مشروع قانون “مكافحة التغلغل الإسلامي” يثير انقساما حقوقيا وسياسيا حادّا في فرنسا

يواجه مشروع قانون “مكافحة التغلغل الإسلامي” الذي قدّمه السيناتور ووزير الداخلية الفرنسي السابق برونو روتايو، موجة انتقادات واسعة من قبل اليمين واليسار الفرنسي على حد سواء، رغم اختلاف منطلقاتهما.
فبينما تدفع السلطات بأن النص يهدف لحماية قيم الجمهورية من “الإسلام السياسي” و”فرض معايير دينية”، يرى المعارضون فيه تهديدا صريحا للحريات العامة، وأداة قد تُستخدم مستقبلا لقمع المعارضة الفكرية والسياسية، حيث يتضمن المشروع إجراءات مشددة تشمل استحداث جرائم جديدة وتوسيع صلاحيات الإدارة في حل الجمعيات وتجميد الأموال دون الحاجة لإدانة جنائية.
وفي سياق الاعتراضات الحقوقية، حذر قضاة ومحامون بارزون محسوبون على “يمين المؤسسات” من تغول السلطة التنفيذية، مؤكدين أن المادة السادسة من القانون تفتح الباب أمام “إعدام اقتصادي” للهيئات والأفراد بقرارات إدارية غامضة.
واعتبر الموقعون على عريضة قانونية في صحيفة “لوفيغارو” أن مواجهة الأفكار يجب أن تتم عبر النقاش الفكري وليس بالإقصاء المادي. وأعربوا عن خشيتهم من تحول هذه الصلاحيات الاستثنائية إلى وسيلة لاستهداف أي تيار معارض للنظام القائم خارج إطار دولة القانون.
ويتركز نقد اليسار الفرنسي على “الخلفية الأيديولوجية” للمشروع، معتبرا أنه يكرس “الإسلاموفوبيا القانونية” ويصور المسلمين كعدو داخلي عبر مصطلحات فضفاضة وغير محددة بدقة مثل “التغلغل” و”الانفصالية”.
واتهم سياسيون يساريون ومنصات إعلامية مثل “ميديابارت” الحكومة بالاستناد إلى تقارير تفتقر للأدلة الواقعية حول رغبة مسلمي فرنسا في تقويض المجتمع، محذرين من أن القانون قد يتجاوز الجماعات المتطرفة ليمس الشعائر العادية والجمعيات المحلية، مما يعمق حالة الاستقطاب داخل المجتمع الفرنسي.




