أخبار عامةالرئيسية-المدرسة المغربية

الهدر المدرسي بالمغرب.. تقارير ودراسات تشخص الأسباب وتقترح خططا للمعالجة

تضع الحكومة الحالية الحد من ظاهرة الهدر المدرسي والوصول إلى هدف “صفر انقطاع” بحلول سنة 2030 في صدارة أولويات سياستها التعليمية، معتمدة على ميزانية مرصودة بلغت نحو 107 مليارات درهم لقطاع التربية الوطنية.

وتستند الخطة الرسمية لتطويق الظاهرة إلى توسيع نموذج “المدارس الرائدة” لمعالجة التعثرات البيداغوجية عبر طريقة “التدريس وفق المستوى المناسب” (TaRL)، بالتوازي مع تعزيز الدعم الاجتماعي المتمثل في التحويلات المالية المشروطة ببرنامج “تيسير”، وتوفير النقل المدرسي والإطعام والداخليات في المناطق القروية والنائية.

ورغم المبادرات الحكومية، تعكس المعطيات الميدانية استمرار مظاهر الهدر المدرسي كحالة مقلقة، حيث يفقد النظام التعليمي سنويا ما بين 280 ألفا و334 ألف تلميذ وتلميذة.

وتتجسد أبعاد هذه الظاهرة في تركز الانقطاع بالسلك الإعدادي والوسط القروي الذي تسجل فيه النسب ضعف ما يعيشه الوسط الحضري، فضلا عن بروز اختلالات مجالية حادة كما هو الحال بإقليم أزيلال، حيث يواجه أكثر من 1200 تلميذ بتجميعات أيت ماجدن وواولى خطر المغادرة القسرية بسبب اضطرارهم لقطع مسافات تصل إلى 30 كيلومترا للوصول إلى أقرب إعدادية.

وفي تشخيص أسباب الظاهرة، كشف تقرير المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي (“مدرسة العدالة الاجتماعية” وأطلس الفوارق) أن الهدر المدرسي ينجم عن تفاعل معقد بين فقر الأسر وبعد المؤسسات التعليمية عن السكن لاسيما بالنسبة للفتيات القرويات، إلى جانب التأثير النفسي السلبي للتكرارات والرسوب المتراكم الذي يضعف حافزية المتعلم، ومظاهر العنف المدرسي وزواج القاصرات.

ومن جانبها، خلصت دراسة سوسيولوجية نُشرت بـ “مجلة مؤشر للدراسات الاستطلاعية” للباحث إدريس الدعيفي إلى أن الفقر المالي وحده لا يفسر الانقطاع بالوسط القروي، بل يتداخل مع ضعف جودة التعلمات، وهشاشة العلاقة التربوية، وسوء التغذية الذي يؤثر مباشرة على التركيز والتحصيل.

وأكدت دراسة ميدانية نشرت بـ “مجلة تكوين للدراسات التربوية” تناولت أكثر من 10 آلاف منقطع بجهة بني ملال-خنيفرة أن الانقطاع يرتبط بالهشاشة المهنية لأولياء الأمور (غالبيهم مياومون وفلاحون فقراء)، وضعف التغطية بـ “الداخليات” التي لا يستفيد منها سوى 2.9% من المنقطعين بالإعدادي، فضلا عن العوامل النفسية كالخجل والقلق.

وبدوره، وصف تقرير المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الظاهرة بـ “القنبلة الموقوتة”، معزيا إياها إلى محدودية نجاعة برامج الدعم التقليدية في استيعاب التلاميذ قبل الانزلاق للأمية.

وعلى مستوى سبل العلاج، دعت تقارير المجلس الأعلى للتربية والتكوين إلى الانتقال نحو “مقاربة فارقية وفردية” تعالج حالة كل تلميذ على حدة، وتعميم التعليم الأولي، وإحداث “مراكز للدعم والوساطة النفسية والاجتماعية” داخل المؤسسات التعليمية، وتطوير برامج الفرصة الثانية والتربية غير النظامية.

ومن جهتها، أوصت منظمة اليونيسف (في دليلها التربوي وتقريرها الوطني) بإنشاء “أنظمة رصد مبكر” (Early Warning Systems) تعتمد الحكامة الرقمية لتتبع التلاميذ المعرضين للتعثر، وتحسين جودة البنيات التحتية وشبكات الصرف الصحي بالمدارس القروية، وتفعيل الشراكات الترابية بين المدرسة والجماعات والمجتمع المدني.

وطالب البنك الدولي في تقريره حول “المدارس الرائدة” بالتركيز على إصلاح التعلمات الأساسية في المراحل الأولى لضمان تمكن الطفل من القراءة والحساب كشرط لحمايته من الفشل المستقبلي.

فيما شددت دراسة “مجلة مؤشر” وتقرير النموذج التنموي الجديد على ضرورة تجاوز الدعم المالي الصرف نحو تجديد المناهج والكتب المدرسية، وتوفير بيئة تعلم آمنة وجذابة، وملاءمة الزمن المدرسي مع الخصوصيات المحلية والاجتماعية لكل منطقة.

أخبار / مقالات ذات صلة