الحجاب.. بين الحرية في دول غربية والتضييق في دول مسلمة

في مشهد يلخص تناقضات العلاقة بين الدين والدولة؛ تبرز دول غربية تسمح بالحجاب في مؤسساتها الكبرى. وتقوم دول إسلامية ذات أغلبية مسلمة في مقابلها بحظر الحجاب في مدارسها.
وتفرض بعض الدول ذات الأغلبية الإسلامية قيودا أو حظرا على الحجاب أو النقاب في مؤسساتها أو المدارس. وتعلل إجراءاتها بأسباب تتعلق بسياساتها العلمانية أو محاربة ما تسميه تطرفا. وتبرز من ضمن هذه الدول طاجيكستان وكازاخستان وحاليا أذربيجان.
مشهد بريطاني: الحجاب حرية دستورية
أدت البرلمانية البريطانية المسلمة سغال عبدي والي اليمين الدستورية في مجلس العموم وهي محجبة. وظهرت السيدة وهي تؤدي القسم على المصحف الشريف؛ فلا دينها الإسلامي حرمها من أصوات البريطانيين ولا أصولها الصومالية.
وحظيت سغال عبدي والي، العضو في حزب العمال والمولودة في الصومال، باهتمام واسع بعد أدائها اليمين على المصحف في مجلس العموم. وذلك عقب فوزها بمقعد دائرة هولبورن وسانت بانكراس في لندن، كان يشغله سابقا رئيس الوزراء السابق كير ستارمر.
وقد سمحت قواعد البرلمان البريطاني للأعضاء بأداء اليمين الديني وفق كتابهم المقدس، أو تقديم إقرار علماني. وهذا المشهد لا يعني بالضرورة أن بريطانيا لا تعرف جدلا حول الحجاب. إن النقاشات حول الهوية والاندماج والرموز الدينية مستمرة، لكنه يُظهر أن الإطار القانوني البريطاني يتعامل مع الحجاب، في الأصل، بوصفه حقا شخصيا ودينيا لا يمنع المرأة من ممارسة حقها في الترشح والتمثيل البرلماني.
أذربيجان: علمانية على أبواب المدارس
على الجانب الآخر، أثارت أذربيجان أزمة داخلية بعد اعتماد حكومتها في 21 شتنبر 2026 قرارا رقم 309، يمنع ارتداء ملابس تخالف الزي المدرسي الموحد أو “مبدأ علمانية التعليم العام”. ولم يذكر القرار كلمة “حجاب” صراحة، لكن التقارير والمظاهرات تشير إلى أن الطالبات والمعلمات المحجبات مُنعن فعليًا من دخول المدارس.
وقد اندلعت احتجاجات في باكو ومدن أخرى منذ العاشر من أكتوبر، بعد إبعاد فتيات عن الفصول ومعلمات مُنعت من التدريس في بلد يشكل المسلمون غالبية سكانه. ويرى أنصار القرار أنه تطبيق لمبدأ الفصل بين الدين والدولة ومنع التمييز في الزي المدرسي، بينما يعتبره منتقدونه قيدًا على الحرية الدينية والتعليم.
السويد: حظر الحجاب كلفة انتخابية
في السويد، أعاد حزب الديمقراطيين السويديين فتح النقاش بعد أن قدّم في يونيو مقترحًا لحظر الحجاب في الأماكن العامة، لا النقاب والبرقع فقط. لكن النائب توبياس أندرسون قال إن هذا الموقف “افتقر إلى النُّص وحجة واضحة”، وأنه ساهم في ابتعاد الناخبين الشباب عن الحزب.
ووفق استطلاع “فالو” الذي نشرته هيئة الإذاعة السويدية SVT، تراجع دعم الحزب بين أصغر الناخبين من 22 إلى 15 في المئة. وقال أندرسون إن الحجاب أصبح شائعًا في السويد، وأن التمييز بين حظر البرقع والنقاب وبين حظر الحجاب نفسه كان ضروريًا في الحديث العام.
كما ألمح قيادات أخرى في الحزب إلى أن المقترح ربما كان واسعًا أكثر من اللازم، وأن تقييده على مهن معينة أو الأطفال الصغار كان أكثر واقعية من حظر شامل. ويظهر هنا أن الحجاب لم يعد قضية دينية فقط، بل أصبح معيارًا يختبر به الناخبون الشباب موقف الأحزاب من الحرية الفردية.




