قراءة في المبادئ الأساسية للميثاق الجديد للتوحيد والإصلاح

أصدرت حركة التوحيد والإصلاح النسخة الرسمية لميثاق حركة التوحيد والإصلاح (طبعة 1440 هـ/2019م) والذي تم اعتماد تعديلاته المدرجة خلال الجمع العام الوطني السادس المنعقد في شهر غشت من العام الماضي(2018).

ويحدد الميثاق مرجعية حركة التوحيد والإصلاح ويوضح مبادئها ومنهجها ومقاصدها ومجالات عملها، ويكون الأساس الذي تبنى عليه الوثائق التفصيلية الخاصة بالتصورات وبرامج العمل.

وينقسم الميثاق الجديد للحركة إلى أربعة أقسام وهي: المبادئ الأساسية – الخصائص المنهجية – المقاصد الأساسية – مداخل الإصلاح ومجالات عمل الحركة، وسيحاول موقع الإصلاح استعراض هذه الأقسام عبر حلقات.

ونقدم في هذه الحلقة  القسم الأول من الميثاق والمتمثل في المبادئ الأساسية :

المبدأ الأول –  ابتغاء وجه الله والدار الآخرة

وهو المبدأ الأساسي الذي منه انطلقت الحركة والذي تحرص عليه في كل أعمالها ومناشطها، تبعا لقوله تعالى :(قُل اِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَآيْ وَمَمَاتِيَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ)(الأَنعام 164-165)، بحيث أنها لا تنتظر مقابلا ولا أجرا على عملها الدعوي ولا تنتظر ثناء من أحد رافضة أن يكون مطية لغرض دنيوي أو شخصي، كما تعتبر الدنيا بالنسبة للمؤمن ممرا يمر به إلى الآخرة ومحطة عابرة يوازن فيها بين مطالب دينه ودنياه، وهكذا تعطي لعملها الصبغة والهوية الصحيحة، وان تكون النية رأس أعمالها التي لا تقبل بدونها، ، فهو بالنسبة للحركة مبدأ غال ونفيس، وأهم ما تحرص عليه في هذا المقام بذل النصيحة فيه، والاجتهاد في الالتقاء مع كل من له هذا القصد.

المبدأ الثاني –  المرجعية العليا للكتاب والسنة

اتخذت الحركة من كتاب الله وسنة نبيه المرجعية العليا لها، فالقرآن فكتاب الله تعالى ومعجزته الخالدة. وهو حبل الله المتين، وصراطه المستقيم، وأما السُّنة المشرّفة فهِيَ التَّمَثُّل الأكمل لرسالة الإسلام في قول الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم، وفعله، وحاله، وسائر شأنه. وهي الحكمة التي أوتيَها النبي صلى الله عليه وسلم، ومحجته البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك.

وهذا المبدأَ امتداد لسابقه، فإن من أراد اللهَ تعالى والفوز بالدار الآخرة امتثل لما جاء به الوحي من الله تعالى، وما أمر به سيدنا مُحَمَّدٌ صلّى الله عليه وسلم في قوله وفعله، حيث يدعو هذا المبدأ إلى التمسُّك بالإسلام الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كما أنه ترجمة لهويتنا التي تتشوف إلى الإسلام وتتحدد به.

المبدأ الثالث –  الإسلام هو الهدى

تعتبر الحركة هذا المبدأ انتقال من القناعة إلى الموقف، ومن العلم والإيمان بسموِ مرجعيته إلى العَمَلِ والعرفانِ بها؛ وفيهِ توسيع لدائرة التلقي من نبراس الوحي إلى مستوى حضاري عام أي أن الإسلامَ عقيدةً وشريعةً وأخلاقاً ونظاما هو القادر على إسعاد البشرية، والجدير بهدايتها وقيادتها في طريق الحق والخير والعدل، فالإسلام يحيي الأمة التي امتثلت أوامره ونواهيه حياة طيبَة في الدنيا، وينقلها إلى حياة أطيب في الآخرة والإسلام هو الهدى لأن فيه فلاحا للفرد، وفلاحا للأمة، وفلاحا للبشرية.

المبدأ الرابع: الدعوة إلى الله تعالى

إن من مقتضيات ابتغاء وجه الله والدار الآخرة، والإيمان بسمو مرجعية القرآن العظيم والسنة المطهّرة، والقناعة الراسخة بأن الإسلام هو الهدى: الدعوة إلى الله تبارك وتعالى. فلما كانت كذلك، اتخذناها مبدأ من مبادئنا، إذ هي الأصل الأصيل في أعمالنا، والركن الركين في اهتماماتنا، وعنها تتفرع باقي الأعمال، وإليها ترد مختلف الأشغال. وهي خير وظيفة يضطلع بها المسلم، ويقوم بأعبائها المؤمن، وهي طريق الأنبياء عليهم السلام ومن اقتدى بهم بإحسان.

والدعوة إلى الله تعالى فريضةٌ واجبةٌ على كل مسلمٍ عَلِمَ من دين الله شيئا قليلا أو كثيرا، يقوم بها في محيطه القريب بين أهله وأقاربه ومعارفه وجيرانه في السكن والعمل، ويصل بها إلى أقصى الناس وأبعدهم ممن تلزمه دعوتهم

المبدأ الخامس: الحرية والشورى

وهذا من آكد مبادئنا. فطريق الدعوة والإصلاح يريد أناسا أحرارا ينطلقون في هذه السبيل على بصيرة من إيمانهم وقناعتهم، وبِزَادٍ من همتهم وتوكلهم؛ فليس كالحرية باعثا للهمم، وفاتحا لآفاق العطاء والبذل. حتى إذا تباينت الآراء وتفاوتت الفهوم واختفلت القابليات والميول؛ جاءت الشورى وِجاءاً وكِفاء، وكانت رداء وغطاء، وأخرجت من عالم الإمكان إلى عالم الكون إمكانات نظرية وعملية؛ تسدد السير، وتؤيد المسير. وكما أننا نرى الحرية لازمة، فإننا نرى الشورى مُلْزمة، لا نقتصر فيها على محض استئناس وإعلام، بل نرقى بفعلنا الشوري إلى مستوى القوة والإلزام.

ونقصد بالحرية ما فضل الله به الإنسان من قدرة على الاختيار واتخاذ القرار، بما فيه القرار المتعلق بمصيره الأخروي. ولا حَقَّ لأحد أن يسلب من أحد ما منحه الله تعالى، لا باسم الدعوة ولا باسم غيرها. وهي حرية تترتب عنها مسؤولية يتحمل الإنسان فيها عواقب اختياره وتصرفه.

المبدأ السادس: العمل المؤسساتي

وقد جعلناه من مبادئنا الأساسية لأنه من ضرورات العمل الناجح، وسنن الله تعالى في الاجتماع الإنساني. ومن المعلوم أن أهم ما يميز التجربة الدعوية للحركات الإسلامية المعاصرة ارتباطها بفكرة التنظيم والعمل الجماعي المنظّم واحتفاؤها به وإبداعها فيه. وهي بذلك إنما تترجم مبدأ التعاون على البر والتقوى الذي أوصى به الرحمن في القرآن أنْ: «(وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الاِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللهَ) (المائدة 3)».

فالعمل الجماعي المؤسّساتي بصورته الملتزمة بالشرع مبدأ أصيلٌ، ووسيلة ضرورية تستمد أهميتها من العقل الذي يحكم بضرورة التنظيم والتخطيط لكلِّ أمْرٍ، وفي كل أمرٍ، ناهيك عن الاجتماع عليه والاحتشاد له بحسب أهميته وخطورته؛ ففي التخطيط والتنظيم اقتداء بسنن الله في الخلق، إذ الكونُ كلُّه خاضعٌ لنظام دقيق، والمخلوقات فيه متآزِرَةٌ ومتكامِلَةٌ يَتَحَقَّق بتآزُرِها وتكامُلِها التوازن والاستقرار. كما تستمدُّ هذه الوسيلة أصالتها من النقل الصحيح، بناء على مختلف النصوص التي تأمر بالتعاون على البر والتقوى، وتأمر بإقامة الدين وعدم التفرق فيه، وتندب إلى التخطيط، وتلفت الانتباه إلى أهمية الاستشراف، وإلى أن في ذلك اقتداءً بسنة الله في الكون، وبسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في اعتماد التخطيط وجمع الطاقات واستثمارها بطريقة منظمة.

للاطلاع على:

للاطلاع أيضا على: 

أعضاء المكتب التنفيذي هيئاتنا الوطنيةهيئاتنا الجهويةهيئاتنا الإقليميةرؤساء الحركة

جهة الوسطجهة الشمال الغربيجهة القرويينجهة الجنوب

وثائق وأوراق

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى