أخبار عامةالرئيسية-

تقرير رسمي: 72% من فقراء المغرب يتركزون في القرى وسط اتساع الفوارق المجالية

كشف تقرير حديث صادر عن مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي عن معطيات مقلقة تتعلق بخارطة التنمية في المملكة، إذ يشير إلى أن نحو 72 في المائة من الأشخاص الذين يعيشون في وضعية فقر متعدد الأبعاد يتركزون في الوسط القروي.

وأوضح التقرير أن ثمار النمو الاقتصادي لا تنعكس بشكل متوازن على مختلف المجالات الترابية، مما يؤكد استمرار الاختلالات البنيوية وتمركز الجزء الأكبر من الثروة الوطنية في عدد محدود من الأقطاب الحضرية الكبرى على حساب المناطق القروية والجبلية.

وتشير الأرقام الواردة في الوثيقة إلى أن معدل الفقر متعدد الأبعاد في العالم القروي يبلغ 13.1 في المائة، بينما لا تتجاوز هذه النسبة 3 في المائة فقط في الوسط الحضري.

ورغم أن المعدل الوطني للفقر متعدد الأبعاد شهد انخفاضا ليصل إلى 6.8 في المائة بين عامي 2014 و2024، إلا أن هذا التحسن لم يشمل جميع المناطق بالوتيرة نفسها، مما أدى إلى تكريس فجوة تنموية عميقة تجعل سكان القرى يواجهون مستويات أعلى من الهشاشة وضعف الولوج إلى الخدمات الأساسية.

ويرتبط هذا التمركز الحاد للفقر في الأرياف بتركز النشاط الاقتصادي والاستثمارات في ثلاث جهات رئيسية فقط، وهي الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وطنجة-تطوان-الحسيمة، والتي تستحوذ مجتمعة على 58.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام

هذا التباين المجالي يزكي وجود نموذج تنموي يسير بسرعتين مختلفتين، حيث تظل المشاريع المهيكلة والبنيات التحتية الكبرى محصورة في المحاور الساحلية التقليدية، في حين تعاني الأقاليم الداخلية من محدودية فرص التشغيل وضعف الإنتاجية

وعلاوة على الفوارق الاقتصادية، سجل التقرير استمرار معضلات بنيوية تعيق التنمية في الوسط القروي، وعلى رأسها الأمية التي تطال 24.8 في المائة من السكان، مع تسجيل نسب أعلى بكثير بين سكان القرى والنساء.

كما نبه المركز إلى تفاقم ظاهرة الهدر المدرسي التي تجاوزت 294 ألف حالة خلال الموسم الدراسي 2022-2023، مع تمركز النسبة الأكبر من المنقطعين في المناطق القروية والهامشية، بالإضافة إلى النقص الحاد في الموارد البشرية الطبية والتجهيزات الصحية التي تتركز بدورها في محور الدار البيضاء-الرباط.

وفي مواجهة هذا الوضع، شدد مركز الاستشراف الاقتصادي والاجتماعي على ضرورة إرساء عدالة ترابية حقيقية تقوم على منطق الإنصاف بدلا من منطق الجاذبية الاقتصادية وحده.

ودعا التقرير إلى إعادة توجيه الاستثمارات العمومية نحو المناطق الأقل استفادة، وربط توزيع الموارد المالية بمؤشرات موضوعية تشمل مستويات الفقر والبطالة والعجز في البنيات التحتية، لضمان توزيع أكثر توازنا وإنصافا لثمار التنمية الوطنية بين مختلف جهات المملكة.

أخبار / مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى