الشيخ محمد فوزي في ذمة الله، وهذه سيرته في “مدارج الثناء بتراجم علماء الدار البيضاء”

توفي اليوم الداعية الشيخ المربي الأستاذ محمد فوزي رحمه الله أحد علماء مدينة، وقد كان الشيخ  فوزي إماما وخطيبا في مساجد مدينة الدارالبيضاء، حيث انخرط في الوعظ والإرشاد والخطابة، فعاش عقودا يتنقل بين المساجد موجها ومرشدا، إلى أن وافته المنية رحمه الله تعالى.
وقد سبق للأستاذ مولاي أحمد صبير أن نشر ترجمة للشيخ محمد فوزي في كتابه  “مدارج الثناء بتراجم علماء الدار البيضاء”، ننشرها كما هي:
الشيخ الأستاذ محمد فوزي
المولد والنشأة:
الفقيه الواعظ الأستاذ المربي محمد بن أحمد بن مَحمد فوزي من مواليد سنة 1930م بالزاوية التاغية على بعد حوالي ثلاث كيلوميترات جنوب مدینة ابن أحمد، في نقطة التقاء بین ثلاث قبائل ھي: بني ریتون وبني إبراھیم وبني یمان، على سفح يسمى سفح وادي الحیمر، والتي أسسها الفقيه سیدي أحمد التاغي بن مسعود بن أحمد بن عبد الله من ذریة مولاي عبد السلام بن مشیش سنة 1220هـ / 1804م. وهي زاوية تعنى بالتربية والتعليم وتسعى لخدمة كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ولما بلغ سن التمييز أدخل الكتاب فتعلم مبادئ القراءة والكتابة، وشرع في حفظ القرآن الكريم الذي أتم حفظه عند بلوغه العاشرة من عمره.
الرحلة في طلب العلم:
التحق مترجمنا أولا بالمدرسة العتيقة بمدينة خريبكة عند الشيخ الحاج عبد الله البهلولي رحمه الله، وقضى عنده مدة من الزمن، ليلتحق بكلية ابن يوسف بمدينة مراكش سنة 1947م، وكان رئيس الكلية يومها العلامة عبد القادر المسفيوي رحمه الله، فأخذ عن عدد من مشايخها أمثال العلامة الرحالي الفاروقي، وكان يتردد خلال مقامه بمراكش على العلامة محمد المختار السوسي رحمه الله بباب دكالة، حيث درس عليه علم أصول الفقه وصحيح البخاري وغيرهما من العلوم والفنون.
كفاحه الوطني:
وبعد وفاة والد مترجمنا، اضطر للعودة إلى مسقط رأسه ليبحث عن مورد للرزق يعيل به والدته وإخوته الصغار، فبدأ بالشرط بمدينة خريبكة، وفي هذه المدينة العمالية تعرف على بعض رواد الحركة الوطنية، وأصبح أحد نشطائها، وحدث أن شارك في الاحتفال بعيد العرش الذي يحيي فيه المغاربة ذكرى تولي المغفور له الملك محمد الخامس، وكان الاحتفال تحت أنظار بعض رجال الشرطة الذين أشرفوا فيما بعد على عمليات الاعتقالات والمداهمات والتعذيب، فهرب مترجمنا إلى مراكش ومنها إلى مكناس حيث سيلقى عليه القبض ويساق مع مجموعة من الوطنيين ـ مقيدين بالسلاسل ـ مشيا على الأقدام من مكناس إلى الكاموني (سيدي علال البحراوي) مرورا بالخميسات وتيفلت، ليحاكم في مدينة خريبكة وينفى إلى الدار البيضاء ثم يعتقل بسجن أغبيلة وعمره لا يتجاوز آنذاك 23 سنة، ومن حسن حظه أنه تعرف على أحد الموظفين الفرنسيين يدعى ” روشو” كانت أمه تقيم بابن أحمد، فتعاطف معه وكلفه بحراسة حوائج المسجونين فكانت فرصة مكنته من اللقاء بالشهيد أحمد الحنصالي مرة كل أسبوع إلى أن تمّ إعدام هذا البطل رحمه الله. وكان مترجمنا طيلة مدة سجنه إماما يصلي بحوالي أربعين من السجناء الوطنيين في الزنزانة رقم 6.
مشاركته الدعوية والتربوية:
بعد الخروج من السجن عاد إلى ابن أحمد، لكنه ظل تحت رقابة رجال الدرك. ولمّا حصل المغرب على الاستقلال، اجتاز مباراة المعلمين بنجاح، ليتمّ تعيينه خارج ابن أحمد، وينخرط منذ ذلك الحين في الوعظ والإرشاد والخطابة فعاش عقودا يتنقل بين المساجد موجها ومرشدا، ولا زال خطيبا للجمعة بمسجد الخليل إلى يوم الناس هذا.
آثاره:
ـ سلسلة فضائل الكريم.
ـ سلسلة الخطب المنبرية.
بقلم الأستاذ مولاي أحمد صبير 
من كتاب مدارج الثناء بتراجم علماء الدار البيضاء، ص: 277

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى