بعض رسائل اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني

يخلد العالم منذ خمسٍ وأربعين (45) سنة، اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في التاسع والعشرين (29) من شهر نونبر من كل عام. وقد دعت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم (32/40 ب) سنة 1977 إلى الاحتفال بهذا اليوم باعتباره اليوم الدولي للتضامن مع الشعب الفلسطيني، وهو اليوم الذي يصادف إصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة بتاريخ 29 نونبر 1947 قرارها رقم (181(الدورة 2)) القاضي بتقسيم فلسطين إلى “دولة يهودية” و” دولة عربية”.

وللتذكير فإن هذا القرار عارضته كل الدول العربية والإسلامية التي كانت ممثلة في الأمم المتحدة آنذاك، والتي كانت معارضتها ترجمة لموقف الشعوب العربية والإسلامية المتمثل في وحدة المصير العربي والإسلامي والرافض لأي احتلال أو تفريط في الحقوق.

 فهي مناسبة إذن يتذكر فيها العالم وأحراره قضية فلسطين وحقوق شعبها، وليقفوا على الآثار الكارثية لقرار التقسيم المشؤوم وسياسة الاحتلال الصهيوني وجرائمه المتتالية في حق الأرض والإنسان الفلسطيني.

وقد دأب الشعب المغربي وقواه الحية، كل عام، على تخليد هذا اليوم الدولي، الذي يأتي هذه السنة في ظل ظروف وتطورات جديدة تعرفها القضية، أبرزها:

أولا: أن هاته السنة عرفت سلسلة اعتداءات إجرامية بحق الشعب الفلسطيني، كان أبرزها اغتيال الصحافية شيرين أبو عاقلة في 11 ماي أمام أنظار العالم أجمع، إضافة إلى اغتيال عدد من شباب المقاومة الفلسطينية بنابلس والقدس وجنين، واستمرار سياسة الاستيطان وتهويد القدس الشريف والاعتداءات المتكررة على المرابطات والمرابطين بالمسجد الأقصى المبارك.

ثانيا: أن سياسة الكيان الصهيوني أصبحت تستفيد أكثر من السابق من الصمت الأممي والتواطؤ الغربي والتطبيع العربي، فقد شهدت سنة 2022 هرولة متزايدة نحو التطبيع الرسمي لعدد من الدول العربية مع الكيان الصهيوني -ومن ضمنها المغرب للأسف الشديد- وذلك عبر مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والثقافية والأكاديمية وغيرها، هذه الهرولة التي من نتائجها تشجيع الكيان الصهيوني لمضاعفة عدوانيته وتوفير غطاء لجرائمه.

ثالثا: أن كل هذه الجرائم الصهيونية والغطاء الدولي والعربي لها، لم يفتّ في عضد المرابطين والمرابطات والمقاومين والمقاومات من أبناء فلسطين، بل دفع المقاومة الفلسطينية بمختلِف فصائلها ومكوناتها إلى مزيد من الصمود ورصّ الصفوف والسعي لتسوية الخلافات وتعزيز اللحمة الداخلية للشعب الفلسطيني؛ كما دفعت أحرار العالم إلى مزيد من الوعي بضرورة مضاعفة جهود النصرة والتضامن ودعم الكفاح الفلسطيني ومجابهة المشروع الصهيوني واختراقاته التطبيعية.

وعلى ضوء هذه التطورات والأحداث الجارية بالقدس وفلسطين، وبمناسبة تخليد هذا اليوم الدولي يجدر التذكير بعدد من الحقائق والتأكيد على بعض الرسائل الأساسية أهمها:

  1. التحلي باليقين التام في موعود الله تعالى في تحرير أرضه ونصرة عباده المظلومين، وتثبيتِ المجاهدين في سبيله. وبشائر ذلك والحمد لله بادية في انتصار المقاومين وصمود المرابطين وثبات المقدسيين، وانتفاضة الشباب المجاهدين في عموم أرض فلسطين ومؤازرة الأحرار والشرفاء لهم في كل البلدان.
  2. الاعتزاز بالموقف الشعبي الصامد تجاه القضية الفلسطينية؛ هذا الموقف الذي يزداد صلابة وصمودا كلما أقدم الكيان الصهيوني على خطوة إجرامية جديدة في أرض فلسطين أو كل خطوة تطبيعية مع الأنظمة الرسمية. فعلى الرغم مما بُذِل ويبذل من جهود من طرف الصهيونية وخدامها وسفرائها من السياسيين والإعلاميين والفنانين الذين باعوا أنفسهم ويعملون على تزييف الحقائق وتدليس الوقائع، وتبييض سيرة الكيان الصهيوني المجرم، فإن هذه الجهود ستظل زبدا سيذهب هباء منثورا، وأن الفطرة السليمة للشعوب العربية والإسلامية ولأحرار العالم ستظل منحازة للحق الفلسطيني الذي لا يقبل التقادم.
  3. تجديد النصح للدولة المغربية وللأنظمة العربية المطبعة ودعوتها للتراجع عن مسار التطبيع، وما عرفه من خطوات واتفاقات وقوانين للرفع من مستوى العلاقة والتعاون مع الكيان الصهيوني، وتصحيح هذا المسار بما ينسجم مع المواقف التاريخية للشعوب العربية ومع الدور الذي يقوم به المغرب الذي يرأس عاهله لجنة القدس، وجهوده في إعمار القدس، وتاريخ الشعب المغربي المشرف في دعم الشعب الفلسطيني والدفاع عن القدس الشريف والأقصى المبارك.
  4. التحذير من خطر الاختراق الصهيوني للمجتمع المغربي وللمجتمعات العربية لأن هذا الكيان المجرم لا يبحث سوى عن مصلحته، ويشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار والتماسك المجتمعي بحكم سيرته الإجرامية وسجله الإرهابي ومشروعه الاستيطاني المدعوم من القوى الاستعمارية الكبرى، وأنه كان وسيظل عدوا للأمة العربية والإسلامية ولشعوبها ودولها التي يعلم أنها لن تتنازل عن حقها وحق الشعب الفلسطيني في أرضه ومقدساته.
  5. إن القيام بالمبادرات الرامية لتعزيز التضامن مع الشعب الفلسطيني في هذا اليوم وغيره، من إطلاق مشاريع وأعمال وتنظيم فعاليات ومهرجانات ووقفات لأحرار العالم يوم الثلاثاء 29 نونبر 2022، سواء بالعاصمة المغربية الرباط أو غيرها من عواصم المقاومة والنصرة، تُعدّ نقطة نظام كبرى تؤكد بمناسبتها الشعوب وأحرارها الوفاء لفلسطين بأرضها وشعبها وعاصمتها الأبدية القدس الشريف، وترسخ فيها العداء للصهيونية وسياسة الاحتلال الإجرامية، وتُشْهِد العالم على صمودها وثباتها على موقفها إلى اليوم الذي تتحرر فيه فلسطين وينهزم الاحتلال وحلفاؤه، وأن هذا الموقف لن يغيره تطبيع المطبعين ولا تخاذل المتخاذلين.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى