مقالات رأي

الشباب والثقافة البانية (1) – عبد الرحيم مفكير

يشكل موضوع الشباب أهمية في البناء الحضاري للأمة، ولن يتأتى ذلك إلا من خلال امتلاك المعرفة والتأسيس لثقافة بانية. إن من أهم ما ميز به الله الإنسان العلم، ومنحه العقل ليكتشف به أسرار الكون، وما خفي عنهم مما لا تدركه عقولهم إلا بعد النظر والتأمل في كتاب الله المقروء والمنظور، وبما غرس من استعدادات فطرية ، علم الإنسان ما لم يكن يعلم” وعلم آدم الأسماء كلها” علم هذا الإنسان المخلوق الضعيف المحتاج إلى العناية الإلهية، ورفعه الله بالعلم والتعلم، وبسط سبحانه أجنحة ملائكته لطالب العلم رضا بما يصنع، وكلما ازداد المرء علما إلا وتقرب من مولاه، وبالعلم يرث الناس علم الأولين، ويتعرفون على الحضارات والتراث الإنساني، وتبنى الحضارة، وترتقي الأمم ، وتتجاوز التحديات ببناء العمران والإنسان. وكل غافل عن حقيقة اقرأ يحرم من نور يقذفه الله في قلوب عباده الذين تتلمذوا في مدرسة محمد عليه السلام التي فرضت على أسرى بدر أن يعلموا عشرة من أبناء المسلمين القراءة والكتابة إن هم أرادوا الحرية وفك قيد الأسر.  وتعتبر القراءة من أهم الأشياء في حياتنا ولابد من إتقانها. إن القراءة تشكل نسبة من 80-90من الثقافة التي يحصل عليها الإنسان. وأن تقدم الأمم و الشعوب مرهون بتقدمها الثقافي يعتمد على القراءة.

سنحاول في هذه العجالة عرض الموضوع من خلال التعرف على مفاهيم الثقافة، والحضارة والشباب والوقوف على بعض أسس ومرتكزات القافة البانية.

في تحديد المصطلحات:

الشباب :  ج شاب ويجمع على شبان، والشاب من بلغ، ولم يجاوز الثلاثين ( النووي) والشاب في اللغة من شب وهذه اللفظة تدل على الفتوة والقوة، والنشاط والحركة، والحسن والارتفاع، والزيادة والنمو ( القاموس المحيط). ومرحلة، ومرحلة الشباب هي ربيع العمر، ويتمتع الشباب بطاقة هائلة وقدرات جبارة وحيوية فريدة، وفعالية متحركة، وتفتح متقد. ويسيطر على الشباب العواطف الجامحة، والشهوات الغريزية أوجها، بينما يكون النمو العقلي والفكري في بداية الطريق أو منتصفه. 

ما معنى القراءة : هذه اللفظة التي وفدت على رسول الله صلى عليه وسلم ، بفعل أمر” اقرأ” اقرأ باسم ربك الذي خلق “…إلى مَتَمّ السورة الكريمة

 لفظ “قرَأ” :القراءة تعددت معانيه وتشعبت ، قال أهل اللغة في معنى ” قرَأ ” قِراءة وقرآنا : تتبَّعَ كلماتِه نظراً ونَطَقَ بها .

و في القرآن الحكيم، “فإذا قرأناه فاتّبعْ قرآنه ،ثم إنّ علينا بيانه “.وقوله تعالى “سنُقرِؤك فلا تنسى” …
واصطلح عليها في عصر الرّسول عليه السلام بمعنى تعلّمْ لفظَ القرآن، وتعلّمْ معناه،.
وقد اختلفت شروحاتها في القواميس.

**– قرأ قرْءً وقراءة وقرآنا واقتَرأ الكتاب :وتعني نَطَقَ بالمكتوب فيه ،أو ألقَى النّظَرَ عليه وطالَعَه …
**– ويقال اقرَأْ عليه السلام :أبلِغْه إياه
**– قَرَأ قرْءً وقرآنا الشيء :جمعه وضمّ بعضه إلى بعض
**– قارَءَه قِراءً ومَقارءة :شاركه في الدرس
**– أقرأ إقراءً الرّجل :جعله يقرَأ
هذا باختصار تعريف متواضع ،
القراءة عملية عقلية تشمل تفسير الرموز، وفهم المعنى، وأيضا تتطلب الربط بين الخبرة الشخصية وهذه المعاني القراءة reading نشاط يتميز بترجمة الحروف أو الرموز إلى كلمات وجمل لها معنى عند الفرد، وتهدف إلى فهم المادة المكتوبة، وهي واحدة من أدوات التعليم الأساسية، ومهارة من المهارات المهمة التي تُستخدم في الحياة اليومية. يُميز في القراءة بين ثلاثة تعريفات:
ـ فهي من جهة تعني: عملية تعرّف الحروف والربط بينها، لفهم الصلة بين ما هو مكتوب وما هو ملفوظ. مثال: «ولدي يتعلم القراءة».
ـ وهي من جهة ثانية تعني: التعبير عن نص مكتوب أو نقله بصوت مرتفع. والانتقال من النظام الكتابي في هذه الحالة إلى النظام الشفوي يتطلب معرفة القواعد التي تنظّم هذا النقل أو التغيير وتضبط اللفظَ نحوياً وصرفياً وصوتياً ودلالياً.
ـ وهي من جهة ثالثة تعني: عملية التّصفّح بالعينين لما هو مكتوب من أجل معرفة المضمون. مثال: تصفح المجموعة الكاملة لجبران خليل جبران. إنَّ تأمل التعريفات السابقة يفضي إلى أن الأول يتعلق بتعلّم القراءة، وأن الثاني يتعلق بالقراءة الجهرية، أما الثالث فيخصّ القراءة الصامتة.

الثقافة:
استعمل العرب مادة “ثقف” في عدة معانٍ ، منها ما هو معنوي ، مثل: الحذق، والفطنة، والذكاء، وسرعة التعلم، وضبط المعرفة، ومنها ما هو حسي ، مثل: تقويم الشيء المعوج، والتسوية، والظفر بالشيء والحصول عليه

ويمكن الوقوف على المفهوم في التبسيط التالي :
الثقافة لغة: إذا عدنا إلى معاجم اللغة الأصلية، نجد أن مادة هذا المفهوم “ثقف”، تدور على المعاني التالية: حذق، فهم، ضَبط ما يحويه، وقام به أو ظفر به، وكذلك تعني: فَطِنٌ ذكيٌّ ثابتُ المعرفة بما يحتاج إليه، وتعني: تهذيب وتَشْذِيبٌ وتقويمٌ، وتسوية من بعد اعوجاج.

يقول الزبيدي:” وثقافة: مصدر ثقف: صار حاذقا خفيفا، فَطِناً فَهِماً، وينقل عن] ابن السِكِّيتِ [قوله:] رجل ثقف…إذا كان ضابطا لما يحويه قائما به، [و هو عنده أيضا بمعنى:] حذِرٌ و حذِراً، ذا حَذْقٍ وفِطَنٍ” (1) أم الفيروز آبادي فقال:”ثَقُفَ:…ثقْفاً وثَقَفاً، ثقافةً، صار حاذقا خفيفا فطِناً”(2).
أما ابن منظور فقد أورد مفهوما مؤصلا من السنة، وهو ليس بعيد عن التعريفين السابقين، فقال: “ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثقْفاً وثقَافاً وثُقُوفَةً: حَذَقَه، رجل ثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذقٌ فَهِمٌ…ورجل ثَقيفٌ…بيِّن لثقافة”(3)، ثم قال:”ففي حديث الهجرة(4): وهو غلام لقِنٌ ثَقِفٌ؛ أي ذو فطنة و ذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه…وثَقُفَ…ثقافةً ثقِفَ، فهو ثَقيفٌ…حذَقَ“(5).
بناء على ذلك سنصل إلى نتيجة مفادها أن الدلالات اللغوية لمصطلح الثقافة واسعة ومتنوعة، تتناول الجانب المعرفي ، والجانب السلوكي.
أما عند الغرب فقد كانت دلالة الأصل اللاتيني لكلمة الثقافة مقصورة على تنمية الأرض ومحصولاتها، وفي أوائل العصور الحديثة بدأت الكلمة تستعمل بمدلوليها المادي الحسي والمعنوي العقلي.إذا أردنا أن نُعرِّف الثقافة في الاصطلاح فإن أنسب تعريف لها هو تعريف المجمع اللغوي الذي عرَّفَها بقوله: “جملة العلوم ، والمعارف ، والفنون التي يُطلبُ الحِذقُ فيها

وأقرب تعريف للثقافة الإسلامية هو: “معرفة مقومات الأمة الإسلامية العامة بتفاعلاتها في الماضي والحاضر، من دين، ولغة، وتاريخ، وحضارة، وقيم، وأهداف مشتركة بصورة واعية هادفة.

إن تعريفات الثقافة الإسلامية متعددة ، وهذا يرجع إلى عدة أسباب ، هي كالآتي:
أن كلمة الثقافة ذات أبعاد كبيرة ، ودلالات واسعة.
أن كلمة الثقافة من الألفاظ المعنوية التي يصعب تحديدها.
أن كلمة الثقافة مصطلح حديث.
تعدد اجتهادات العلماء والمفكرين حول هذا المصطلح.

الثقافة من حيث مضامينها: بالنظر الفاحص إلى ما قاله أهل اللغة فيما نقلناه أعلاه، نجد المفهوم الحقيقي للثقافة؛ وذلك من خلال الدلالات المضامينية(6) للكلمة والتي تدل على أن:
أ- مضمونها ينبع من الذاتية الخاصة للمجتمع، ومن الذات الإنسانية، ولا يغرس فيها من الخارج، فالكلمة تعني تنقية الفطرة البشرية وتزكيتها وتقويم اعوجاجها، ثم دفعها لتوليد المعاني الداخلية الكامنة فيها، وتفجير طاقاتها لتنتج المعارف التي يحتاج إليه الإنسان(7).
ب- مضمون الدلالات اللغوية يعني أيضا: البحث والتنقيب عن الحق والعدل والحكمة، وكل قيمة تُصلح الوجود الإنساني، وتُقَوِّم اعوجاجه، وبهذا المفهوم فهي تعني فتح العقل البشري على كل المعارف والعلوم النافعة بما يحصل السعادة في الدارين، مع دفع تلك المعارف التي تؤدي بالإنسان إلى الاهتلاك والهلاك، ولا تتسق ومقتضيات التهذيب والتسوية وتقويم الاعوجاج(8).

ج- من مضامينها: أن الثقافة هي إدراك طبيعة قضايا المجتمع وما يصلحه، فهي في تعريف ابن منظور:”غلام لقن ثقف؛ أي ذو فطنة وذكاء، والمراد أنه ثابت المعرفة بما يحتاج إليه”، فهو يربط الثقافة بالنمط المجتمعي الذي يعيش في ظله، وليس بأي مقياس آخر، فالإنسان وفق هذا المفهوم مثقف طالما هو ثابتُ المعرفة بما يحتاج إليه في زمانه وعصره ومجتمعه، وبيئته، وعلى هذا المفهوم يكون المثقف أشد ما يكون مرتبطا بمجتمعه وقضاياه بغض النظر عن كم المعارف والمعلومات المكدسة في ذهنه، والتي قد تنفع أو لا تنفع مجتمعه(09).
د- إن قول أهل اللغة :”ثقفه تثقيفا: سواه وقومه”(10)، إنما هو بالنظر إلى الخصوصية المعرفية في اللسان العربي، بعيدا عن الدلالة اللاتينية لكلمة Culture ))،” القائم على الغرس والفرض والمعيارية في التعامل مع الثقافات الأخرى“(11)، والتي تتضمن في المفهوم العربي معنى التجدد اللامنتهي أبدا، فهي لا تعني أن إنسانا أو مجتمعا معينا حصل من المعارف والعلوم و القيم ما يجعله على قمة السُلَّم الثقافي، وإنما دلالة التهذيب والتقويم تعني التجدد الذاتي، أي التكرار والاستمرار في عملية التهذيب والنقد الذاتي و التقويم والإصلاح(12).
هـ- إن المضامين المعجمية للثقافة، تجعل منها مادة غير مقيدة أو مخصصة، هي عامة في دلالاتها للإنسان والجماعة والمجتمع، تشتمل على جميع أنواع الممارسات الإنسانية، وتعطي دلالاتها على أي مستوى تحليلي تستخدم فيه طالما تحقق مطلق التهذيب والتقويم؛ فهي إذن:
ذاتية لا خارجية، تهدف إلى تنقية الفطرة البشرية، ودفعها للعطاء .
– تدفع إلى البحث عن الحق والعدل والحكمة بما يحقق المصالح ويدرأ المفاسد في الدارين.
– ترتبط بالنمط المجتمعي الذي يعيش فيه الإنسان، فهي بهذا تجعل من كل فكرة لم تنبع من عمق المجتمع الحضاري إما ميتة أو مميتة.
– عملية تهذيبية متجددة لا تنتهي أبدا، تأخذ من كل الإنتاج الإنساني وتفيد منه طالما تحقق مطلق التهذيب والتقويم.

الثقافة من حيث الاصطلاح: بناءً على المفاهيم اللغوية، ثم المضامينية، يمكن أن نعرف الثقافة بأنها:”مجموعة الصفات الخُلقية والقيم الاجتماعية، التي تؤثر في الفرد منذ ولادته وتصبح لا شعوريا العلاقة التي تربط سلوكه بأسلوب الحياة في الوسط الذي ولد فيه“(13)، وعلى هذا فهي: “المحيط الذي يشكل فيه الفرد طباعه وشخصيته…فهي المحيط الذي يعكس حضارة معينة، والذي يتحرك في نطاقه الإنسان المتحضر، وهكذا نرى هذا التعريف يضم بين دفتيه فلسفة الإنسان، وفلسفة الجماعة، أي معطيات الإنسان ومعطيات المجتمع، مع أخذنا في الاعتبار ضرورة انسجام هذه المعطيات في كيان واحد“(14).
وبهذا التعريف الشامل للثقافة، والذي يجمع بين النقاط التي وضعها أهل اللغة، من حيث مفهومها ومضامينها، يمكن أن نذكر تعريفا أقل شمولا ولكنه أدق معنى، يقول فيه صاحبه عن الثقافة أنها :” نظرية في المعرفة ومنهجا في السلوك، ومنهجية في العمل والبناء“(15).
يقول محمد عابد الجابري في مقال له تحت عنوان: “العولمة والهوية الثقافية” في مجلة فكر ونقد العدد السادس من سنة 1998، معرفا الثقافة “بأنها ذلك المركب المتجانس من الذكريات والتصورات والقيم والرموز والتعبيرات والإبداعات والتطلعات التي تحتفظ لجماعة بشرية بهويتها الحضارية، في إطار ما تعرفه من تطور بفعل ديناميتها الداخلية وقابليتها للتواصل والأخذ والعطاء، وبعبارة أخرى إن الثقافة هي المعبر الأصيل عن الخصوصية التاريخية لأمة من الأمم عن نظرة هذه الأمة إلى الكون والحياة والموت والإنسان ومهامه وقدراته وحدوده وما ينبغي أن يعمل وما لا ينبغي أن يأمل

يقول كارل ماركس إن الثقافة هي ذلك الوعي الاجتماعي الذي يتحدد انطلاقا من نوعية البنية الاقتصادية السائدة في المجتمع. ويوضح ذلك في قوله: “إن الحياة المادية هي التي تحدد الحياة الاجتماعية والسياسية والفكرية عامة، وليس وعي الناس هو الذي يحدد وجودهم بل على العكس من ذلك، إن وجودهم الاجتماعي هو الذي يحدد وعيهم”.وفي سياق الحديث عن الثقافة أو الوعي الاجتماعي يشير كارل ماركس إلى أن هناك نوعين من الثقافة (الوعي):
ـ هناك وعي أو ثقافة خاصة بالبرولتاري وهي ثقافة تدعو إلى الثورة وتغيير الواقع القائم الذي يخضع فيه الإنسان العامل للاستغلال في مجال العمل والإنتاج.
ـ وهناك وعي أو ثقافة خاصة بالبورجوازي وهي ثقافة تدعو إلى السلم الاجتماعي والاستقرار لضمان استمرارية الاستغلال والاستفادة.

إذا تأملنا هذين التعريفين للثقافة سيبدو لنا بوضوح أنه ليست هناك “ثقافة نموذجية واحدة وليس من المحتمل أن توجد في يوم من الأيام، وإنما وجدت وتوجد وستوجد ثقافات متعددة متنوعة تعمل كل منها بصورة تلقائية أو بتدخل إرادي من أهلها قصد الحفاظ على كيانها ومقوماتها الخاصة

التثاقف:
هو العملية التي يستطيع الفرد أو الجماعة عن طريقها اكتساب الصفات الحضارية لجماعة أخرى من خلال الاتصال أو التفاعل بينهما. غير أن التثاقف بالنسبة للفرد هو عملية تعلم اجتماعي أشبه بعملية التنشئة الاجتماعية التي تلعب فيها اللغة دوراً جوهرياً. أما بالنسبة للمجتمع فالتثاقف هو عملية انتشار القيم والمقاييس والأحكام الاجتماعية إلى المجتمعات الأخرى مع تعرضها لعملية التبدل التي تجعلها منسجمة مع ظروف وأحوال المجتمعات التي دخلت إليها. غير أن هذه المقاييس والقيم والأحكام التي دخلت إلى هذه المجتمعات غالباً ما تسبب لها ظاهرة الصراع الحضاري أي الصراع بين القيم الأصيلة والقيم الدخيلة. 

الحديث عن مشكلة التثاقف هو في الأصل حديث عن مشكلة الغيرية التي ركز فيها ممثلو الفلسفة الحديثة والمعاصرة على مساءلة العلاقة بين الذات والغير، أي مساءلة العلاقة القائمة بين “الأنا والأنا الذي ليس أنا” كما يقول جان بول سارتر، ومشكلة الغيرية هاته من المشكلات الفلسفية التي تبلورت مع التحولات العميقة التي عرفتها أوروبا في القرن 18 على المستويات الثلاث الآتية:
1 – التحولات الاقتصادية: التي تجسدت مع الثورة الصناعية في إنجلترا.
2 – التحولات السياسية: التي تبلورت مع الثورة السياسية الفرنسية سنة 1789 بزعامة فلاسفة الأنوار الذين حملوا شعار “لتكن لديك الشجاعة على استخدام عقلك”. إنها لحظة الدعوة إلى التخلص من الوصاية التي كانت تفرضها الكنيسة على الإنسان في أوروبا.
3 – التحولات الثقافية: التي عرفتها ألمانيا بزعامة عدة مفكرين وأدباء كهيجل وكانط ونيتشه وغيرهم.

إذا سلمنا بأنه ليست هناك ثقافة واحدة نموذجية، وبأن مشكلة التثاقف من المشكلات التي أثيرت في فترة الاستعمار، فينبغي أن نعلم بأن عملية التثاقف هي:
العلاقة التي تجمع بين ثقافة الأنا وثقافة الأنا الذي ليس أنا.
إنها العلاقة التي تجمع بين ثقافة السيد وثقافة العبد.
إنها العلاقة التي تجمع بين ثقافة البورجوازي المستغل وثقافة البروليتاري المستغل.
إنها العلاقة التي تجمع بين ثقافة الإنسان الغربي المستعمر وثقافة الإنسان العربي المستعمر.

إذن، مما تقدم يبين بجلاء بأن عملية التثاقف علاقة تكشف عن اللاتكافؤ الواضح بين ثقافة الإنسان العربي الذي استغل واستعمر ولا زال، وثقافة الإنسان الغربي المستعمر القوي السيد الذي يراهن اليوم على فكرة العولمة “كأسلوب جديد للاستعمار”، وقد أصبحت ثقافة الإنسان الغربي ثقافة قوية مهيمنة بحكم قوته الاقتصادية والتقنية والعسكرية وهذا ما تجسد مع الغزو الاستعماري بكل بلدان العالم الثالث في مطلع القرن 19 بما في ذلك العالم العربي، وابتداء من هذه اللحظة بالذات فكر الإنسان الغربي المستعمر القوي، السيد، في مسألة تنميط وتكييف ثقافة الإنسان العربي المغلوب والضعيف، على ثقافته تحت فكرة التثاقف.

وهذا ما يوضحه الأنثروبولوجي جيرار لكلرك في مؤلفه الأنثروبولوجيا والاستعمار قائلا: “يمكن استعمال التثاقف للإشارة إلى الأنماط التي يتم بموجبها قبول مظهر ثقافي معين في ثقافة أخرى بحيث يتلاءم ويتكيف معها مما يفترض مساواة ثقافية، بين الثقافة التي تعطي وتلك التي تتقبل، والتكيف هو السيرورة التي تتحول بموجبها عناصر الثقافة المستعمرة والمسيطر عليها نحو حالة تتلاءم مع شكل الثقافة المسيطرة“. الاستفهام المطروح الآن هو: كيف يمكن أن يساهم
مثقف “العالم الثالث” وأقصد هنا المثقف العربي كنموذج، في دعم ثقافته لمواجهة ثقافة المستعمر القوي الذي نزع بالأمس بناء على قوته العسكرية وينزع اليوم تحت فكرة العولمة إلى نمذجة ثقافته وفرضها على الإنسان العربي؟

“ما هي ثقافة شعبك وتقاليده”، لذلك فإنّ ثقافة الشعوب أمرٌ يجب على الجميع السعي إلى معرفته، وهنا سنذكر بعضاً من ثقافات الشعوب. بعض الثقافات الغريبة لبعض الشعوب في سويسرا: يمنع سحب السيفون في الحمام للتنظيف بعد الساعة العاشرة في الليل. يمنع الإنسان من أن ينسى سيارته مفتوحةً والمفاتيح بداخلها، ويعاقب على هذا.
في برونوي: يمنع المواطنين من إطعام القطط إذا كان لديهم خمسة أطفالٍ أو اكثر. يمنع المواطنين من إلقاء أية جثة في الشارع.
 في إنجلترا: يمنع المواطن البريطاني من السير عارياً في الشارع؛ إلّا إذا كان هناك فوزٌ لمنتخبهم الوطني أو إذا خرجوا في مظاهرة فهذا مسموحٌ. يمنع إقامة أيّة علاقةٍ غراميةٍ مع زوج الملكة.

في الصين: تمنع أيّة عائلة صينية من إنجاب أكثر من طفل واحدٍ، ومن يفعلها يسجن أو يدفع غرامةً ماليةً. يمنع أي غبيٍ من دخول الجامعة.
في الدنمارك: يمنع أي شخص من تشغيل سيارته وتحتها شخص ما. يمنع أي شخص من غسل الخنازير في يوم الأحد من كل أسبوعٍ.
في إيطاليا: يمنع اعتناق أيّة ديانة غير الديانة الكاثوليكية، إلّا بإذنٍ رسميٍ من البابا. في سنغافورة: يمنع بيع اللبان أو العلكة، ويمنع مضغها أيضاً.
في كندا: يمنع تنظيف أي جرحٍ مهما كان صغيراً أمام أي طفلٍ. في تورنتو: يمنع في شارع يونج ستريت سحب أي حصانٍ إذا كان ميتاً.

في النمسا: يمنع أي شخص من أن يتناول البوظة أمام أي بنكٍ من بنوكها.
في جنوب إفريقيا:
في جوهانسبيرغ :كان السود ممنوعين من التجول خارج إطار العمل وساعاته. في اليابان: تمنع النساء من الجلوس في المطاعم العامّة مقابل الرجال.
في إيرلندا: يمنع شرب الكحول أمام البقر. في تايلند: تمنع السيارات الّتي تسير في البلد من الوقوف فوق العملة الوطنية الخاصة بالدولة.

إنه وبتتبع هذا المصطلح قد لا يبدو أن ثمة مصطلحًا أخذ حظًّا من الشيوع والتداول في حياتنا المعاصرة، مثل مصطلح “الحضارة”، حتى صارت النسبة إليه كافيةً للدلالة على أهمية المنسوب وجلالة قدره؛ فيقال: الأخلاق الحضارية.. التخطيط الحضاري.. الذوق الحضاري.. التدين الحضاري.

في اسرائيل: ممنوع السير لأكثر من 13خطوة يوم السبت!!

ويوم السبت ايضاً يمنع استعمال الأبواق لشرب الماء!!

في جنوب افريقيا (كان) يمنع على السود التجول في جوهانسبيرج خارج ساعات الدوام!!

في اليابان :ممنوع على المرأة الجلوس (مقابل) الرجل في المطاعم العامة!!

في روسيا : ممنوع أكل الثلج في شهر مايو ويونيو!!؟
في بوروندي: يمنع اطعام القطط لمن لديه خمسة أطفال!! ايضاً يمنع على المواطنين رمي الجثث في الشوارع!!؟

مفهوم الحضارة:
هذا المفهوم يعد من أكثر المفاهيم التي أخضعت لعملية متواصلة من التلبيس والتشويه وطمس الدلالات، بصورة أدت إلى تحويل المفهوم إلى صفة ذاتية ذات أبعاد قيمية تفتقد الماهية والمصداقية، بحيث أصبح المفهوم يطلق على أشياء وعمليات ونظم وأنساق أفكار متعارضة مختلفة ليس في مقاصدها ونتائجها وغاياتها فحسب، وإنما في عناصرها أيضا ومكوناتها، مما اقترب بهذا المفهوم إلى مثل مفاهيم الحداثة والتقدم والرقي … الخ

وهذه عشر حقائق تلقي ضوءًا مكثفًا على مصطلح “الحضارة”؛ في معانيه اللغوية، وعند أبرز مفكري الحضارة:
1- يسلك “المصطلحُ” رحلة كبيرة، بَدءًا من ولادته لغويًّا ثم ما يحمله عبر الأجيال والأحداث، حتى يستقر معناه إلى درجة ما؛ ومع ذلك يكون قابلاً لحمولات إضافية لاحقة.
2- مصطلح “الحضارة” في معناه اللغوي عَرَفه تراثنا الإسلامي؛ وهو ذو دلالات متعددة ترتبط بالمكان، ومنها الحضر – مقابل البدو – وترتبط بالمكانة، ومنها الحضور والشهود والقرب.
3 مصطلح “الحضارة” في معناه الاصطلاحي مصطلح غربي وافد على ثقافتنا، وإنْ كان مضمونه مستقرًّا في الإسلام الذي رسخ نموذجًا راقيًا معنويًّا وماديًّا في مجالات الحياة كافة.. فمن الملاحظ علميًّا أن المضامين تسبق المصطلحات، وأن عدم ظهور المصطلح لا ينفي وجود مضمونه.( 16 ). وأن ما أفاض به ابن منظور في “لسان العرب” عن مادة (حضر) وما يتفرع عنها؛ يدور على سبعة استخدامات؛ هي: 1- الحضور نقيض المغيب والغيبة، حضر يحضر حضورًا حضارة. وكلمه بمحضر فلان وبحضرته، أي: بمشهد منه. 2- بمعنى عنده: كنا بحضرة ماء، ورجل حاضر. 3- قُرب الشيء: الحضرة، وتقول: كنت بحضرة الدار. 4- جاء أو أتى: حضرت الصلاة، أو حضر القاضي. 5- الحضر بخلاف البدو. والحضارة: الإقامة في الحضر. 6- الحاضرة: الحي العظيم. 7- الحاضر: المسافر.

و”الحضارة” ترجمةٌ للفظة الإنجليزية “Civilization”، والتي يعود أصلها إلى عدة جذور في اللغة اللاتينية؛ “Civilties” بمعنى مدينة، و”Civis” أي ساكن المدينة، و”Cities” وهو ما يُعرف به المواطن الروماني المتعالي على البربري، ولم يشتق منها “Civilization” حتى القرن الثامن عشر، حين عرفه دي ميرابو في كتابه “مقال في الحضارة” باعتباره رقة طباع شعب ما وعمرانه ومعارفه المنتشرة بحيث يراعي الفائدة العلمية العامة.
4- ارتبط مصطلح “الحضارة” في الغرب بنشأة “المدِينة” التي اعتُبرت مصدرًا ومنبعًا للقيم التي لم تكن معروفة إلا مع التطور الأخير للمدينة بعد الثورة الصناعية.. بينما “المدينة” في الخبرة الإسلامية هي نتيجة لوجود هذه القيم والأنماط والسلوكيات وليست سببًا لها .. وهذا الفارق يرتبط بأن المنهج الإسلامي مصدره الوحي، وليس الواقعَ الماديَّ كما هو الحال في المناهج الغربية.
5- أسهم ابن خلدون ومالك بن نبي وويل ديورانت -على اختلاف مرجعياتهم وإسهاماتهم- في إثراء مصطلح “الحضارة” وتوضيح مضمونه، بما يبين أهمية التعرف على أفكارهم فيما يتصل بالحضارة وإشكالياتها.
6- يرى ابن خلدون أن “الحضارة” إحدى مراحل عمر الدولة، ومرحلة وسطى بين مرحلة البداوة والخشونة، ومرحلة الترف والفساد المؤْذِنة بانهيار العمران؛ ولذلك اعتبر أن “الحضارة زائدةٌ على الضروري من العمران، وأن الترف زائد على الحضارة“.. (17)

 

بينما يذهب ابن نبي إلى أنها: مجموع الشروط الأخلاقية والمادية التي تتيح لمجتمع معين أن يقدم لكل فرد من أفراده – في كل طور من أطوار وجوده – المساعدة الضرورية له؛ وأن معادلتها تتكون من: الإنسان، التراب، الوقت؛ ويمثل الدين “المركِّب الحضاري” الذي يمزج بين هذه العناصر الثلاثة .. فيما يعرِّف ديورانت “الحضارة” بأنها: “نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي”؛ وتبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق.
ــ نقلاً عن “مالك بن نبي.. عودة إلى الذات الفعالية والسننية”،(18) ولابن نبي تعريف آخر للحضارة، بأنها: “جملة العوامل المعنوية والمادية التي تتيح لمجتمع ما أن يوفر لكل عضو فيه جميع الضمانات الاجتماعية اللازمة لتطوره”،(19) .

– يذهب معظم الباحثين إلى أن “الحضارة” مجموعُ “الثقافة” و”المدَنيّة”؛ وأن “الثقافة” تُعنى بالجوانب الفكرية والأخلاقية والفنية، بينما “المدنية” تعنى بالجوانب المادية.
8- إذا كانت “الثقافة” تختص بالجانب المعنوي من الإنجاز الحضاري، فإن د. حسين مؤنس يشير إلى ملمح آخر يميز مفهوم “الثقافة”، وهو كونها تعبر عن البيئة المحلية لجماعة من الجماعات؛ فـ” كلما كانت الظاهرة الحضارية أكثر التصاقًا بطبيعة البلد الذي قامت فيه، فهي ثقافة” .. لكن هذا لا يمنع من أن أي ثقافة لها جانب ذاتي تتميز بها، ويمثل شخصيتها الحضارية المستقلة؛ ولها جانب مشترك تستفيده من الثقافات الأخرى؛ فاتصال الثقافات وتلاقحها أمر ثابت، ليس بوسع منصفٍ أن ينكره.(20)
9- مع التسليم بأن “المدنية” تعني الجانب المادي من الحضارة، فيجب التنبيه إلى أن مصطلح “المدنية” به بعض الالتباس ينبغي إيضاحه والحذر منه؛ ذلك أنه قد تم تعريف “المدنية” في التجربة الغربية في مرحلة من المراحل، بمقابل “الدين” بالمعنى الكنسي وظلاله السوداء القاتمة في هذه التجربة، التي شهدت التمرد على سلطة الكنيسة، لكنها تجاوزت ذلك إلى التمرد على الدين ذاته!! وهو أمر لم تعرفه التجربة الإسلامية.
ولذا، ظهرت في التجربة الغربية “مفاهيم مثل: (المجتمع المدني) كمقابل للمجتمع اللاهوتي أو الكنسي أو الديني؛ و(الثقافة المدنية) كمقابل للثقافة الدينية؛ و(التعليم المدني) كمقابل للتعليم الديني.. إلخ؛ بحيث أصبحت (المدنية) صفة تعاكس تمامًا صفة (الدينية)؛ سواء في القانون، أو الاجتماع، أو السياسية”. (21)
10- لا تكاد “تخلو أمة من تسجيل بعض الصفحات في تاريخ الحضارة؛ غير أن ما تمتاز به حضارة عن حضارة؛ إنما هو قوة الأسس التي تقوم عليها، والتأثير الكبير الذي يكون لها، والخير العميم الذي يصيب الإنسانية من قيامها”.
ولعل هذا سر تميز الحضارة الإسلامية التي امتدت ظلالها لترفرف حتى على المخالفين الذين عاشوا في كنفها، فضلاً عن أنه قد أفاد منها مَن دخلوا معها في جولات من الصراع والتدافع؛ مثل أوروبا في حملاتها الصليبية التي امتدت نحو قرنين؛ حتى كان احتكاكهم بالشرق الإسلامي أحد عوامل نهضتهم الحديثة. (22).

 

الهوامش:

1). مرتضى الزبيدي، تاج العروس،دار صادر،بيروت،(د.ت)،مادة: ثقف،6/52.
(2). الفيروزبادي،القاموس المحيط، دار العلم للجميع،لبنان،(د.ت)،مادة:ثقف،3/121. 

(3). ابن منظور،لسان العرب المحيط،دار الجيل،بيروت، ط:1408هـ،1988م، مادة: ثقف،1/364-365.
(4). البخاري، الجامع الصحيح الحديثان:3616وَ5360، وأبو داود، السنن، حديث رقم:3561.
(5). ابن منظور،المصدر السابق،1/365.

(6). من أحسن ما كُتِبَ في هذه المفاهيم، والتي تدل عليها إطلاقات أهل اللغة المتنوعة:نصر محمد عارف،الحضارة-الثقافة-المدنية “دراسة لسيرة المصطلح و دلالة المفهوم” المطبوع ضمن كتاب: بناء المفاهيم: دراسة معرفية ونماذج تطبيقية، ط1،1418هـ، 1998م، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، مصر، ص:264-266.
(7). بحث د:نصر محمد عارف،ضمن بناء المفاهيم دراسة معرفية و نماذج تطبيقية،(1/264(.

(8). نصر محمد عارف،بناء المفاهيم،1/264.

(9). نصر محمد عارف،بناء المفاهيم،1/265.

10). الزبيدي، تاج العروس، مادة: ثقف،6/52.
(11). طه جابر العلواني،إصلاح الفكر الإسلامي،(سلسلة:إسلامية المعرفة:(10)، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، الأردن، ط:1416هـ،1995م،ص:120
(12). نصر محمد عارف،بناء المفاهيم،1/265. 

(13). مالك بن نبي، مشكلة الثقافة،ص:74.
(14). مالك بن نبي، شروط النهضة،ترج:عبد الصبور شاهين، وعمر كامل مسقاوي، دار الفكر،دمشق، ط:1979م،ص:83. 

(15). الطيب برغوث، موقع المسألة الثقافية من استراتيجية التجديد الحضاري عند مالك بن نبي، دار الينابيع للنشر والإعلام،الجزائر،ط:1،1413 هـ،1993م، (سلسلة: لبنات في المسار الحضاري: 01)، ص: 14. 

(16) ــ ــ راجع: “الحضارة، الثقافة، المدنية.. دراسة لسيرة المصطلح ودلالة المفهوم”، د. نصر عارف، ص: 56، المعهد العالمي للفكر الإسلامي، 1994م، فرجينيا، أمريكا. ويذكر ـــ الحضارة”، د. عارف، ص: 33، بتصرف.
ــ المصدر نفسه، ص: 52، بتصرف.

(17) ــ د.محمد فتحي عثمان، “القيم الحضارية في رسالة الإسلام”، ص: 11، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ط2، 1985م، جدّة.

(18)ــ  رشيد أورَّاز، ص: 29، مركز الراية للتنمية الفكرية، ط1، 2006، دمشق.

(19) ــ  المصدر نفسه، ص: 30.  ــ قصة الحضارة، ج 1، ص: 3، ترجمة د. زكي نجيب محمود، المنظمة العربية للثقافة والعلوم، 1988م.

(20) ــ ــ د.عماد الدين خليل “مؤشرات حول الحضارة الإسلامية”، ، ص: 3، دار الصحوة، بدون تاريخ. و”الحضارة الإسلامية، إبداع الماضي وآفاق المستقبل”، د.عبد الحليم عويس، ص: 22، ط مكتبة الأسرة 2012م.ــ ، د. مؤنس “الحضارة؛ دراسة في أصول وعوامل قيامها وتطورها” ص: 370، سلسلة عالم المعرفة، رقم 237، ط2، 1998م، الكويت.

(21) ــ   ــ د. نصر محمد عارف “الحضارة، الثقافة، المدنية ” ، ص: 41 مرجع سابق.

(22) ـــ  ــ د. مصطفى السباعي “من روائع حضارتنا” ، ص: 45، المكتب الإسلامي، ط3، 1982م، بيروت، لبنان.

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق