس اللجنة الثقافية بمؤسسة علال الفاسي على أن اللغة العربية لغة القرآن الكريم والعلوم، قائلا إن اللغة العربية عمليا وميدنيا قابلية للتجديدات لتواكب تحولات الواقع على اعتبار أن لكل لغة عبقريتها.
وأرى ربيع أن الجميع لا يغفل على مجموعة من المسلمات ومنها أن حياة اللغة رهينة بحياة أصحابها، وأن لا حياة للغة لا يعبر بها أبناؤها، منتقدا ما يروج مغالطات تتحدث عن صعوبة لغوية خاصة باللغة العربية، مشيرا إلى أن ذلك ينبع من عسف تجاه اللغة العربية.

بدورها، قالت مودة عمر حاج التوم البدوي، سفيرة جمهورية السودان بالمغرب: “لقد نجحت جامعة افريقيا العالمية في توطين اللغة العربية وجعلها لغة بحث وعلم رصين صاهرة التنوع العرقي والثقافي في لسان واحد معززة بذلك عمقنا الإستراتيجي المشترك”.
ورأت البدوي أن اللغة العربية لم تكن يوما مجرد نسق للتواصل بل هي بل هي كينونة وجودية وهوية جلمعة وحضارة ممتدة، مشددة على لأن هذا الانتماء المتجذرة للغة العربية صاغه الشاعر السوداني الفذ محمد سعيد العباسي مؤكدا أن اللغة العربية هي الملاذ والوطن حيثما حل المرء.

من جانبه، أكد يحيى محمد إلياس، سفير جمهورية جزر القمر بالمغرب، أن العقود كانت تكتب باللغة العربية قبل الحقبة الاستعمارية الفرنسية وإن كان الناس لا يتحدثون باللغة العربية، مشيرا إلى أن هذه الحقبة شهدت محاولات بعض الدول المستعمرة محو هذه اللغة من الوجود لكن بقيت هذه اللغة صامدة.
وأرجع السفير صمود اللغة العربية إلى كونها محفوظة بحفظ الله لذكره، مستدراك أن الواجب علينا أن ننظر إلى دورنا اليوم لنكون جنودا من جنودها، متوقفا عند مبادرات قام بها مع نخبة متطوعة منها تأسيس كلية الإمام الشافعي لتعليم العربية في 2003.
وأوضح إلياس أن اللغة العربية هي لغة رسمية، وأن النشرة الإخبارية في جزر القمر تكون بالعربية والقمرية والفرنسية، مشيرا إلى أن هناك جهودا مختلفة للنهوض باللغة العربية، داعيا الدول القادرة على دعم هذه اللغة إلى التحرك عبر الدعم المالي وتوزيع الكتب وإصدار المناهج، محذرا من أن زوال هذه اللغة يعني فقدان الهوية على اعتبار أنها ركيزة هذا الوجود.

وأكد بابكر حسن قدر ماري، ممثل جامعة أفريقيا العالمية السودان، أن اللغة العربية لها أهمية كبرى لكونها من أحيى اللغات الموجود الحالية ولما لها من قدرة على الاستمرارية بعكس كل اللغات، قائلا المستقبل للغة العربية لكونها غير قابلة للتشظي.
وشدد ماري على عدم الخوف على مستقبل اللغة العربية في إفريقيا، مقترح تنسيق الجهود داخل القارة لتطوير اللغة العربية لملاحظته وجود شتات كبير في الجهود، مشيرا إلى أن اللغة الفرنسية تحميها دولة واحدة هي فرنسا واللغة الانجليزية تحميها دولة واحدة هي بريطانيا لكن العربية لها دول متعددة.

موقع الإصلاح




