المسيرة الخضراء، مسيرة نحو ثورة تنموية للصحراء المغربية بشراكة أبنائها

في 5 نوفمبر من سنة 1975 خاطب الملك الحسن الثاني المغاربة الذين تطوعوا للمشاركة في المسيرة الخضراء قائلا “غدا إن شاء الله ستخترق الحدود، غدا إن شاء الله ستنطلق المسيرة الخضراء، غدا إن شاء الله ستطؤون أرضا من أراضيكم وستلمسون رملا من رمالكم وستقبلون أرضا من وطنكم العزيز”.

وجاءت دعوة الملك الراحل الحسن الثاني إلى المسيرة الخضراء السلمية، لتحريرها من الاحتلال الإسباني آنذاك، بعد تلقيه جوابا من محكمة العدل الدولية بخصوص وضعية الصحراء آنذاك وروابطها بالمملكة المغربية.

لبى المغاربة النداء، وشارك في المسيرة الخضراء يوم السادس من نفس الشهر، 350 ألف مغربي ومغربية صوب الأقاليم الصحراوية لتحريرها من الاحتلال الإسباني.

ومكنت “المسيرة الخضراء” المغرب من استرجاع أقاليمه الجنوبية، فكانت المحطة الفاصلة التي وضعت حدا لحوالي 75 عاما من الاستعمار والاحتلال الإسباني للصحراء المغربية وإنهاء النزاع المفتعل.

جاء طلب المغرب حينذاك من محكمة العدل، بعد صراعه مع إسبانيا حول المنطقة الصحراوية، وذلك وسط توجه إسباني جزائري آنذاك، يمضي نحو تأسيس دولة في المنطقة تخدم مصالحهما الخاصة، فاقترح بداية الأمر على إسبانيا تقديم طلب مشترك إلى المحكمة، إلا أنها رفضت ذلك، شكلا ومضمونا، ثم اتجهت نحو موريتانيا والجزائر، فرفضت الأخيرة ووافقت موريتانيا على المبادرة من حيث الشكل.

وهكذا أقرب المحكمة بأن المنطقة كانت آهلة بسكان ينتمون إلى “القبائل” أو في تجمعات لها مُمثلين، وبالتالي فإنها أكدت بذلك أن المنطقة لم تكن أرضاً خلاء، وأنها كانت مأهولة بالسكان إبان استعمارها من طرف إسبانيا.

وفي أعقاب الخطاب التاريخي، دخل المغرب في مفاوضات مع إسبانيا، تكللت باتفاقية مدريد الموقعة في 14 نوفمبر عام 1975، وهي الاتفاقية التي أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي بموجبها دخل المغرب إلى العيون سلميا، وانسحاب الإدارة الإسبانية من المنطقة يوم 26 فبراير 1976 قبل يومين من الموعد المحدد في اتفاقية مدريد الذي كان 28 من الشهر نفسه.

واليوم، تشهد المناطق الصحراوية ثورة تنموية غير مسبوقة، من خلال العديد من المشاريع التنموية والاقتصادية، بعد أن تم التوقيع على خطة واسعة لتنمية المنطقة، من خلال إشراك وإدماج كل مكونات الساكنة المحلية، بما فيها القبائل والنساء والشباب والفاعلين السياسيين.

ويعتزم المغرب استثمار 15 مليار درهم (1.43 مليار دولار)، في قطاع الموانئ خلال 2022، ضمن مساعيه لتعزيز صناعة الملاحة البحرية في شمال إفريقيا.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى