مقالات رأي

مغاربة العالم والشأن الديني – نورالدين قربال

للمجلس العلمي الأعلى، ووزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دور استراتيجي في التعريف بمقاصد الدين الإسلامي، وإقامة شعائره الدينية. انطلاقا من قيم السكينة والتسامح والتضامن والإخاء وتعزيز الأمن الروحي والاعتدال لمغاربة العالم المقيمين بالخارج.

والعلة في ذلك، أن الأمة المغربية في حياتها العامة تستند على ثوابت جامعة منها الدين الإسلامي السمح، والإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية. وأمير المؤمنين هو الضامن لممارستها.

إن البيئة الغربية منفتحة على جميع التيارات، بدون قيد ولا شرط. والتذكير والتجديد واجب، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. وقد يتقاطع الشأن الديني والشأن السياسي في تدعيم الأمن والاستقرار.

ولا يمكن أن ننكر المجهودات التي تبذل في هذا المجال، إلا أننا ندعو إلى بذل مجهود أكبر من خلال وضع استراتيجية تكوينية وتربوية متجددة لحاملي هذه المهمة الشريفة، وهذه بعض أهدافها ومضامينها:

  • التنسيق الدائم مع مجلس الجالية، المغربية بالخارج، والتعاون مع هيئات وجمعيات المغاربة.
  • ترشيد الدور المنوط بالمساجد خاصة التي يسيرها مغاربة على مستوى التأطير والتوجيه.
  • إنجاز بحوث انطلاقا من فقه التدين وفقه الواقع، تجيب على القضايا المستحدثة لديهم، وتحضير الفتاوى التي تراعي الزمان والمكان والمآل.
  • توفير مادة التكوين والتوجيه باللغات الوطنية، والأجنبية، مع توفير ميزانية محترمة، لأنه استثمار ثمين في الرأسمال البشري، مع التركيز على الحكامة الجيدة ماليا وإداريا.
  • الاستمرار في تكوين الأئمة الأجانب الأفارقة، وغيرهم لأنهم سفراء الوسطية والاعتدال، ضدا على الغلو والتشديد، والتيهان.
  • اعتماد شبكة معلوماتية مندمجة تساير التطور الرقمي الذي تفرضه الضرورة العلمية والحضارية. لأن تأطيره أصبح فاعلا ومؤثرا.
  • السعي نحو المناصفة في توظيف المرشدات الدينيات إلى جانب المرشدين.
  • التفكير في مركز لتكوين المرشدات والمرشدين، والمتخصصين في التأطير الديني الذي يستهدف مغاربة العالم، حسب خصوصية كل بلد، من حيث اللغة، والحضارة، والتاريخ، والقوانين وفق مقاربة تشاركية وتشاورية.
  • مراعاة الفئات المستهدفة، وخصوصية دول الإقامة، وذلك بتنويع الخطاب، وتمثل الأهداف المتوخاة من الخطاب الدعوي والتكويني والتربوي، مع استحضار القوانين السائدة ببلدان الإقامة، لأن المصلحة المشتركة تقتضي التعاون المشترك من أجل العيش المشترك.

إننا في حاجة ماسة إلى تعزيز الأمن الروحي لمغاربة العالم، والرقي بالخطاب الديني، ونشر العلم والمعرفة، وحماية الهوية الوطنية، من تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين بمنطوق النبي عليه الصلاة والسلام.

إن العناية بالمرأة والشباب والأسرة مؤشر على الشهود الحضاري، وحسن الاستخلاف في الأرض، ومن تم لابد من تأهيل المساجد من أجل القيام بوظيفتها الدينية، والتعبدية، والرسالية، والاجتماعية، والثقافية، وتعميم توزيع المصحف الشريف برواية ورش والطبعة المغربية.

يجب أن نتجاوز الموسمية في تقوية التوعية الدينية إلى وضع خطة سنوية حتى تعم الفائدة أكثر، ونستثمر طاقات وكفاءات تعيش هناك من أجل المساهمة في هذا العمل التوعوي الشريف.

وأخيرا وليس آخرا، إن الحفاظ على الهوية الإسلامية لمغاربة العالم، وتحصين أمنها الروحي يجنبها السقوط بين أحضان الغلو والتشدد، والعامل الديني مكون أساسي في المواطنة المغربية. إذن مزيدا من التذكير والتجديد، لتوسيع دائرة التبليغ، والتأثير والتأثر، انطلاقا من التنزيل الحكيم لمقتضيات إمارة المؤمنين.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى