مقالات رأي

قصة وعبرة – رشيدة المنصوري

ـ هل أخطأتُ في حق فلان؟ كيف أصلحُ خطئي؟ ماذا عن كبريائي؟

 ـ هو الذي استفزني..أنا على حق….أنا……أنا…..

 ـ كيف أعتذر؟ متى أعتذر؟…..

إليكم الجواب من خلال هذه القصة:

قصة مؤثرة بين أبي بكر الصديق رضي الله عنه وربيعة بن كعب الاسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه و سلم الذي تمنى مرافقته في الجنة فقال له: (أعني على نفسك بكثرة السجود). هذه القصة يجب أن تكون لنا نبراسا لحل الخصومة ونبذ الفرقة.

فقد روى الإمام الحاكم في مستدركه وقال هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه عن ربيعة بن كعب الأسلمي رضي الله عنه قوله:

(وأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم أرضاً وأعطى أبا بكر أرضاً فاختلفنا في عذق نخلة قال وجاءت الدنيا فقال أبو بكر هذه في حدي فقلت لا بل هي في حدي قال فقال لي أبو بكر كلمة كرهتها وندم عليها قال فقال لي يا ربيعة قل لي مثل ما قلت لك حتى تكون قصاصا قال فقلت لا والله ما أنا بقائل لك إلا خيرا قال والله لتقولن لي كما قلت لك حتى تكون قصاصا وإلا استعديت عليك برسول الله صلى الله عليه وسلم قال فقلت لا والله ما أنا بقائل لك إلا خير قال فرفض أبو بكر الأرض وأتى النبي صلى الله عليه وسلم جعلت أتلوه فقال أناس من أسلم يرحم الله أبا بكر هو الذي قال ما قال ويستعدي عليك قال فقلت أتدرون من هذا هذا أبو بكر هذا ثاني اثنين هذا ذو شيبة المسلمين إياكم لا يلتفت فيراكم تنصروني عليه فيغضب فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيغضب لغضبه فيغضب الله لغضبهما فيهلك ربيعة قال فرجعوا عني وانطلقت أتلوه حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقص عليه الذي كان قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا ربيعة ما لك والصديق قال فقلت مثل ما قال كان كذا وكذا فقال لي قل مثل ما قال لك فأبيت أن أقول له فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أجل فلا تقل له مثل ما قال لك ولكن قل يغفر الله لك يا أبا بكر قال فولى أبو بكر الصديق رضي الله عنه و هو  يبكي)

هذه القصة حبلى بالكثير من العبر من بينها:

  • الخطأ وارد حتى من الكبار [سيدنا ابو بكر] لكن ماذا بعد الخطأ؟
  • سرعة معالجة الخطأ في حينه ويتجلى ذلك في ندم سيدنا أبي بكر وطلب القصاص من سيدنا ربيعة والعودة إلى الحق .
  • إذن لا يجب أن تأخذنا العزة بالإثم وكلما طالت المدة صعبت العودة فبادر.
  • خفاء الكلمة التي قالها الصديق تنبهنا إلى أنه مهما قيل لا نركز عليه بل نركز على المعالجة والصلح ووحدة الكلمة وعدم التنازع لأننا جميعا نخدم هدفا واحدا والآخر يضعنا في سلة واحدة ويفرح بتنازعنا وفرقتنا .
  • لا يجب أن نعطيه الفرصة.
  • كلمة واحدة قالها الصديق جعلته يتوقف ويندم فماذا نفعل نحن إذ نقول كلمات ونكتب صفحات؟ اللهم بصرنا بعيوبنا واغفر لنا.
  • سيدنا ربيعة جاءته الفرصة ليرد الصاع صاعين فلم يفعل لأنه تربى في مدرسة النبوة. أين نحن من هذا الرقي؟
  • لا تسمح لأحد بأن يوغر صدرك اتجاه أخيك فربيعة وهو المظلوم لم يسمح لقبيلته بالتدخل فما بالك إن كان هو الظالم؟ فلننتبه.
  • لا تقل و لا تكتب إلا خيرا بل اضبط نفسك ومشاعرك لا تتسرع في حكمك فتجهل .
  • قال تعالى:”ولا تنسوا الفضل بينكم..» لله در ربيعة ورضي الله عنه حين وقر الصديق واحترمه وعلم مكانته. فالعاطفة الغير منضبطة بضوابط الشرع [موقف قبيلة أسلم] أو الحماس غير المحسوب أو الهوى المتبع يزيد الطين بله ويفرح الشيطان وشياطين الإنس.
  • الشرع هو المرجع في كل شيء ومنه عند حدوث مشكل أو سوء تفاهم ومن ضوابطه: نحذر الفاسقين «إن جاءكم فاسق…» نتبين، نكون منصفين لا نفجر في الخصومة .
  • في المواقف الصعبة تظهر أخلاقنا ونستحضر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إنما الصبر عند الصدمة الأولى).
  • النفوس المؤمنة الكبيرة كنفس الصديق رضي الله عنه تسبق عبراتها عباراتها حين ولى وهو يبكي.
  • قال تعالى : “والصلح خير”
  • في الخصومة قال المصطفى عليه السلام:(..و خيرهما الذي يبدأ بالسلام.) فهل نحن من الأخيار؟
  • الصديق حرص على القصاص وهو من هو بل حتى الحبيب المصطفى قبل أن يموت طلب من نفسه القصاص كما ورد في الحديث. إذن يجب معالجة المشاكل بيننا في هذه الدنيا قبل أن نقف أمام المحكمة الإلهية وعندها أي ندم وأي تفريط ولا عودة!!

نسأل الله تعالى أن يرزقنا الحكمة والتي قال فيها ابن القيم: “الحكمة : فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي وفي الوقت الذي ينبغي.”

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق