مقالات رأي

تطورات القضية الوطنية – نورالدين قربال

أكد الأمين العام للأمم المتحدة على التوظيف اللاقانوني لجبهة البوليساريو للتشويش على المنطقة وذلك في تقريره الصادر ب23 شتنبر 2020، كما أكد على عدم وجود تمثيلية للانفصاليين على المستوى الأممي والدولي، وعدم الاعتراف يحمل أكثر من دلالة والمغرب مطالب بالاجتهاد الدبلوماسي من أجل طرد الدولة المزعومة من الاتحاد الإفريقي. لأنها تفتقر إلى الشرعية الدولية ولا تتوفر فيها الشروط المتوافق عليها دوليا. والمسؤولية كاملة على الدولة الجزائرية التي نهجت جميع الطرق الملتوية من أجل توطينهم في الاتحاد الإفريقي وأجهزته، لذلك اعتبرت الأمم المتحدة أن النظام الجزائري طرف رئيسي في القضية، وهذا ما يفسر التلاعب الجزائري بشردمة من الانفصاليين من أجل الوصول إلى أغراضها الشخصية. ونتمنى أن يفهموا هذا جيدا حتى يعودوا إلى بلدهم الأصلي تحت السيادة المغربية شعارها الله الوطن الملك.

ومما زاد الطين بلة هو الغنى الفاحش للانفصاليين وأسيادهم من المساعدات الدولية والتي دونت في تقارير دولية، بالإضافة إلى عدد المحتجزين بالمخيمات غير الواضح نظرا لمنع الهيئات الدولية المكلفة باللاجئين من إحصائهم. والأصل أن حوالي تسعين في المئة من الساكنة الصحراوية توجد بالمغرب والباقي محتجز، والانفصاليون الذين يعملون لأجندة جزائرية لا يشكلون إلا نسبة قليلة وهم مغرر بهم وبالتالي فالأمم المتحدة دوما تبرز كذب الفيلق الوهمي للانفصاليين والبهتان الذي تتصف به جرائد النظام الجزائري، وتدعم الولايات المتحدة الأمريكية هذا النفس الأممي من أجل حل سياسي مشيرة إلى العلاقة التاريخية بين البلدين، والعمل المشترك بينهما في عدة مواقف، والمغرب سباق للانخراط في قضايا العالم العادلة سواء على المستوى العربي أو إفريقي أو عالمي. وهذه دبلوماسية يقودها جلالة الملك التي تتصف بالوسطية والاعتدال والطموح والوضوح.

لقد أعلنت أستراليا موقفها الواضح من القضية الوطنية حيث تدعم الاجتهاد الأممي من أجل حل سياسي دائم ومتوافق عليه من قبل جميع الأطراف، وقد صادقت على قرارات أممية تصب في هذا الاختيار، وللإشارة فالعلاقة بين الطرفين تتطور على المستوى الدبلوماسي، والسياسي والاقتصادي والسوسيوثقافي.

لقد حاول الانفصاليون بإيعاز من أنظمة رجعية للتشويش على القضية الوطنية في ملتقى حركة عدم الانحياز، لكن تصدت لهم الدبلوماسية المغربية اليقظة في مرافعة ألقاها السفير عمر هلال والذي أسمع الجميع بأن قضية الصحراء المغربية قضية سيادة ووحدة ترابية ووطنية، ويتجلى هذا في أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها يمارس السيادة والوحدة. منذ 1975 أثناء استرجاع أرضه بعد جهاد من قبل شرفاء الوطن ملتزمين بشروط البيعة مع السلاطين المغاربة كما أكدت ذلك محكمة لاهاي في السبعينات إجابة على فتوى أممية. وبناء على اتفاق مدريد. بإيعاز أممي واضح. إذن أين التضامن من قبل الجيران في عصر يعج بكورونا؟ لأن ما يقوم به النظام الجزائري مس بوحدتنا وسيادتنا، ونحن نكن للشعب الجزائري كل تقدير واحترام. هذا النظام الذي رفض أن يحل الحدود بين البلدين الشقيقين، وفرق بين المرء وزوجه. وما نقوم به في بلدنا يوافق المبادئ التي أسست من أجلها حركة عدم الانحياز والنظام الجزائري يخرق هذه المبادئ بمسه بوحدتنا الترابية وسيادتنا.

إن المغرب ينهج سبل الحوار والتعاون الدولي في مقاربة القضايا العادلة عالميا. لذلك صدر مؤخرا التقرير الأممي الذي حمل إيجابيات لصالح قضيتنا الوطنية، منها الإشادة بمشروع الحكم الذاتي، وهذا في العمق هو الحل الدائم السياسي والذي يحتاج إلى تفاوض رباعي المغرب والجزائر وموريتانيا والجبهة. ثم تمديد المينورسو لمدة سنة مما يتيح للمغرب العمل المتواصل من أجل التعبئة الشاملة، إضافة إلى فتح مزيد  من القنصليات بالمناطق الصحراوية، وغيرها من الايجابيات. ومن تم تم اختيار المغرب عضوا في اللجنة الاستشارية لتقديم المساعدات للمتضررين عالميا. إنها الثقة التي تتمتع بها الدبلوماسية المغربية.

إن الانفصاليين ينسقون مع الحركات الإرهابية، وهذا تم تأكيده من قبل تقارير دولية، هادفين إلى الإبقاء على مناطق للتوتر من أجل الغنى الفاحش. بدعم من النظام الجزائري الذي أصبح يشعر بعزلة بالمقارنة لما يحققه المغرب من تقدم دبلوماسي. ومما زاد الطين بلة هو التعذيب والتشريد الذي تعرفه مخيمات تندوف. التي جعلتها الجزائر بؤرا مغلقة على العالم.

إن الوسطية الدبلوماسية التي ينهجها المغرب بناء على الطموح والوضوح دفع كثيرا من المنظمات الدولية للإيمان بصوابية وحدتنا الترابية. نحو أمريكا اللاتينية والكرايبي، والتي أكدت على الحل السياسي تحت إشراف أممي. أثناء اجتماع اللجنة الرباعية الأممية. وبناء على مضامين ميثاق الأمم المتحدة. معتمدين على القرارات الأممية منذ سنة 2007. خاصة 2440، 2468، 2494.

 سبق أن أشرت بأن سنة 1975 سنة محورية في تطورات قضية وحدتنا الترابية. وهي الذكرى 45 التي يحتفل بها المغرب خلال نونبر. والذي يؤرخ للمسيرة الخضراء التي دعا إليها المغفور له الحسن الثاني. وبهذه المسيرة التي ضمت 350 ألف مشارك، الذين حرروا أقاليمنا الجنوبية ، بعد الاستعانة برأي محكمة لاهاي التي أثبتت علاقة بيعة بين الأقاليم الجنوبية والسلاطين الذين حكموا المملكة. وبالتالي فهي ليست أراضي فارغة كما يدعي الخصوم. والمؤشر الذي يدل على مغربية الصحراء أنذاك هو الحضور المكثف لرؤساء العالم وممثلي الدبلوماسيات للمشاركة في هذه المسيرة. التي ترمز إلى ربط  شمال المغرب بجنوبه من أجل توطين الأخوة الوطنية والسيادة المغربية. تحت قيادة المؤسسة الملكية. وقد عرفت هذه الأقاليم قفزة نوعية اقتصاديا واجتماعيا. خاصة في أيام محمد السادس حفظه الله. وذلك بدعم بلغ 77 مليار درهم. وهذا ما شجع على الادماج السياسي الوحدوي.

لهذه الاعتبارات كلها يندد شرفاء العالم بالعبث الذي يقوم به الانفصاليون بالكركرات، ويلوحون كالعادة برفع السلاح. والأغرب من كل هذا أنهم يقومون بهذا بالوكالة وبإيعاز من النظام الجزائري الذي يصرف أموالا طائلة على قضية لا تهمه، تاركا الشعب الأبي الجزائري في وضعية صعبة، رغم توفرها على الغاز والبترول.

إنهم يسعون من خلال هذا التشويش إلى زرع الاضطراب والعنف بالمنطقة، لأنهم لا ينتعشون إلا في الماء العكر. وقد أخد الكلمة ممثل دبلوماسية الكوت ديفوار وأشاد بما حققه المغرب منذ 2015 على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والثقافي انطلاقا من مجهودات الساكنة التي أصبحت تمارس حقوقها بكل استقلالية وحرية في إطار ممثلي الساكنة بالبرلمان وبالجماعات الترابية. والمجتمع المدني والسلطات العمومية والقطاع الخاص، وستعرف الداخلة أكبر ميناء على المستوى الإفريقي. مما يعزز ويعم العلاقة الوطيدة بين المغرب والدول الإفريقية الشقيقة، تنفيذا للتوجه الإفريقي الذي اختاره جلالة الملك. إحياء للعلاقة التاريخية التي تجمع بينهم.

وقد كرست الموائد المستديرة هذا التوجه، لكن هناك أيادي خفية أبعدت المبعوث الأممي لأنها بدأت تعطي ثمارها. ونفس التوجه أكدت عليه دولة الكويت الشقيقة. في الملتقى الأممي. حيث ركزت على التنويه بالمشروع المغربي لأنه مقبول من جميع النواحي، مشيرا إلى أن دول الخليج لها موقف واضح من قضية الوحدة الوطنية والصحراء المغربية. لأنها جزء لا يتجزأ من الوحدة الترابية والوطنية والسيادة المغربية.

إن الحل السياسي سيعزز السلم والاستقرار في المنطقة. مشيدين بالموائد المستديرة التي انعقدت خلال 2018، و2019. التي جمعت الأطراف الأربعة المغرب الجزائر موريتانيا والبوليساريو، بناء على القرارين الأمميين 2414، 2440 لمجلس الأمن. وهذا الحوار مرتبط بحل سياسي في ذاته.

نفس التوجه تتبناه دولة السنيغال التي تؤكد على أن مشروع الحكم الذاتي هو الحل الأصوب والأمثل لهذا المشكل الذي عمر طويلا. 

من خلال هذه المستجدات يمكن استخلاص الاستنتاجات التالية:

  • تغيير موقف الصين بدعوتها إلى الاستمرار في المفاوضات من أجل التوافق على حل سياسي متفق عليه، ومن تم دعت إلى الإسراع بتعيين المبعوث الأممي لقضية الصحراء المغربية.
  • بكل المقاييس القانونية والدينية والاجتماعية والسياسية والجغرافية والتاريخية نؤكد عل أن الصحراء مغربية وستظل إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.
  • تعبير المغرب عن حسن النية في الاستمرار في المفاوضات من أجل التوافق على حل سياسي متوافق عليه من قبل جميع الأطراف.
  • تحقيق المناطق الصحراوية قفزات نوعية على المستوى التنموي صنعتها أيادي الساكنة، التي أصبحت تتوفر على منتخبين وممثلين داخل الجماعات الترابية، والمؤسسة التشريعية، والغرف، إضافة إلى السلطات العمومية والمجتمع المدني والقطاع الخاص.
  • تزايد فتح قنصليات بالمناطق الجنوبية مؤشر على الاعتراف التام لهذه الدول بمغربية الصحراء والوحدة الترابية والسيادة المغربية.
  • المفاوضات على أساس مشروع الحكم الذاتي، هي الطريق الأمثل للحل السياسي والدائم المتوافق عليه.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى