في منتدى كوالالمبور.. طلابي يدعو لتطوير طرائق التفكير والانتقال إلى عصر التدوين الإسلامي الثاني

دعا المفكر الإسلامي المغربي محمد طلابي الأمة الإسلامية إلى الانتقال من عصر التدوين الإسلامي الأول إلى عصر التدوين الإسلامي الثاني، والقيام بمراجعة شاملة وإصلاح كبير.

ولاحظ طلابي في مداخلة له بعنوان “الحركات الإسلامية بين الفكرة العالمية والمشروع الوطني” أمس الإثنين 12 دجنبر 2022 خلال جلسة اليوم الثاني من المؤتمر السادس لمنتدى كوالالمبور للفكر والحضارة ، أن هناك إشكالا فيما يخص عدم التمييز بين أمة الإيمان التي تنتمي إلى عقيدة إسلامية وأمة الأوطان التي تنتمي إلى كيان سياسي.

ونبه طلابي في حديثه المؤتمر -الذي انعقد تحت شعار تحت شعار “الاستئناف الحضاري ومشاريع الإحياء في الأمة الإسلامية”- أن الحركة الإسلامية قد خلطت بين أمة الإيمان وأمة الأوطان، معتبرا ذلك خلل في التفكير وخلل نظري أعطانا كثيرا من النظريات السياسية غير الراشدة في أوطاننا، و لذلك وجب تصحيحه لأنه ترتبت عليه محاولة تنظيم العالم في تنظيم سياسي واحد. وهذا خطأ فادح في التصورين السياسي والعقدي.

ودعا طلابي إلى إعمال مراجعة شاملة، وتجديد وإصلاح طرائق التفكير عند الصفوة الإسلامية والصفوة العلمانية في الوطن الواحد، والانتقال من عصر التدوين الإسلامي الأول إلى عصر التدوين الإسلامي الثاني. والمقصود بالأول تراثنا ونميز بين الوحي اليقين والتراث، فالتراث اجتهاد بشري يمكن رده، لكن الوحي اليقين هو عابر للزمان والمكان إلى قيام الساعة.

ونبه طلابي إلى أن طرائق التفكير المعوجة تنتج لنا إنتاجا نظريا أعوجا. وبالتالي يؤدي بنا إلى المتاهات وإلى انسداد آفاقنا في نهضة أمتنا في القرن 21. 

الأنظمة الكبرى التي ستنتج عصر التدوين الإسلامي الثاني.

وشدد رئيس منتدى الوسطية على ضرورة هذا الإصلاح الكبير عبر وضع أطر للإصلاح المعرفي الجديد،  والقيام بإصلاح عميق يدخلنا لقيادة الحضارة في نهاية هذا القرن والزمن التاريخي أبعد وأقوى من الزمن السياسي. والقيام بهذا الإصلاح العميق، والانتقال من عصر التدوين الإسلامي الأول إلى عصر التدوين الإسلامي الثاني معناه أن إشكاليتنا اليوم تختلف كثيرا عن إشكالية العصر الإسلامي الوسيط.

 

وأشار العضو السابق في المكتب التنفيذي لحركة التوحيد والإصلاح إلى أنه كلما أنتجه علماءنا وفقهاؤنا وفلاسفتنا في تلك الفترة هو أجوبة عن إشكالات عصرهم في السياسة في اللغة في اللسان وفي جميع المجالات. وتسائل إن كان تراثنا هو أجوبة عن العصر الوسيط، هل يمكن أن تكون هي أجوبة أيضا لهذا العصر؟ ذاهبا إلى أن إشكالياتنا تختلف نوعيا عن إشكالات العصر الوسيط الإسلامي إشكالات الديمقراطية وحقوق الإنسان والعولمة وغيرها.

وقال ” كل تراثنا الذي أصبح معيقا يجب أن نضعه في الرف”، مؤكدا في الآن ذاته على الحاجة إلى تطوير طرائق التفكير عند الصفوة المسلمة، وأنه لا نهضة إسلامية بدون صفوة عالمة وعاملة. والحركات الإسلامية هي جزء من هذه الصفوة التي تقود الأمة على صعيد أوطننا.

وخلص المتخصص في علم الفلسفة والتاريخ إلى أن ركائز الصرح المعرفي الجديد -الذي علينا أن ننتجه من أجل أن ندخل العصر والأنظمة الكبرى التي ستنتج عصر التدوين الإسلامي الثاني- تكمن في: أولا تجديد البناء النظري للإيمان، و ثانيا تجديد البناء النظري للإنسان، و ثالثا تجديد البناء النظري للسلطان، و رابعا تجديد البناء النظري للزمان (التاريخ). 

وعقَّب على مداخلة المفكر محمد طلابي  كل من المفكرين الفلسطينيين عزام التميمي وأسامة الأشقر.

موقع الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى