قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها

إن تزكية النُّفوس هي من الغايات التي بُعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهدف عظيم من أهداف الرسالة؛ يقول الله عز وجل: ﴿ لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾.

وهي أساس فلاح الإنسان، يقول تعالى:﴿ وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا * وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا * وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا * وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾.

والتزكية تطهير للنفس من أدرانها وأوساخها الطبعية والخلقية، وتقليل قبائحها ومساويها، وزيادة ما فيها من محاسن الطبائع، ومكارم الأخلاق.

والتزكية في اللُّغة: مصدر: زكى يزكي زكاةً؛ وهو الطهارة.

أو هي مصدر: زكا يزكو زكاء وزكاة؛ وهو الزِّيادة والنَّماء، ومنه قول علي رضي الله عنه: “والعلم يَزكو بالإنفاق”؛ أي: يزيد.

وعلى أساس المعنى اللُّغوي جاء المعنى الاصطِلاحي لتزكية النفوس، وهو: تطهيرها عن الصِّفات المذمومة، وتكميلها وتَحليتها بالأعمال الصَّالحة.

وتزكية النُّفوس تتحقق بأمور كثيرة، من أهمها ما يلي:

1 – التوحيد: فهو أساس الدِّين وعمودُه، وعليه قبولُ الأعمال.

2 – موافقة السنة في القول والعمل.

3 – أداء الفرائض

4 – محاسبة النفس

5 – مجاهدة النفس

6 – الدعاء

7 – تذكُّر الموت والتفكُّر في حقيقة الدنيا

8 – ذكر الله

9 – معرفة مداخل الشيطان إلى القلب

فنحن في أَمس الحاجة إلى بناء أنفسنا، ولأننا نريد أن نبني غيرنا، ومن عجز عن بناء نفسه فهو عن بناء غيره أعجز… وما لم يشتغل الإنسان بتزكية نفسه فلن يفلح أبداً، أقسم اللهُ على هذا، والله تعالى عندما يقسم قسماً إنما يفعل ذلك لأمر عظيم وخطير جداً، قال تعالى مقسماً بسبع آيات كونية: الشمس والقمر والليل والنهار والسماء والأرض والنفس، على أهمية تزكية النفس، وكونها سببا أساسا لفلاح الإنسان.

وفي صحيح مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: (اللهمَّ آتِ نفسي تقواها، وزكِّها أنت خيرُ مَن زكَّاها، أنت وليُّها ومولاها)

فتزكية النفوس تشمل المعنيين:

الأمر الأول: وهو التَّخلية، يُقصد بها: تطهير النّفس من أمراضها وأخلاقِها الرذيلة؛ كتطهيرها من الشِّرك والرِّياء، والعجبِ والكِبْر، والبغضِ والحسَد، والشح والبخل، والغضب، وغيرِها من أمراض القلوب التي تَقطع طريقَ المرء إلى الله عزَّ وجل، وتمكِّن الرَّانَ من قلبه، وكما يقال: (التخليةُ مقدَّمة على التحلية).

الأمر الثاني: وهو التحلية؛ فهي ملؤها بالأخلاق الفاضِلةِ، وإحلالُها محلَّ الأخلاق الرَّذيلةِ بعد أن خليَت منها؛ كتحليتِها بالتوحيد بعد تخليتها من الشِّركِ، والإخلاصِ بعد تخليتها من الرِّياء، والصَّبرِ بعد تخليتها من الجزَع، والتوكُّل بعد تخليتها من التواكُل، والإنابة، والتوبة، والشكر، والخوف والرجاء، وحسن الخُلُق في التعامل مع الناس، وكل وصفٍ يقود إلى رضوان الله والقربِ منه.

وكل عمل من شأنه أن يقرب إلى الله عزَ وجل فهو مما تزكو به النفس؛ كطلَب العلم الشرعي، والصحبةِ الصالحة، والتفكّر، ونوافل العبادات، وقضاء حوائج المسلمين.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى