لأني امرأة – الزهرة الكرش

“هاديك غير امرأة”، عبارة حتى وإن قيلت عن غير قصد فلها أكثر من مدلول وأكثر من إيحاء، هي عنوان لفكر وثقافة حفرت في النفوس والأذهان حتى وإن كنا نحسب أنفسنا تجاوزناها من عقود غير أنها لازالت تتمظهر في كثير من ممارساتنا اليومية. للأسف الشديد، هي تعبر عن جاهلية  تجاوزها الإسلام منذ أربعة عشر قرنا حين أعلن صلى الله عليه وسلم أن النساء شقائق الرجال، وحين حرم الإسلام وأد البنات وحين شاور نبي الرحمة زوجاته في أعقد الأمور وأكثرها حساسية كما فعل رسول الله مع ام سلمة في صلح الحديبية.

لسنا في حاجة لكثير نقاش بقدر ما نحن بحاجة لفهم ديننا والتشبع بما حمله لنا كتاب ربنا من جزيل المعاني وأرقى الأفكار، كتاب حمل في طياته وبين صفحاته تكريما ربانيا للمرأة التي خلقها الله لتحدث التكامل الإنساني بوجودها إلى جانب الرجل فبوجودهما معا يكون التوازن ويعتدل ميزان الحياة، والتفاضل بينهما تحدده علاقة كل منهما بخالقه فبقدر القرب والورع يكون الفضل.

ذكر القرآن المرأة وسمى سورة كاملة باسمها (سورة النساء) فكان ذاك نعم التكريم في مجتمع احتقرها واعتبرها عارا، ذكرها ربها فأثنى على خلقها ورجاحة عقلها وعبادتها وطهارتها، فكانت

زوجة فرعون رمزا للمرأة الحرة وضربت المثل في الشجاعة في حرية الاختيار وحرية التدين  (.. امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [التحريم ١١].

وامرأة عمران الأم العاقلة العابدة المبتهلة لربها ( إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [آل عمران 35]  دعت الله السميع العليم ان يتقبل ما في بطنها فيجيب ربها دعوتها ويهبها مريم عليها السلام رمز العفاف والطهر التي يكفيها فخرا (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا) [آل عمران: 37]  كرم من رب السماوات لأنثى، فيرعاها سبحانه ويهيئ لها الظروف لتكون أما لنبي  جليل عيسى عليه السلام.

وبلقيس ملكة سبأ المرأة الذكية المحنكة التي رغم ما تحظى به من مكانة ومنزلة في قومها لم تتكبر على الحق حين عرفته (…قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ) [النمل الاية 44]

ثم كانت  خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أمي التي لن تضاهيها أم ولا زوجة في الحب والاحتضان ورجاحة العقل، كانت الحضن والستر والحنان والسند لخير البشر عليه أفضل الصلاة والسلام حتى أقرأها ربها السلام على لسان جبريل عليه السلام، رضي الله عنك وأرضاك أمي الحبيبة فما أسعدك بسلام رب العزة الذي زادك رفعة وشرفا.

وكانت الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها الحبيبة المدللة التي أبهرت الجميع بعلمها ورفعة أخلاقها وتربعها على عرش قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أمنا خديجة وزادها شرفا أن ينزل عز وجل فيها قرآنا يتلى إلى يوم القيامة، كلمات قرآنية وسام لها في الدنيا والآخرة، وسام شهد لها بالطهر والعفاف وأنصفها من الظلم الذي لحقها، فمن تكونين يا عائشة حتى تحظين بهذا التشريف الرباني.

 فلأني امرأة يحق لي أن أتباهى وأفتخر أن رضعت الحياء من ثدي أمي وهي أيضا امرأة، امرأة علمتني أن أمشي مرفوعة الرأس ممشوقة القامة لا استعلاء ولكن اعتزازا بالتكريم الرباني، علمتني أن كلمة امرأة ليست عيبا ولا عارا وإنما فخر وهبة ربانية، ومن غيري يحق لها ان تفخر ومن بنات جنسي أمثال آسية ومريم وخديجة وعائشة، لست من دعاة النسوانية والمساواة بين الجنسين ولكني من دعاة العودة إلى كتاب الله والى كلام رسوله صلى الله عليه وسلم وتمثله في حياتنا وأمثالنا وتربية أجيالنا القادمة على معانيه حتى تنشأ سوية التفكير والاعتقاد والممارسة.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى