التربية مدخلا للبناء العقلي والقلبي والسلوكي للفرد داخل التوحيد والإصلاح

يهدف عمل حركة التوحيد والإصلاح بالأساس إلى بناء الإنسان عقلاً وقلبا وسلوكا، بما يجعله صالحا مصلحا في محيطه وبيئته، ويؤهِّلُه لحمل أمانة الدعوة والاضطلاع بالدور الرسالي كما لخصته رؤية حركة التوحيد والإصلاح ورسالتها.

وتَخْتَصُّ الوظيفة التربوية أساساً بهذا البناء العقلي والقلبي والسلوكي للفرد داخل حركة التوحيد والإصلاح، بل وجعله متاحا خارجها من خلال الوسائل التي تتبناها في هذا الإطار، مثل برامجها التربوية المنشورة للعموم، والتي كان آخرها منظومة سبيل الفلاح للتربية والتكوين.

والتربية عند حركة التوحيد والإصلاح، حسب الميثاق، وظيفة أساسية تتعهد الحركة من خلالها أعضاءها والمتعاطفين معها وكل من أراد الاستفادة والاستزادة من مجالس الذكر والتدبر والتفكر والتناصح والتواصي بالحق وبالصبر والتفقه في الدين والعمل به، وفهم الواقع وتحصيل أدوات الاشتغال في مختلف مجالات الإصلاح.

والتربية في مفهوم حركة التوحيد والإصلاح حسب ميثاقها مسؤولية فردية وتواصٍ جماعي، وهي تحيل على كل الأعمال التي يحصل بها الارتقاء الإيماني والتصوري والسلوكي للفرد، ليكون صالحا في عموم جوانب حياته الفردية والجماعية، مصلحا في محيطه القريب والبعيد. انطلاقا من قوله الله تبارك وتعالى:«(إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ)(الرعد 12)»، وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :«أَلاَ وَإِنَّ فِى الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ . أَلاَ وَهِىَ الْقَلْبُ »([1])؛ فهي سنة من سنن الله المقررة أن ما يعتمل في دنيا الناس من ضروب الخير والشر إنما مرده إلى ما يعتمل في نفوسهم، وأن إصلاح ما بواقعهم من فساد إنما يكون منطلقه من إصلاح ما بأنفسهم من علل وأمراض. بل إن الأمر يتعدى أمر الدنيا إلى أمر الآخرة،قال عز من قائل :«(وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا، فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا، قَدْ اَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا، وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)(الشمس 7-10)»وقال تعالى في معرض الحديث عن يوم القيامة : «(يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ، إِلَّا مَنْ اَتَى اللهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)(الشعراء 88 – 89)».

وتجدر الإشارة إلى أنَّ منهج حركة التوحيد والإصلاح التربوي حسب الميثاق يعتمد الجوانب النظرية (المعرفة) والعملية (التطبيق). كما يعتمد على على صقل النفوس والفهوم والطبائع في غمار الأعمال التي تضطلع بها الحركة، فتبرز فيها عوائق النفوس، ومغاليق الفهوم، فتحتاج منا إلى التعامل معها بقدرها، ومعالجتها بحسب سياقها.

وترى الحركة بأن العملية التربوية لا تكون تامة وصحيحة إلا إذا اتصفت بثلاث: أن تكون عامة وشاملة لجوانب حياة الإنسان، وأن تكون معتدلة وسطية فيما تطلبه من الفرد المتلقي لها وتتوخاه، وأن تكون عملية تتحقق في الفكر والسلوك وتمتحن في التدافع في ميادين الإصلاح.

[1] ـ صحيح البخاري: كتاب الإيمان؛ عن النّعمان بن بشير.

الإصلاح

أخبار / مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى