ماذا وراء صراع النفوذ بين فرنسا وروسيا في إفريقيا؟

 اعتبر مقال تحليلي لوكالة الأناضول بعنوان “ماذا وراء صراع النفوذ بين فرنسا وروسيا في إفريقيا؟”  أن الاحتجاجات الشعبية بالمستعمرات الفرنسية السابقة تُظهر عدم رضاها عن سياسات باريس ، في وقت ازداد فيه نشاط روسيا في القارة السمراء من خلال فاغنر.

وذكر المقال أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعد بسياسة إفريقية جديدة خلال الحملة الانتخابية عام 2017. ووفقًا لذلك، ستكون باريس الآن “شريكًا استراتيجيًا” للقارة السمراء، وستعمل على تطوير علاقات مبنية على أساس المكاسب العادلة والمتبادلة معها، إلا أن تلك الوعود ظلت بالنسبة للبلد الأوروبي حبرا على ورق.

وزاد المقال، أن إدارة ماكرون عانت في السنوات الأخيرة من إخفاقات كبيرة في إفريقيا، لا سيما في مجال مكافحة الإرهاب، وكذلك السياسة والاقتصاد.، موضحا أنه المستعمرات الفرنسية السابقة، التي سُحقت تحت السياسات الاستعمارية لباريس لسنوات عديدة، بدأت نتيجة لذلك في إظهار عدم رضاها عن تلك السياسات.

وبينما بدأ دور الولايات المتحدة يتراجع في إفريقيا، خاصة منذ عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، بدأت -يضيف المقال-  فرنسا تفقد قوتها في القارة يوما بعد يوم، في وقت بدأت كفة النفوذ الأجنبي في المنطقة تميل نحو الروس، الذين وجدوا في إفريقيا متنفسًا لهم وملاذًا لتخفيف وطأة العزلة التي تعيشها موسكو على الساحة الدولية.

وأشار المقال إلى أن التعاون الروسي الصيني يقتصر على المجال العسكري فحسب، بل امتد أيضًا إلى المجال السياسي حيث بدأ الروس تقديم خدمات الاستشارات السياسية، ما دفع القارة السمراء نحو جولة جديدة من صراعات النفوذ عنوانها هذه المرة الصراع الفرنسي والروسي.

ومن الممكن القول إن الصين لديها اليوم تفوق أكبر في التجارة والاقتصاد بإفريقيا، وفي المراحل الأولى أظهرت دول القارة ارتياحها من الوجود الصيني الذي لا يتدخل في قضايا مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان، ويوفر تسهيلات مهمة في مجال نقل الموارد المالية.

ولاحظ المقال  أنه منذ عام 1960، أجرت فرنسا أكثر من 60 تدخلا عسكريا في إفريقيا، وبلغ وجودها العسكري في القارة قرابة 8700 جندي في 2019، بما في ذلك القوات والوحدات الدفاعية والقوات الخاصة. وبعد عملية إنهاء الاستعمار، مشيرا إلى أن فرنسا أولت أهمية كبيرة لاستراتيجياتها العسكرية في سياساتها الاستعمارية الجديدة تجاه إفريقيا، كما وقعت باريس اتفاقيات تعاون عسكري مع أكثر من 40 دولة في القارة.

و تابع المقال “تمتلك باريس قواعد عسكرية في مواقع استراتيجية مختلفة في القارة الإفريقية، لعل أبرزها في جيبوتي، وهي أكبر قاعدة فرنسية في الخارج، والقواعد في ساحل العاج، فيما توفر نظيراتها في السنغال والغابون الدعم الأمني ​​للدول المضيفة والدول المجاورة كقواعد إقليمية للعمليات”.

وخلص المقال إلى أن الساحة الإفريقية سوف تكون في الفترة المقبلة مسرحا للمزيد من الجهات الفاعلة وصراعات النفوذ، في وقت يشهد تفوقًا من الجانب الصيني على الجهات الفاعلة الأخرى في المجال الاقتصادي بحجم تجارة يصل إلى 255 مليار دولار.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى