فيصل البقالي في حوار لـموقع “الإصـلاح” حول الميثاق الجديد للتوحيد والإصلاح

أجرى موقع “الإصلاح” حوارا مع الأستاذ فيصل أمين البقالي؛ مسؤول قسم الإنتاج العلمي والفكري لحركة التوحيد والإصلاح والمسؤول عن لجنة مدارسة صياغة الميثاق، بمناسبة إصدار الحركة قبل أيام ميثاقها الجديد.

وأوضح المسؤول عن لجنة مدارسة صياغة الميثاق؛ من خلال هذا الحوار، الأسباب التي دفعت الحركة إلى تعديل ميثاقها ومراحل إعداد وإجراء التعديلات المتخذة بالإضافة إلى أبرز هذه التعديلات ومميزات الميثاق الجديد لحركة التوحيد والإصلاح. وإليكم نص الحوار كاملا:

لماذا تعديل ميثاق حركة التوحيد والإصلاح؟ وما أهميته؟

عرفت حركة التوحيد والإصلاح تطورات هامة في الـ20 عاما الأخيرة في تفاعل حيوي مع محيطها الإقليمي والعالمي، وقبله مع قدراتها الذاتية من تطور في بناها التنظيمية والديموغرافية، وفي طبيعة مكونات مشروعها وتوسع واجهات اشتغالها، ناهيك عن التطور الفكري الذي عرفته الساحة الإسلامية والحركية والقضايا التي باتت تطرح على الفاعل الإسلامي إسلاميا وإنسانيا. كما أن التطور الذي عرفه شريكها الاستراتيجي المتمثل في حزب العدالة والتنمية وما أنجزه من مكاسب سياسية واجتماعية قد ألقى هو الآخر بظلاله الممتدة على واقعها داخليا وخارجيا.

وقد عملت الحركة في غير ما محطة فارقة في مسيرتها خلال العشرينية الماضية أن تتفاعل مع هذه المعطيات تفاعلا أظهر قوة أوراقها التأسيسية والتصورية واختياراتها الكبرى في كثير من المسائل والنوازل، كما أظهر محدوديتها في مسائل ونوازل أخرى أو قل حاجتها إلى ضمائم وملحقات تفسر مبهمها أو تفصل مجملها أو تكمل نقصها .. فكانت مجموعة من الأوراق والبيانات من قبيل ورقة “توجهات واختيارات” التي جاءت عقب أحداث 16 ماي وما أرهصته من بعض النعرات الاستئصالية المعلومة .. وكذا “نداء الإصلاح الديموقراطي” وبلورة خيار “الإصلاح في ظل الاستقرار” التي جاءت مع أحداث الربيع العربي وما أعقبه من حراك شعبي وإصلاح دستوري واستحقاقات انتخابية غيرت الكثير على مستوى شراكاتها الاستراتيجية، وما استدعاه ذلك من تحيين لمخططها الاستراتيجي. وقد كان من أهم نتائج هذا التحيين إبراز السمة المدنية للحركة مع الإبقاء على رؤيتها الناظمة لمناشطها. فقبل هذا التحيين، كانت الحركة قد اعتمدت آلية التخطيط الاستراتيجي التي كانت علامته الفارقة صياغة رؤية ناظمة لعملها متمثلة في شعار يمكن أن يشكل ما يشبه القطيعة المعرفية في أدبيات الحركة الإسلامية وهو شعار: “عمل إسلامي تجديدي لإقامة الدين وإصلاح المجتمع”.

كل هذا جعل من مراجعة الوثائق التصورية الأساسية أمرا بالغ الأهمية وإلا صرنا إلى أوراق كابحة تلجم جماح العمل ليفيئ إلى الاتساق معها وقد أوشك على مناقضتها، أو إلى أوراق مُتَجاوَزَة يُسْتَأنَسُ بها ولا يُحْتَكَمُ إليها… وعلى رأس هذه الوثائق وثيقة الميثاق.

ما هي مراحل إعداد وإجراء مراجعة وتعديل ميثاق الحركة؟

بدأت عملية المراجعة في لقاء المكتب التنفيذي المطول يوم السبت 30 يوليوز 2016م تم فيها تناول وثيقة الميثاق من خلال مداخلتين مركزيتين، الأولى للدكتور أحمد الريسوني والثانية لفيصل البقالي، ومناقشة الإطار العام للمراجعة وخطها من طرف أعضاء المكتب التنفيذي.

ثم مررنا إلى إعداد أوراق عملية تقنية نحدد فيها البنية الجديدة للميثاق وموضوعاته وخطه التحريري قسما قسما وفصلا فصلا ومسألة مسألة .. لتعرض هذه الأوراق في لقاءات المكتب التنفيذي ولقاءات مجلس الشورى الوطني وندواته، وكذا على المجالس الشورية الجهوية والجموع العامة في المناطق والفروع، بحيث نخرج من كل هذا بتوصيات نعمل في المكتب التنفيذي والإدارة المركزية على مراجعتها وتصنيفها ومناقشتها ثم العمل على إدخالها قدر المستطاع بما يضمن الاتساق والانسجام للوثيقة الجديدة. وقد وصلنا إلى ما يقرب من ثمان أوراق عمل توجت بمسودة أولى عرضت على المكتب التنفيذي للمرحلة السابقة (2014-2018) ثم على الجمع العام الوطني الذي بدوره ناقش الوثيقة وصادق على التوصيات التي خرجنا بها منه.

عرضت المسودة الثانية على مجلس الشورى المنعقد في المرحلة الحالية (2018-2022) والذي انتخبت منه لجنة للنظر في الوثيقة قبل إحالتها على المطبعة.

ما هي أبرز تعديلات الميثاق الجديد؟ وما هي مميزاتها؟

تناولت التعديلات مجموعة من المستويات:

 ◦ على مستوى البنية: فقد عرفت الوثيقة الجديدة تطورا هاما بالمقارنة مع السابقة، فقد زيد فيها قسم جديد خاص بالخصائص المنهجية باعتبار الكسب الذي راكمته الحركة على مدى عمرها الممتد وخصوصا خلال العشرين عاما الأخيرة. كما تم تحوير عناوين بعض الأقسام التي احتفظ بها كقسم المبادئ الأساسية والذي كان عنوانه “المبادئ والمنطلقات” .. وحذف بعض الفقرات وإدماج بعضها الآخر وتطوير صنف ثالث الخ ..

 ◦ على مستوى الرؤية: تم استحضار خلاصات النقاش المستمر في صفوف الحركة حول مجموعة من القضايا والمسائل والتي يجب أن يعكسها الميثاق بما هو وثيقة تعاقدية داخل الحركة وخارجها وبالتالي فيجب ان يعكس هويتها الفكرية وخصائصها المنهجية وملامحها العملية. وفي هذا الإطار نجد استحضارا لمفهوم الرسالية في العمل، والنزعة المؤسساتية في التنظيم، والملمح المدني في التدافع الاجتماعي، والتمايز عن العمل السياسي الخ.. كل ذلك مع الاحتفاظ بالهوية الحركية والمهمة التربوية والدعوية ومركزية الانشغال العلمي والفكري داخل الحركة.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى