دروس مستفادة من رحلة الحج

أولا : تحقيق تقوى الله عز وجل بتوحيده : فالمسلم بأدائه هذا الركن العظيم فإنه يحقق التقوى التي أمره الله تعالى بالتزود منها بعدما نهى عباده عن فعل المعاصي والآثام وأمرهم باجتناب الرفث والفسوق والجدال في الحج فقال سبحانه وتعالى : { الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج وما تفعلوا من خير يعلمه الله وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب }، وتقوى الله عز وجل لا تكون إلا بتوحيده وذلك بإفراده سبحانه بالعبادة وعدم إشراك أحدا مع الله تعالى في عبادته وهذا يتجلى واضحا في الحج فإن الحجاج يجيبون ربا واحدا قائلين “لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك”، وهذا هو التوحيد فإن معنى لبيك لا شريك لك لبيك

ثانيا : الحج يحقق وحدة المسلمين وقوتهم : فإن الحجاج إلى بيت الله الحرام تختلف بلدانهم ولغاتهم وألوانهم لكن يجمعهم شيء واحد هو الإسلام فيجتمعون في الحج وتبلغ أعدادهم ملايين الأشخاص وينتقلون من مشعر إلى مشعر في منظر يشعر بالرهبة ويدل على أن قوة المسلمين هي في اجتماعهم على كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.

ثالثا : الحج يبرز الأخوة الإسلامية : فإن الأخوة بين المسلمين تبرز بشكل واضح في الحج وتختفي الفوارق بينهم ويرى بشكل واضح التعاون والتآلف والمحبة في أروع صورها، فنجد أن القوي يعين الضعيف وربما حمله إن كان يستطيع حمله ونجد أن من يمتلك الطعام يطعم من لا طعام لديه وكم هو مبهج ومفرح أن يرى المسلم مجموعات من الشباب والشيب وهم يستقبلون إخوانهم في مزدلفة بعد نفورهم من عرفة ويقدمون لهم الماء والعصير والطعام وهم يرددون سبيل يا حاج ولا يعرف بعضهم بعضاً إلا بأنهم مسلمون فقط فيرتسم في مخيلة كل مسلم ومسلمة حديث نبينا الكريم الذي حفظه الجميع وهو قوله عليه الصلاة والسلام :{ مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر }.

إقرأ أيضا : الفوج الأول للحجاج المغاربة يتوجه لأداء مناسك الحج بالديار المقدسة

رابعا : الحج يذكر بيوم القيامة: فإن مسير الحجاج من منى إلى عرفات ومن عرفات إلى مزدلفة ثم إلى منى وهم يسيرون في وقت واحد وفي اتجاه واحد يذكر المسلم بيوم القيامة فلقد شبه الله تعالى مسير الناس يوم القيامة بأنهم كأنهم يسيرون إلى علم أو راية فقال سبحانه :{ يوم يخرجون من الأجداث سراعاً كأنهم إلى نصب يوفضون *خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون }، ومما لاشك فيه أن الموقف هنا يختلف فالحجاج لا ينتابهم خوف ولا هلع بينما يوم القيامة يبلغ بهم الخوف والهلع غايته إلا من استثناه الله تعالى من عباده المؤمنين.

خامسا : الحج يعلم الصبر على طاعة الله: لكي يؤدي الحاج حجه فإنه يعرض له الكثير من المشقة والتعب ويواجهه الكثير من الزحام والبقاء مدة طويلة في الانتظار وهذا يعوده على الصبر على طاعة الله عز وجل لاسيما والمسلم مأمور بالصبر على طاعة ربه عز وجل وهي أعظم أنواع الصبر الثلاثة. وقد أمر ربنا – تبارك وتعالى – عباده بالصبر فقال : { يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون }، وقال سبحانه وتعالى حاثاً عباده المؤمنين على الصبر :{ إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب }، وهذا الأمر يدعو كل مسلم إلى الصبر على طاعة الله تعالى في كل وقت وحين حتى يفوز بالنعيم المقيم في جنات النعيم.

سادسا :  الحج يعوّد المسلم على الدعاء: فإن الله قريب يجيب دعاء السائلين ولقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فضل الله تعالى كبير وأنه سبحانه وتعالى يستجيب دعاء السائلين ويعتق عباده في يوم عرفة أكثر مما يعتقهم فيما سواه من الأيام فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة )، ولذلك حث النبي صلى الله عليه وسلم على الدعاء خصوصاً في يوم عرفة فقال 🙁 خير الدعاء يوم عرفة وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير )، ولذلك فإن اعتياد الحاج على الدعاء في هذه الأيام يجعله يعتاده فيما بعد ويشجع غير الحاج على دعاء الكريم سبحانه الذي وعد بإجابة الداعين فقال : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }.

سابعا : الحج يكفر الذنوب ويوجب دخول الجنة : وهذا درس عظيم وفائدة جليلة تدل على فضل الكريم سبحانه فأما تكفير الحج للذنوب فلقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم 🙁 تابعوا بين الحج والعمرة فإن متابعة بينهما تنفي الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) وفي رواية للنسائي بسند صحيح ( فإنهما ينفيان الذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد ) وفي رواية له أيضا وللترمذي والإمام أحمد بسند صحيح (فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة ) . ويدل أيضاً على تكفير الحج للذنوب قول النبي صلى الله عليه وسلم 🙁 من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه )، وأما كون الحج سبب لدخول الجنة فلقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم 🙁 العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ).

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى