الفرنكوفونية الوجه الناعم لإمبريالية فرنسا

نشر موقع “تي إر تي” عربي مقالات تحليليا حول الفرنكفونية، قائلا إن “أخطر أمر في الاستعمار هو ضرب اللغة، لأننا نفكر من داخل اللغة التي هي متخيَّل كامل، بما يعني أنه عندما تُضرب اللغة يضرب كل ذلك المتخيَّل ولا يبقى سوى متخيل اللغة الوافدة، وبالتالي الاعتداء على الخصوصية المحلية ضرورة”.

وأضاف المصدر ذاته في تحليله لمفهوم الفرنكوفونية، أنه يعكس مواصلة فرنسا بسط يدها على دول مستعمراتها السابقة في مختلف المجالات الثقافية واللغوية والسياسية والاقتصادية والتربوية، رغم استقلال هذه الدول منذ عقود.

ونبه المصدر نفسه إلى تأكيد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال زيارته الأخيرة لتونس، أن “الفرنكوفونية أمام تحدي تبني مشروع استعادة مكانة اللغة الفرنسية وصمودها، وتعزيز استخدام هذه اللغة ولو بشكل غير أكاديمي، خصوصا في القارة الإفريقية التي تظل اللغة الفرنسية هي الأكثر شيوعا فيها”.

ونقل المصدر عن الموقع الرسمي للمنظمة الفرنكوفونية إشارتها إلى أن المصطلح قد برز في أواخر القرن التاسع عشر في فرنسا، لوصف الفضاء الجغرافي الجامع بين الناطقين باللغة الفرنسية في العالم. في حين أن المنظمة الفرنكوفونية هي منظمة دولية للدول والحكومات الناطقة باللغة الفرنسية.

وتأسست المنظمة سنة 1970 وتضم اليوم 88 دولة وحكومة (54 عضوا، و7 أعضاء منتسبين، و27 ملاحظا). وبعثت المنظمة على يد الرئيس التونسي السابق الحبيب بورقيبة، ورئيس السنغال السابق ليوبولد سيدار سنغور، ورئيس النيجر السابق حماني ديوري، إضافة إلى أمير كمبوديا السابق نورودوم سيهانوك. 

وقال الكاتب والمفكر والبرلماني السابق الصافي سعيد، في تصريح لموقع TRT عربي، إن “الاعتقاد السائد بأن المنظمة الفرنكوفونية هي منظمة غنية وبها أسواق كبيرة غير صحيح، فكل الدول الأعضاء هي دول فقيرة عدا دولتين لهما دور تمويل المنظمة التي تحولت إلى جهازات استخبارات خارجية لدى فرنسا”.

ويرى المتحدث أن عدة لغات أخرى كالبرتغالية والباكستانية والفارسية والتركية، أقوى من اللغة الفرنسية بكثير، وخلص إلى القول: “من يرد العلوم فلا يذهب إلى الفرنسية”.

وأكد أستاذ الأنثروبولوجيا بالجامعة التونسية الأمين البوعزيزي، أن “المنظمة الفرنكوفونية هي الطور الناعم للاستعمار الفرنسي”، موضحا أنه بعد الضربات الموجعة التي تعرضت لها الأنظمة الاستعمارية بعد الحرب العالمية الثانية ومع صعود حركات الاستقلال جاءت المنظمة الفرنكوفونية للالتفاف على الموجة التحررية وإبقاء الاستعمار لكن بشكل ناعم”.

وأضاف البوعزيزي “خصوصية الاستعمار الفرنسي عبر منظمة الفرنكوفونية تتجلى ليس في النهب الاقتصادي فقط، بل في الهيمنة الثقافية على اعتبار إدراك فرنسا بعلمائها وبكل مَن نظّر للاستعمار أن مسألة الهوية هي أكبر محفز للمقاومة، ومن هذا المنطلق عملت على ضرب هويات الشعوب المحتلة”.

يشار إلى أن المنظمة الفرنكوفونية تعدّ الناطقين باللغة الفرنسية بأكثر من 300 مليون شخص في خمس قارات، أغلبهم في قارة إفريقيا. كما تعد الفرنسية اللغة الرسمية في 11 دولة إفريقية، وثاني لغة في 10 دول أخرى.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى