رمضان الشهر الفريد المُتفرد – رشيدة المنصوري

ها قد أقبلتَ يا رمضان، يا شهرنا الفريد المُتفرد، يا ضيفا كريما نحبك ونشتاق لك ونحزن على فراقك، وذلك لأنك أياما معدودة، ما إن تحل علينا حتى تتأهب للرحيل، وتجد أغلبنا غير مستعد لاستقبالك بما يليق بك، فنُحرم لذة تذوقك.

مظاهر تفردك بين شهور السنة كثيرة ومتعددة ومنها:

  1. فتح أبواب الجنة وغلق أبواب النار وتصفيد الشياطين.

قال رسول الله : [اذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين. ] رواه مسلم.

  1. العتق من النار. قال رسول الله : [ إن لله عند كل فطر عتقاء وذلك في كل ليلة] حسن صحيح رواه ابن ماجه واحمد وصححه الالباني.
  2. من صامك غُفرت ذنوبه.قال : [ من صام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. ] متفق عليه
  3. من قامك غفرت ذنوبه قال : [ من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه. ] رواه البخاري ومسلم.
  4. من وفق لقيام ليلة القدر غفرت له ذنوبه المتقدمة. قال : [من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غُفر له ما تقدم من ذنبه. ] أخرجه البخاري في الصحيح
  5. تفرد الصائمين بباب مخصوص في الجنة هو باب الريان. قال رسول الله : [ ان في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم ،يقال أين الصائمون؟ فيقومون لا يدخل منه أحد غيرهم، فاذا دخلوا أغلق فلم يدخل منه أحد.] رواه البخاري ومسلم.
  6. أجر بعض الأعمال معروف والحسنة بعشر امثالها لكن أجر الصيام غير معروف لأن الله سبحانه هو الذي تكفل به.قال رسول الله: [ كل عمل ابن آدم يضاعف، الحسنة عشر امثالها الى سبعمائة ضعف، قال الله عز وجل : إلا الصوم ،فإنه لي وانا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من اجلي ،للصائم فرحتان :فرحة عند فطره، وفرحة عند لقاء ربه، ولخلوف فيه أطيب عند الله من ريح المسك. ] متفق عليه وهذا لفظ مسلم.
  7. تميزتَ بعبادات أجرها أيضا غير معروف مثل عبادة الصبر وعبادة العفو،
    صبر على الطاعة من صيام وقيام وغيره، وصبر على ترك المعصية من كف اللسان والسب والشتم. والصبر قال فيه سبحانه ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ الزمر 10

اما عبادة العفو فقد قال فيها المولى عز وجل : ﴿ وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَالشورى 40

فالصائم عندما يسبه أحد لا يرد عليه ويعفو قال : [ إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب فان سابه احد أوقاتله فليقل: إني امرؤ صائم.]   رواه البخاري ومسلم واللفظ له.

  1. تفردت بنزول القرآن فيك. قال سبحانه: ﴿ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ …﴾ البقرة 185.
  2. من أدركك فصامك قد يسبق الشهيد،ويدل على ذلك حديث الرجلين اللذين قدِما على رسول الله فغزا أحدُهما فاستشهد، ثم مكث الآخر بعده سنة ثم تُوفي، فرُؤِيَ في المنام أن الآخر سبق الشهيد الى الجنة، فعجب الناس لذلك فقال رسول الله : [ أليس قد مكث هذا بعده سنة] قالوا بلى قال: [ وأدرك رمضان فصام وصلى كذا وكذا من سجدة في السنة]  قالوا بلى، قال رسول الله   [ فما بينهما أبعد مما بين السماء والارض. ]  صحيح ابن ماجه وصححه الالباني.
  3. دعوات الصائمين مُجابة إن شاء الله، قال تعالى : ﴿ وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ البقرة 186 ،هذه الاية ذكرها الله بين آيات الصيام. قال ابن عاشور: ” وفي هذه الآية إيماء إلى أن الصائم مرجو الإجابة والى أن شهر رمضان مرجوة دعواته، والى مشروعية الدعاء عند انتهاء كل يوم من رمضان”. وقد ورد ذلك أيضا في تفسير ابن كثير.قال : [ ثلاث دعوات مستجابات دعوة الصائم ودعوة المظلوم ودعوة المسافر. ] صحيح الجامع الألبانيوقال عليه الصلاة والسلام: [ إن للصائم عند فطره دعوة لا ترد. ]  رواه ابن ماجه واسناده صحيح .اذا أرجى أوقات الاجابة عند الفطر.
  4. اذا فطرتَ صائما يكون لكَ مثل أجره.قال : [ من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا. ] رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه الألباني
    وكان اذا افطر عند قوم قال: [ أفطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة. ] صححه الألباني ورواه ابن ماجه والنسائي.
    وجاء في رواية أن النبي يقوله إذا أفطر عند أهل البيت وهو كذلك دعاء بعد الأكل عند المضيف لأنه دعاء بالخير والبركة، لأن إفطار الصائمين يدل على كثرة الخير ودعاء بأن ينال أجر الصائم.

وتفردتَ أيضا يا رمضان بالاعتكاف في العشر الأواخِر وكذلك تميزتَ بالسحور، قال : [ تسحروا فإن في السحور بركة ] رواه البخاري و مسلم، وتفردتَ أيضا بمزايا وهدايا عظيمة لكن يُشترط لها شرطا فريدا وقليل من يفعله وهو شرط الإيمان والإحتساب.
وهذا الشهر الفريد يلزمنا أن نتعامل معه بتفرد وتميز لأنه شهر الخيرات والبركات. وإذا لابد لنا من محاسبة النفس وتوبة جديدة مُتجددة، وقلب جديد، وصيام فريد وليس صيام الجوع والعطش، وأن نُعد خطة فريدة لاغتنامه، ومع قيام الليل قيام النهار.
فلنتحرر إذا من أَسْر شهواتنا و لننطلق بخِفة و هِمة نحو الخير، و لنتجهز للعتق من النار، لنُزِل الموانع ونُكسِر الحواجز ، ينتظرنا باب الريان فلنتفقد صومنا، ولندخل مضمار السباق الذي قال فيه سبحانه :﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ ۖ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ﴾  الذاريات 50
فخير رمضان كثير وعظيم ولا بد له من جهد أعظم والله الموفِق.
اللهم خذ بنواصينا إليك وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وارزقنا حسن الصيام والقيام ولا تحرمنا من الايمان والاحتساب.

 

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى