محامون: قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين عنصري والقضاء الدولي أساسي لمواجهته

اتفق محامون على اعتبار قانون إعدام الأسرى بمثابة قانون تمييزي واضطهادي يخالف القوانين الدولية والنظم الإنسانية التي تقدس حق الحياة، ويهدف إلى تنفيذ إبادة جماعية ضد الفلسطينيين.
جاء ذلك في ندوة نظمتها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين، يوم الأربعاء 13 ماي 2026، حول “قانون إعدام الأسرى.. صفحة بسجل جرائم الحرب لكيان الاحتلال الصهيوني” بنادي المحامين بالرباط بالرباط.
وفي هذا الشأن، أشارت المحامية نجاة هدريش إلى أن الاحتلال الإسرائيلي أصدر هذا القانون خصيصا لمحاكمة الفلسطينيين، موضحة أن القانون مؤسس على ثقافة احتلالية وانتقامية ضدا على حق الحياة.
قانون تمييزي
وأضافت المحامية التونسية أن “إسرائيل” هي دولة احتلال ولا يحق لها إصدار هذا القانون، موضحة أن مضمون القانون يأتي في سياق عدوان، وبالتالي هو انتهاك جسيم وقانون تمييزي يندرج ضمن جريمة الاضطهاد التي تدخل ضمن نطاق المحكمة الجنائية الدولية.
واعتبرت الناشطة الحقوقية أن خروقات هذا القانون يندرج ضمن اختصاصات المحكمة الجنائية الدولية، موضحا أن المحكمة قبلت اختصاص ما يجري في فلسطين منذ سنوات، موردة مجموعة من البنود القانونية التي تحدد المسؤولية الجنائية.
ورأت أن القانون يخالف جميع الاتفاقيات الدولية ونظام روما والأعراف الدولية ويقع تحت طائلة العدالة الدولية، موضحة أن مجموعة من النشطاء تقدموا بدعوى إلى المحكمة الجنائية الدولية وفق نظام روما استنادا إلى المقتضيات الواردة فيها.
ممارسة سياسية
كما ذهب النقيب عبد الرحيم الجامعي إلى أن أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين أبان عن الوجه البشع للاحتلال الذي هو جوهر الصراع الدائر في فلسطين، موضحا أن الاحتلال يرفض اعتبار الأسير ذاك المقاوم الذي يقاومه كما يرفض اعتبار نفسه محتلا.
وأوضح أن الاحتلال يعتبر المقاومين عصابات إرهابية يتوجب التعامل معها بكل القوانين والإجراءات، موضحا أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين لا يمكن تطبيقه إلا بعد الجواب عن الطعن من المحكمة العليا الفلسطينية.
ونبه إلى أن الاحتلال يعامل الفلسطينيين بمجموعة من القوانين الاستثنائية مثل المحاكم العسكرية، وبالتالي ليس قانون إعدام الأسرى الأول من نوعه، مشيرا أيضا إلى إجراءات استثنائية مثل الاعتقال الإداري وغيره.
وأوضح أن قانون إعدام الأسرى هو ممارسة سياسية للتصدي للمقاومة، مضيفا أن كل هذه الإجراءات تهدف إلى ضرب قيادات المقاومة كما جوعت الأسرى وقتلت عشرات الآلاف وأصابت مئات الآلاف وجوعت عشرات الآلاف.
وخلص إلى أن هذا القانون يعطي صلاحيات من أجل القتل في “نطاق القانون”، بعد أن قتلت عشرات الآلاف خارج نطاق القانون، على اعتبار أن الحرب لها قوانين ومواثيق دولية وإنسانية، ملفتا إلى صدور 123 قرارا من الجمعية العامة للأمم المتحدة في السنوات الأخيرة دون أن يعبأ الاحتلال الإسرائيلي.
وشدد على ضرورة تقديم شكايات إلى القضاء الدولي بمذكرات متكاملة، مشيرا إلى دور الصليب الأحمر في مراقبة ظروف الأسرى، والبحث عن تحالف مع تنظيمات خارج المنطقة العربية من أجل خلق تحالف عالمي لفضح الاحتلال، مع الحذر من تغلغل مدروس للصهاينة في المغرب، قائلا احذروا من صهينة الفضاء العام، والتعليم وبعض المهن القانونية مثل المحاماة.
الشعب المغربي رفع السقف عاليا
من جهته، اعتبر المحامي عبد المجيد مراري أن الشعب المغربي رفع السقف عاليا في التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى جانب دولتين عربيتين.
وأكد أن قانون الإعدام سابقة قانونية في العالم، مضيفا أن المعروف حتى في الدول التي لازالت تحتفظ بعقوبة الإعدام تنفيذا أو إيقاف أنها تنفذ عقوبات جنائية على جرائم ضمنها عقوبة الإعدام وليس قانونا للإعدام.
وأضاف أن القصد الجنائي باد في قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين وهو ما حاولنا إثباته خلال تقديم شكوى إلى المحكمة الجنائية الدولية، مضيفا أن من الأشياء المهمة هو حضور محام زار 700 أسير في جل السجون الإسرائيلية وقدم شهادات صادمة.
ترهيب الجنائية الدولية
وأكد أن هناك إرهاصات للتخلص من كريم خان المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إذ صبح مهددا بالرحيل، مشيرا إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يعير اهتماما للدعاوى القضائية بينما لا يعير اهتماما لإفناء عشرات الآلاف من الأطفال، مستحضرا العقوبات التي طالت قضاة المحكمة الجنائية الدولية وهو ما قد يدفعها للتخلص من المدعي العام من أجل الحفاظ على المحكمة التي يرى الأمريكيون أنها أن خلقها كان لمحاكمة القادة الأفارقة وبوتين وليس الدول الديمقراطية و”إسرائيل”.
وقال الناشط الحقوقي “قدمنا ما يزيد عن 13 اسما من أجل إصدار قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، مطالبا الدول العربية والإسلامية بالمصادقة على نظام روما، موضحا أن الشكايات المقدمة أمام القضاء الدولي، والقضاء الوطني مثل فرنسا وإسبانيا والمغرب وتركيا على اعتبار أن هذه القضية تضيق الخناق على الاحتلال الإسرائيلي.
شرعنة الاغتيالات
من جانبه، أكد المحامي خالد السفياني أن الاحتلال الإسرائيلي يخشى من الحركة الأسيرة في سجون الاحتلال وهو ما جعل هذا الأخير يسن هذا القانون الجديد، ومن أجل شرعنة جرائم القتل والإرهاب والاغتيالات الميدانية.
ورأى أن الكيان الصهيوني سرع من إخراج القانون جاء لمعالجة إشكالية مؤرقة للاحتلال وهو الاعتقال الإداري، موضحا إلى أن هذا القانون عنصري في آليات تنفيذه.
وشدد السفياني على ضرورة استثمار القضاء الوطني لمتابعة الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى تقديم 5 شكايات إلى القضاء الوطني، أخرها شكاية تتعلق باعتقال وقرصنة 4 مغاربة شاركوا في أسطول الصمود، مشيرا إلى فاعلية التحرك الوطني مثل إحجام بريز وتسيفيل افني من دخول المغرب.
وقال إن الصهاينة أكثر ما يخافونه هو السجن والمحاكمة خارج الكيان المؤقت، موضحا أن الملاحقات أساسية مع الحاجة إلى طرق أبواب أخرى للمواجهة وتصعيد الملاحقة الدولية والإقليمية والوطنية، مثل طرد الاحتلال من منتديات وهيئات متعددة، والإمكانية متاحة بعد تحول دولي في هذا الصدد.
وأوضح الدكتور عبد الحفيظ السريتي منسق مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين على أن هذا الموضوع بالغ الحساسية لكونه يناقش قانونا له انعكاسات خطيرة تستهدف منظومة حقوق الإنسان.
وشدد على ضرورة حماية حق الفلسطين في الوجود، مضيفا أن قانون الإعدام الصهيوني لا يخضع للقيود الصارمة التي تفرضها الشرعة الدولية في مثل هذه العقوبات.
وعرف اللقاء حضور فعاليات حقوقية ونقابية وجمعوية وسياسية وصحافية استجابة لدعوة مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين.
يذكر أن قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين حظي بتأييد 62 عضوا في الكنيست مقابل معارضة 48، وسط انقسام داخلي حاد وتحذيرات من مؤسسات حقوقية دولية اعتبرت القانون أداة لتصفية الحسابات السياسية وتعميق الصراع.
موقع الإصلاح




