
أطر عضو المكتب التنفيذي الجهوي لحركة التوحيد والإصلاح بجهة الوسط، ومسؤول قسم الهوية والقيم والعمل المدني بالجهة، ومدير المرصد المغربي للدراسات والأبحاث، الأستاذ عبد الرحيم مفكير يوم السبت 22 غشت 2026 بمقر الحركة بمدينة الجديدة، ورشة تكوينية لفائدة شباب الفرع الإقليمي للحركة بسطات – برشيد، فرع الدروة؛ في موضوع: “الرسالية والفعالية في العمل الدعوي”، وذلك على هامش المخيم الصيفي الشبابي “مخيم الفاعلية” الذي يمتد على مدى أربعة أيام.

وتناول مفكيرعددا من القضايا المرتبطة بالعمل الدعوي، منطلقًا من ملاحظة انتشار مظاهر الوهن والفتور وضعف المبادرة والفعالية، سواء في حياة الأفراد أو داخل العمل الدعوي والمؤسسي، ومن أبرزها ضعف الإتقان، وانتظار الآخرين لتغيير الواقع، وتقديم المطالبة بالحقوق على أداء الواجبات، مؤكدا أن نهضة الأمة لا يمكن أن تتحقق دون فعالية أفرادها، مشددًا على ضرورة الانتقال من حالة الانتظار إلى المبادرة، ومن الأفكار والشعارات إلى العمل والإنجاز والتأثير الإيجابي في الواقع.
وتوقف عند مفهوم الرسالية، موضحا أنها تتمثل في حمل رسالة أو فكرة سامية، والدعوة إليها، والدفاع عنها، وبذل الجهد لإيصالها إلى المجتمع. وأنها في جوهرها شعور عميق بالمسؤولية تجاه الإصلاح والعدل وعمارة الأرض، بحيث تصبح الرسالة بوصلة توجه أقوال الإنسان وأعماله ومواقفه.
وأوضح أن الرسالية والفعالية في العمل الدعوي، وفق التصور الإسلامي، تستمدان من رسالة النبي ﷺ ومن معنى كونه رحمة للعالمين، بما يجعل الرسالة الإسلامية مطالبة بالانتقال من مجرد الأفكار إلى سلوك عملي يقوم على الرحمة والنفع والإصلاح وخدمة الناس.
كما استعرض أبرز مقومات الرسالة الدعوية، وفي مقدمتها الوضوح والنقاء والشمولية، ومخاطبة العقل والروح والوجدان، والواقعية وربط الدين بقضايا الناس، والحكمة واللين، وفهم الواقع والمخاطَبين، وتجديد الوسائل والاستفادة من التقنيات الحديثة، والقدوة الحسنة، ومطابقة العمل للقول.
وفي حديثه عن الرسالية داخل حركة التوحيد والإصلاح، اعتبر مفكير أنها تمثل منهجا يقوم على الإسهام في إقامة الدين وتجديد فهمه والعمل به، وبناء نهضة إسلامية وحضارة إنسانية راشدة، من خلال العمل الدعوي والتربوي والإصلاحي المعتدل، القائم على التدرج والحكمة والمشاركة الإيجابية والتعاون على الخير، مشيرا إلى ما يميز المشروع الإصلاحي للحركة، والمتمثل في «”المشروع بدل وحدة التنظيم”؛ أي أن التنظيم يظل وسيلة لخدمة الدعوة والإصلاح، وليس غاية في ذاته.
وانتقل مؤطر الورشة إلى مفهوم الفعالية معرفا إياها بأنها القدرة على تحقيق الأهداف والوصول إلى النتائج وإحداث التأثير الإيجابي في الواقع. وأوضح الفرق بين الفعالية والكفاءة، فالفعالية تجيب عن سؤال: ماذا حققنا؟ بينما تجيب الكفاءة عن سؤال: كيف حققناه؟
ووفق هذا التصور، فإن المؤمن الفعّال هو الذي يبادر إلى الخير، وينفع الناس، ويسرع في الإنجاز، ويستمر في العطاء، ويجمع بين أنواع النفع، أو يختار منها ما هو أهم وأكثر تأثيرا.
وأوضح أن من أبرز صفات الإنسان الفعّال: المبادرة وعدم انتظار الأوامر دائما، وسرعة الإنجاز مع الإتقان، ونفع الناس ومأمونية الجانب، والبحث عن أكثر الأعمال نفعا، وتنويع وسائل النفع واستمراره، وترتيب الأولويات عند تزاحم الأعمال، وتقديم المصلحة الأجود والأعم والأدوم.
وتحدث مفكير عن صورتين أساسيتين للفعالية داخل العمل المؤسسي: الفعالية التلقائية، التي تعني أن يبادر الشخص من تلقاء نفسه إلى أعمال نافعة دون انتظار توجيه، والفعالية التنفيذية التي تتمثل في تنفيذ المهام الموكلة إليه بإتقان، مؤكدا أن المرتبة الأعلى تتمثل في الجمع بين المبادرة وحسن التنفيذ، لأن العمل المؤسسي الناجح يحتاج إلى أفراد قادرين على اكتشاف فرص العمل، والمبادرة إليها، ثم تنفيذها بكفاءة وإتقان.
وميز المتحدث بين الفعالية الواجبة والفعالية المندوبة؛ فالواجبة تشمل الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتعليم والإرشاد، والبحث والتأليف، والخطابة والموعظة والحوار، إلى جانب رعاية الحقوق والأمانات وبر الوالدين وصلة الرحم وغيرها.
أما الفعالية المندوبة فتشمل قضاء حوائج الناس، ومساعدة الضعفاء، وكفالة اليتيم، وعيادة المريض، وإكرام الضيف، والكلمة الطيبة، وإصلاح ذات البين، ورفع الضرر عن الناس.
وتطرق الأستاذ مفكير إلى أبرز دوافع الفعالية وفي مقدمتها الإيمان بالله واليوم الآخر، والشفقة على الناس وحب الخير لهم، والإيمان بإمكان الإصلاح، والوعي بالنفس وبواقع المسلمين، والاطلاع على سير النبلاء، والاستفادة من الحوافز الدنيوية المشروعة.
كما استعرض مجموعة من شروط الفعالية، من أبرزها: الكفاءة الدينية والمعرفية والفنية، ووجود مشروع وبرنامج واضح، والتوكل على الله، والإحسان في التنفيذ، ومعالجة المشكلات من جذورها، والنظر في المآلات، والرفق، واغتنام الفرص، وكثرة الذكر والدعاء.

وفي ختام الورشة، خلص الأستاذ عبد الرحيم مفكير إلى أن الرسالية تحدد: لماذا نعمل؟ ولأجل ماذا؟ بينما تحدد الفعالية: كيف نحول هذه الرسالة إلى أثر حقيقي في الواقع؟ مشددا على أن العمل الدعوي لا يكفي أن يقوم على الإيمان والفكرة والحماس، بل المطلوب أن تتحول هذه العناصر إلى مبادرة وإنجاز ونفع وتأثير مستمر.
إبراهيم حليم




